الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

الكرة تقاوم السلطات

الإثنين 19/أغسطس/2019 - 06:49 م
طباعة
«بسبب الفوضى الكبيرة التى قد ينهض منها الشر وهو ما يحرمه الله، نأمر ونمنع باسم الملك، وسيلاقى أهوال السجن من لعب تلك المباريات بالمدينة فى المستقبل» دا كان مرسوم ملكى، أصدره إدوارد الثانى ملك إنجلترا سنة ١٣١٤، أو صدر بـ اسمه من عمدة لندن، بـ يحرم ويجرم ممارسة كرة القدم.
بعدها دخلت اللعبة فى حالة شد وجذب، مع الحكام المختلفين عبر التاريخ، طبعًا القوانين والمراسيم مش كافية لـ تغيير الواقع، الكورة كانت سحر بـ النسبة لـ ممارسيها ومتابعيها، وإنت ما تقدرش بـ منعك لـ حاجة زى دى أكتر من إنك تخلى الناس تعملها فى الخفا، إنما تبطلها؟
أهو دا اللى مش ممكن أبدًا.
القرن اللى بعده، نقدر نقول إن جذور اللعبة ظهرت فى فرنسا، واتحط لها بعض القوانين، وعلى فكرة طول الوقت كان مسموح فيها بـ استخدام الإيد فى اللعب، عادى يعنى لما تمسك الكورة بـ إيدك، ومكنش فيها فاولات.
بس برضه زى ما اتمنعت فى إنجلترا، اتمنعت فى فرنسا، وزى المنع ما قدرش يحوش الإنجليز عنها، نفس الحاجة بـ النسبة لـ الفرنسيين، وفى القرن الـ ١٥ نقدر نشاور على أول احتراف فى التاريخ، لما ظهر فى إنجلترا وفرنسا بعض اللاعبين بـ يلعبوا بـ مقابل مادى.
الطلاينة بـ يتكلموا عن فلورنسا فى القرن الـ ١٦، وظهور الكالتشيو الإيطالى، وتعود الطبقة الأرستقراطية وبعض رجال الدين على ممارسة اللعبة الوليدة، اللى هى برضه مش كرة قدم زى اللى بـ نشوفها، بس فـ الآخر لعبة بـ تتلعب بـ الرجلين.
فى نفس الوقت إنجلترا فضلت فى معاناة إنه كل شوية يطلع قرار أو مرسوم أو حكم محكمة بـ تجرم اللعبة، لكن زى ما إحنا عارفين، الأفكار ليها أجنحة ما حدش يقدر يمنعها من إنها توصل لـ الناس، وكرة القدم فكرة والفكرة لا تموت «إيموشن ابتسامة»
أو بـ جد شغف الناس كان أكبر من المنع «شغف إيه بس؟»
المهم يعنى عمر القهر ما أخر بكرة، والناس استمرت تلعبها.
ولـ التسجيل بس نقول إنه سنة ١٥٧٢ الملكة إليزابيث الأولى منعت ممارستها، ورجعت محكمة مانشستر سنة ١٦٠٦، تحديدًا يوم ١٢ أكتوبر أصدرت حكم بـ تجريم اللعبة، ودول كانوا أبرز حالتين فى مقاومة السلطات لـ جنون كرة القدم.
جيمس الأول هـ يبقى ملك على إنجلترا، وحاجات كتير هـ تتغير فيما يخص الكورة، لـ إنه مش بس سمح بـ لعبها واعترف بيها، دا راح كمان حضر مباراة سنة ١٦١٥، وبـ كدا بدأت اللعبة فصل جديد من الانتشار.
اعتراف الملك مكنش بس معناه إن الناس تلعب وتشاهد بـ أريحية، لكن كمان إنهم يبدأوا ياخدوا خطوات فى اتجاه تنظيم ممارسة اللعبة، صحيح خطوات بطيئة وعلى سنين كتييير، لكن دا طبيعى، خصوصًا بـ إيقاع وقتها، فـ كان القرن الـ١٧ هو البداية الفعلية لـ الساحرة المستديرة.
من جامعة كامبريدج بدأ أول تنظيم رسمى لـ نشاط الكورة، تحديدا فى كلية سان جونز، وكلية ترينين، دا كان ١٦٣٠، وخلينا فاكرين إننا لـ حد دلوقتى مش بـ نتكلم عن الشكل الحالى، كان مسموح استخدام الإيد، مفيش فاولات، مفيش تحديد لـ عدد اللاعبين، وطبعًا مفيش حكم بـ الشكل المعروف، مفيش تفاصيل كتيرة من الموجودة حاليًا، إنما فى النهاية «كرة قدم».
استمر الوضع كدا بقية القرن الـ١٧، ومع بدايات القرن الـ١٨ هـ تبدأ مراحل جديدة فى اللعبة وملامح تتشكل، واستمرت الرحلة.

ads