الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ماجد حبته
ماجد حبته

إعدامات إسرائيلية بلا محاكمات

الثلاثاء 12/نوفمبر/2019 - 10:56 م
طباعة

السلطات الإسرائيلية قصفت بالصواريخ، فجر الثلاثاء، منزلًا فى حى الشجاعية بمدينة غزة الفلسطينية، وقتلت صاحب المنزل وزوجته وأصابت أطفالهما بجروح خطيرة، وهناك آخرون لقوا مصرعهم. وبعد ساعات، قتلت صواريخ إسرائيلية، أيضًا، شخصين على الأقل، وأصابت ٦ آخرين، فى سوريا، بقصفها لمبنى سكنى، بالقرب من السفارة اللبنانية فى دمشق.
بين ضحايا الجريمة الأولى بهاء أبو العطا (٤٢ سنة)، القيادى البارز فى «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد فى غزة، الذى تتهمه تل أبيب بالتورط فى «عمليات ومحاولات استهداف إسرائيل وجنود الجيش الإسرائيلى بطرق مختلفة ومن بينها إطلاق قذائف صاروخية وعمليات قنص». أما الجريمة الثانية، فكان بين ضحاياها أكرم العجورى، عضو المكتب السياسى للحركة نفسها: حركة الجهاد، الذى كان هو المستهدف لكنه نجا من القصف.
الجيش الإسرائيلى أعلن فى بيان، صباح الثلاثاء، أنه قام بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) بتنفيذ «عملية اغتيال» أبوالعطا. وفى مؤتمر صحفى، قال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، إن قرار «اغتيال أبو العطا» صدر منذ أسبوع فى اجتماع المجلس الوزارى المصغر للشؤون الأمنية والسياسية. وتم تخويله والأجهزة الأمنية باختيار التوقيت المناسب لتنفيذه. وأضاف: «سنقوم بكل ما هو مطلوب للدفاع عن أنفسنا».
هكذا، اعترف الإسرائيليون بارتكابهم الجريمة الأولى، وبانتهاكهم لقرار الأمم المتحدة الذى يحظر الإعدام خارج نطاق القانون، أو الإعدام بعد محاكمة جائرة، أو بدون محاكمة أو الإعدام القسرى أو التعسفى. أما الجريمة الثانية، فإلى جانب انتهكاها لهذا القرار، انتهكت أيضًا، بعدوانها على دولة ذات سيادة، القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة. ولا مجال فى ذلك لوجهات النظر أو الأخذ والرد، لأن العدوان تم دون موافقة مجلس الأمن، الذى من المفترض أنه يتحمل المسئولية الرئيسية عن حفظ السلام والأمن الدوليين. مع ملاحظة أن الطائرات الإسرائيلية اعتادت قصف مواقع داخل سوريا طوال السنوات الماضية.
القرار الأممى، الصادر فى ١٥ يناير ١٩٨٩، يُوجب تطبيق أعلى معايير الاستقلالية والكفاءة والموضوعية والنزاهة فى الدعاوى التى يتم فيها توقيع عقوبة الإعدام. ويوجب أيضًا أن تضمن إجراءات تلك الدعاوى الحق فى مراجعة وقائع القضايا وجوانبها القانونية أمام محكمة أعلى تتكون من قضاة مختلفين. كما يوجب ضمان حق المتهم فى التماس العفو وتخفيف الحكم أو طلب الرأفة. وقبل ذلك يفرض القرار أن يكون للمتهمين الذين يواجهون عقوبة الإعدام محامون أكفاء فى جميع مراحل التقاضى، إلى أن تثبت إدانتهم بما لا يدع أى مجال للشك، مع ضرورة التطبيق الصارم لأعلى المعايير الخاصة بجمع وتقييم الأدلة.
الأهم، هو أن قرار الأمم المتحدة لا يجيز التذرع بالحالات الاستثنائية، بما فيها حالة الحرب أو التهديد بالحرب أو عدم الاستقرار الداخلى أو إعلان حالة الطوارئ. وقبل صدور هذا القرار بسبع سنوات، قامت الأمم المتحدة بإنشاء منصب «مقرر خاص» معنى بهذا الشأن، يتبع المفوضية «السامية» لحقوق الإنسان، دوره الأساسى التصدى لانتهاكات الحق فى الحياة، وتوقيع عقوبة الإعدام بعد محاكمة جائرة، على أن يوجه عناية خاصة لحالات الإعدام دون محاكمة أو الإعدام التعسفى التى تتعرض لها الأقليات القومية، العرقية، الدينية أو اللغوية.
هذا المنصب تتولاه الآن أنييس كالامار،Agnes Callamard، فرنسية الجنسية، الحاصلة على درجة الماجستير من جامعة «باشكنت» التركية، وربطتها علاقة صداقة قوية بطارق رمضان، حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان، الذى تحاكمه فرنسا، منذ سنتين، فى اتهامات عديدة بالتحرش والاغتصاب. وظهرت اتهامات جديدة قد تؤدى إلى إلغاء إطلاق سراحه المشروط، وتعيده إلى السجن، الذى قضى به نحو تسعة أشهر على ذمة الاتهامات أو القضايا القديمة.
تحت إشراف، «كالامار» قامت المفوضية «السامية» لحقوق الإنسان بضرب الودع وعرفت أن محمد مرسى العياط كان محتجزًا فى حبس انفرادى لمدة ٢٣ ساعة يوميًا. وفى بلورتها السحرية رأته ينام على أرضية خرسانية مع بطانية أو بطانيتين. وبقلب الأم، أو من قراءتها للطالع، عرفت أنه تعرض للإغماء مرارًا وأصيب بالتهاب اللثة وتسوس الأسنان. ثم انتهت «كالامار»، أو من كتبوا التقرير الذى صدر تحت إشرافها وحمل توقيعها، إلى أن «نظام السجون فى مصر ربما يكون قد أدى مباشرة إلى وفاة الرئيس السابق محمد مرسى»!.
كالامار، مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء أو الإعدام بدون محاكمة أو الإعدام التعسفى، لم تلتفت إلى الجريمتين الإسرائيليتين، ولم تكتب حرفًا عنهما، إلى الآن، فى حسابها على «تويتر». وغالبًا لن تفعل، لأنها ببساطة تعمل لحساب القوى المسيطرة على مؤسسات صنع القرار الدولى، ولا تخدم غير مصالحها، التى ليس من بينها مساءلة أو محاسبة السلطات الإسرائيلية عن جرائمها السابقة، الحالية واللاحقة.