الجمعة 03 أبريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
حسين عثمان
حسين عثمان

المنع ليس حلًا يا فنان

الأربعاء 19/فبراير/2020 - 08:00 م
طباعة

غابت روح الفنان، وحكمة النقيب، فساء التصرف وطاش القرار، ولنضع بعض النقاط على بعض الحروف قبل الدخول فى الموضوع، لا خلاف على مكانة هانى شاكر الفنية، كما أنه لا خلاف على حتمية مواجهة أى إسفاف يطال أى فن، أغانى مهرجانات أو غيرها، ولكن آلية المواجهة تظل مطروحة للنقاش.
طالما استمرت قرارات نقيب الموسيقيين هانى شاكر تنطلق من أرضية ردود الأفعال، نعم ردود الأفعال، فإذا تابعت ما أَطلق عليه «تنبيه مهم» وما تضمنه من تحذير جميع المنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهى الليلية والكافيهات بخصوص عدم التعامل مع ما يُطلق عليهم «مطربو المهرجانات»، فلن تجد إلا سمات التسرع والتخبط والعشوائية، بل العنترية.
بدأ هانى شاكر بمطربى المهرجانات، ولما لفت البعض نظره إلى حملات مقاطعة محمد رمضان، سارع فأكد أن نقابة الموسيقيين لن تُصرح لرمضان بالغناء مرة أخرى، وبعدما تناولت برامج التوك شو قراره مساء يوم صدوره، ونوهت بأن المنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهى الليلية والكافيهات، ليست وحدها التى تتعامل مع مطربى المهرجانات، صحونا فى اليوم التالى على قرار هانى شاكر بتحذير القنوات التليفزيونية من التعامل مع مطربى المهرجانات، هكذا تسير الأمور، وهو ما يؤكد فشل المطرب الكبير ونقابته فى استيعاب الأزمة من الأصل، وهو ما يبرر بطبيعة الحال عجزه هو ونقابته عن مواجهتها بما يليق بقيمة وقامة هانى شاكر ونقابة الموسيقيين.
أغانى المهرجانات تطور طبيعى لمسيرة الأغنية الشعبية، وانحدارها طبيعى فى سياق حالة الانفلات العامة التى أصابت المجتمع المصرى فى العقد الأخير، وانتشارها النارى هو الآخر طبيعى فى إطار تطور تكنولوجيا الاتصالات، وسطوة مواقع التواصل الاجتماعى، وساعد على هذا تراجع الدولة فى السنوات الماضية عن رعاية الفن بجميع أشكاله نتيجة انشغالها بما يمثل فى الواقع أولويات أهم فى مرحلة انتقالية أعقبت ثورتين، ولا نعفى النجوم أصحاب البصمات الفنية الحقيقية فى تاريخ الغناء المصرى من المسئولية، بعضهم انعزل وبعضهم تكاسل ومعظمهم عجز عن الوصول بفنه إلى جماهير غفيرة منتشرة بطول البلاد وعرضها، الجميع ترك الساحة خالية فانتشرت أغانى المهرجانات كالنار فى الهشيم.
اندهشت أن يأخذ مبدع بوزن هانى شاكر بمنهج المنع فى التعامل مع الأزمة، لا يوجد فى الفن منح أو منع، الفن يجب ألا تحكمه سوى قاعدة «العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة»، خاصة أنه مشتبك مع أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية لا يمكن تجاهلها، كان عليه أن يأخذ نَفَسًا عميقًا، فلا ينساق أو يتسرع فيستجيب لأصوات انطلقت فى انفعال، أو أخرى اندفعت تهتف فى المولد على أمل أن تخرج منه بأشولة أو حتى أكياس من الحمص، كان على هانى شاكر أن يضع الملف أمامه، ويوجه دعوة إلى حكماء الأغنية بعيدًا عن موظفى نقابة الموسيقيين، ويطرح القضية لنقاش عقلانى وموضوعى يمهد لحل الأزمة.
فى الوقت نفسه غير مقبول حالة «الطناش» من وزارتى الثقافة والإعلام، إذا كنا بحق شرعنا فى تجديد مشروع مصر الثقافى وإعادة هيكلة الإعلام المصرى، ملف الغناء المصرى يستحق وضع استراتيجية متكاملة، تجتمع عليها الوزارتان ومعهما صناع الأغنية ومرجعياتها المؤسسية وكبار مبدعيها، استراتيجية تعمل فى اتجاه إنتاج فن جيد والوصول به بكل الوسائل الممكنة إلى مختلف شرائح المجتمع المصرى على كل شبر من أرض مصر، هانى شاكر وأقرانه من كبار مطربينا، كل منهم الآن فنان بمقام مؤسسة، وآن الأوان أن يؤدوا رسالتهم تجاه بلدهم وفنهم، مطلوب منكم جميعًا مجهود أكبر وعطاء بلا حدود وتنازلات مادية بالأساس، المنع ليس حلًا يا فنان.
ads