الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
يوسف إدوارد
يوسف إدوارد

توطين صناعة الحوار

الإثنين 21/أكتوبر/2019 - 08:51 م
طباعة

بعد عدة ساعات من نجاح فعاليات الحوار العربي الأوروبي السابع، لمنتدى حوار الثقافات بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، وجدت أن هناك ضرورة ملحة لتأصيل قيمة الحوار المجتمعي مع الآخر من خلال بناء وتطوير المجتمعات المحلية ليكون نسقًا فكريًّا على طول الحياة، يساهم في التواصل الدائم الفعال مع الأخر.

نحتاج في مجتمعاتنا المحلية على نحو مُلح إلى ما يدعم الصحة الفردية والحيوية المجتمعية، بمعنى آخر تأصيل منظومة قيم الحوار المجتمعي الصحي البناء. الموضوع يتعلق إلى حد كبير بكيف نقضي أوقاتنا ومواهبنا وقدراتنا، ومن جهة أخرى، يتعلَّق الأمر بكيف نبني الأطر الفكرية في مجتمعاتنا المحلية التي تساعد على إحداث التغيير الإيجابي.

وهذا ما يسعى له مؤتمر الحوار العربي الأوروبي السابع لمنتدى حوار الثقافات، من خلال تعزيز التواصل والحوار المجتمعي الجاد بين القيادات الثقافية والأكاديمية والدينية من أوروبا والوطن العربي، بمشاركة ألمانيا، والسويد، واليونان، وهولندا، ووروسيا، والسعودية، والأردن، ولبنان، والعراق، والمغرب، وفلسطين ومصر.

وواقعيًّا لبناء قدرات المجتمع المحلي في مجال الحوار، يتطلب هذا الأمر إلى تغذية مستمرة ومثابرة، على أن يكون لكل فرد دور فاعل يلعبه في مجتمعه المحلي ليكون أكثر صحة وأكثر حيوية، ويمكن ببساطة رصد استعداد الفرد الذي يمكن أن يكون نواة يعتمد عليه في المنزل والعمل والمدرسة وأماكن العبادة على سبيل المثال.

أتصور أن أبرز التحديات التي تواجه بناء قدرات المجتمعات المحلية في مجال الحوار المجتمعي هي العقبات الفكرية، التي يدخل ضمنها اختلاف المرجعيات، والانتماءات الأيديولوجية، وسيادة منطق الإقصاء الفكري، والتنميط بحسب المواقف والأحكام المسبقة، وكيل التهم الجاهزة، يضاف إلى ذلك وعلى نحو أشد حضورًا وأكثر تأثيرًا اختلاف آفاق التغيير وأسقفه وأولوياته، وبالطبع قد يفضل البعض الانشغال بالمعارك السطحية والخلافات الفرعية التي تنحط به عن إبصار آفاق التغيير المشترك.

لذلك تتطلب المجتمعات المحلية الصحية قيادات ملهمة قادرة على تقديم رؤى من كافة زوايا مجتمعاتها، تستطيع أن تلمس بها قدراتنا في الوقت الحاضر، كما أننا نحتاج إلى إدراك المسافات الكبيرة بين الحوارات التي نجريها جانبيًّا في الممرات و المنزل وتلك التي يجب أن نُجريها مع الآخر، لكي لا نرى معارك حول المصالح وتفتيتًا للجهود ومزيدًا من الموارد التي تُصرف على أسباب المشكلات الأعمق، وموارد أقل تُصرف على ما يولِّد صحة الحوار المجتمعي.

وكما قال رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر الدكتور القس أندريه زكي في كلمته خلال فعاليات الحوار العربي الأوروبي السابع لمنتدى حوار الثقافات بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات: "يجب ألا نستهين بالسلام المجتمعي باعتباره عمودًا فقريًّا داعمًا لمحاور تواصل فئات المجتمع المختلفة، وضرورة استيعاب المتغيرات والتحولات الدولية القادمة لإعادة صياغة مضمون الخطاب الاجتماعي بما ينسجم وضرورات الوحدة الوطنية والتلاحم الاجتماعي وترسيخ منظومة القيم الفاعلة لدى المجتمع".
ads
ads