الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.مينا بديع عبدالملك
د.مينا بديع عبدالملك

الشيخ محمد عبداللطيف دراز.. تحمل الأذى فى سبيل المبادئ

الثلاثاء 20/أغسطس/2019 - 07:00 م
طباعة
ولد محمد عبداللطيف دراز فى ٧ يونيو١٨٩٠ فى «محلة دياى» التابعة لمركز دسوق بمحافظة كفرالشيخ. حفظ القرآن الكريم فى كُتّاب القرية، وجوّده فى الـرابعة عشرة من عمره، ثم التحق بمعهد الإسكندرية الدينى. قرأ العلوم الدينية واللغوية على علماء الأزهر، واتصل بالشيخ محمد عبدالله دراز، وعبدالعزيز جاويش، وغيرهما من رجال الحركة الوطنية والإصلاحية. تخرج الشيخ دراز فى الأزهر الشريف بتفوق، وحصل على الشهادة العالمية عام ١٩١٦.

تولى خلال ثورة ١٩١٩ منصب حكمدار القاهرة، إلى جانب عمله قائدًا للحرس الوطنى الذى أنشأته قيادة الثورة، ولما فشلت الثورة فى تحقيق أمانيها الوطنية دخل المعتقل وتحمل الأذى فى سبيل المبادئ التى جاهر بها، حيث تم اعتقاله بسجن «غزة» ثم نُقل إلى ثكنات «سيدى بشر» بالإسكندرية، وفُصل من منصبه الدينى بالأزهر.

ومع بداية وزارة «توفيق نسيم» فى ١٤ نوفمبر١٩٣٤ بدأ شباب الأزهر حركة تطالب بالإصلاح وامتدت الحركة إلى المعاهد الأزهرية فى المدن الأخرى، وتصاعدت الحركة حتى يناير١٩٣٥، وفى فبراير من نفس العام بلغت الحركة ذروتها وتحدد هدفها فى عودة الشيخ محمد مصطفى المراغى إلى مشيخة الأزهر. وظل الشيخ دراز مفصولًا من الأزهر من عام ١٩٣١ حتى أعيد إلى الخدمة مدرسًا بكلية اللغة العربية بعد عودة الشيخ المراغى عام ١٩٣٥ شيخًا للأزهر. وأصبح الشيخ دراز عام ١٩٣٦ وكيلًا لمعهد القاهرة الدينى فمفتشًا للعلوم الشرعية والعربية عام ١٩٣٧.

وفى انتخابات أبريل ١٩٣٨ التى أجرتها وزارة محمد محمود الثانية والتى جاءت فى أعقاب إقالة حكومة مصطفى النحاس فى ٣٠ ديسمبر ١٩٣٧ رشح الشيخ نفسه فى بلدة «شباس الشهداء» ضمن مرشحى الهيئة السعدية والتى انضم إليها لصداقته القوية مع النقراشى باشا، وتولى التفتيش للوعظ والإرشاد عام ١٩٤١. وفاز بدائرة «شباس الشهداء» وتم تعيينه مديرًا للجامع الأزهر فى يناير ١٩٤٦، واختير عضوًا فى المجلس الأعلى للأزهر فى مارس ١٩٤٦، وكان الشيخ قد فضل موقعه فى الأزهر على موقعه فى مجلس النواب، حيث اختار أن يترك مجلس النواب بعد يومين اثنين من استقالة صديقه النقراشى باشا، وتولى إسماعيل صدقى باشا رئاسة الوزارة.

وعلى الرغم من أن السلطة الجديدة بعد ٢٣ يوليو ١٩٥٢ أصدرت قرارًا فى أكتوبر١٩٥٢ بتعيينه وكيلًا للجامع الأزهر والمعاهد الدينية فإن الشيخ دراز لم يتردد فى الرد على جمال عبدالناصر الذى كان قد انتقد الأزهريين ولم يرد عليه أحد. ودافع الشيخ دراز فى حديثه لجمعية الشبان المسلمين عن الأزهر وعن علمائه وشيوخه، واستنكر أن يتعرض أحد بالهجوم على الأزهريين، ثم استقال الشيخ من الخدمة فى يناير ١٩٥٤. كما اشتغل بالصحافة، وكتب الكثير من المقالات فى قضايا الدين والسياسة على صفحات جريدتى «الشعب» و«اللواء». قام الشيخ دراز بنشر الوعيين الدينى والسياسى بين المصريين، وانتسب إلى الحزب الوطنى الذى أسسه مصطفى كامل عام ١٩٠٧ وكان من أبرز قيادييه.

وقف إلى جانب ثورة ١٩١٩، فكان يخطب فى الناس فى المساجد والمنتديات، ويحثهم على الصمود فى وجه المحتلين، كما أخذ يتجول بين أقباط مصر ليطمئنهم على أنفسهم وأموالهم ويخطب فى الكنائس، ويدعو أينما حل إلى الوحدة الوطنية والكفاح ضد المستعمر. تمثل إصلاحه فى دعوته لاستقلال مصر وحرية شعبها، وبث الشعور الوطنى بين أبنائها، ومطالبته بالدستور.

أسهم الشيخ دراز فى تأسيس جمعية الشبان المسلمين فى مارس ١٩٢٧، وكوّن جماعة الكفاح لتحرير الشعوب الإسلامية عام ١٩٥٤ التى انضمت إليها شخصيات سياسية بارزة، مثل رشيد عالى الكيلانى، وأحمد بن بلة، وأمين الحُسينى، وعبدالكريم الخطابى. وقد فُصل شيخ الأزهر الشيخ محمد عبداللطيف دراز مرتين من المشيخة حين ساند ثورة ١٩١٩ فى أثناء الثورة فحددت إقامته بالقرية، وحين أرسل برقية احتجاج- ضمن ستة علماء آخرين- إلى ملك بريطانيا ١٩٣١ مستنكرًا المعاملة غير اللائقة للمجاهد الليبى «عمر المختار» ثارت ثائرة الملك فاروق الأول وقام بفصله من الخدمة. اشترك فى مؤتمر فلسطين عام ١٩٣١ بالقدس.

توفى الشيخ محمد عبداللطيف دراز فى أكتوبر١٩٧٧ عن عمر يناهز ٨٧ عامًا، تاركًا سيرة ناصعة البياض وسجلًا حافلًا بالشجاعة والوطنية الحقة.
ads
ads