القاهرة : السبت 17 نوفمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الثقافة
الأحد 19/أغسطس/2018 - 04:35 م

الولى.. الشخصيات الحقيقية لأبطال مصطفى حسين

الولى.. الشخصيات
حسام الضمرانى
dostor.org/2293361

«وراء كل شخصية قصة أو موقف صادفنى فى حياتى كنت أستحضره عند رسم أى منها».. بهذه الكلمات تحدث رسام الكاريكاتير الراحل مصطفى حسين عن الأبطال الحقيقيين لشخصياته الكاريكاتيرية التى قدمها على مدى ٤٤ عامًا بصحيفة «أخبار اليوم». ١٦ شخصية أبدعها «حسين» برفقة شريكه الكاتب الساخر الراحل أحمد رجب، منذ عام ١٩٧٤، حين انطلقا سويًا من داخل «الغرفة ٥٣» بمؤسسة «أخبار اليوم»، يكشفان- عبر رسوماتهما- عن الأمراض التى أصابت المواطن من انتهازية ونفاق وإهمال، وما تشهده مؤسساتنا وإداراتنا الحكومية من روتين وخمول. الخميس الماضى حلّت الذكرى الرابعة لرحيل «حسين» فى ١٦ أغسطس ٢٠١٤، وبهذه المناسبة كشف الكاتب الصحفى طارق عبدالعزيز، كل التفاصيل المتعلقة بالشخصيات الـ١٦ التى أبدعها رسام الكاريكاتير الشهير، خلال عدد خاص صدر حديثًا من كتاب «أخبار اليوم» بعنوان: «مصطفى حسين.. عبقرية فنان»، و«الدستور» تستعرض أبرزها فى السطور التالية.

عبده حريقة.. مؤلف أغانى الـ«تيك أواى»
شخصية تجسد مؤلف الأغانى الوطنية، والمقصود من اسمها أنه يكتب الأغانى بسرعة مذهلة دون الالتفات لمعانيها، ويظهر شخصًا سمينًا بعض الشىء، يضع قلمًا خلف أذنه كما «محصل النور»، ملامح وجهه ضخمة، ودائمًا ما يتحدث وهو رافع أحد حاجبيه. ملامح الشخصية تعطى إحساسًا بأنه «صنايعى» وليس موهوبًا، فهو يكتب الأغانى بسرعة، وهذا ما قصده «حسين» من تجسيد تلك الشخصية التى انتشرت فى ذلك الوقت وأغرقت الأسواق وأضرت بالذوق العام بالكلمات التافهة والمعانى السيئة التى ظل يرددها الشباب فى هذا الوقت.

قاسم السِمّاوى.. «جتنا نيلة فى حظنا الهباب»
شخصية تلخص فلسفة الحقد على كل شىء، واشتهر بجملته: «جتنا نيلة فى حظنا الهباب». و«السِمّاوى» -بكسر السين- هو مسمى حقيقى لوظيفة عرفت فى مصر فى خمسينيات القرن الماضى، وتعنى حامل «السم» الذى يتولى قتل الحيوانات الضالة فى ذلك الوقت عن طريق تسميمها.
وعادة ما كان صاحب وظيفة «السِمّاوى»، يحمل معه حقيبة صغيرة مربعة الشكل يحمل بداخلها مواد سامة وبعض قطع الخبز، بالإضافة إلى عصا غليظة يقتل بها الحيوان الضال حال تأخر ظهور مفعول السم عليه، كما كانت الحقيبة تحوى جزءًا من جثة الحيوان نفسه كدليل على إنجاز العمل.
واستطاع «حسين» و«رجب» عبر استخدام هذا الاسم تكوين ملامح واحدة من أكثر الشخصيات الكارهة للمجتمع والحاقدة على كل شىء، عبر رسم شخصية طويلة القامة يبدو على وجهها علامات الكآبة والحسد، وتتسم بنظرة حادة من عينين جاحظتين، ولها شعر مجعد ملتف، وحاجبان مرفوعان وفم يقطر بالغضب كأن صاحبه يعض على أسنانه عند نطق كل كلمة.

كمبورة.. برلمانى فاسد
شخصية تجسد صورة عضو مجلس النواب الفاسد المنشغل دائمًا بالوصول للحصانة البرلمانية، لاستغلالها فى تحقيق مصالحه الشخصية.
ومثَّل «كمبورة» الصورة الانتهازية والوصولية لبعض الشخصيات العامة التى تسعى لتحقيق مصالحها بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة، ويتزايد ظهوره فى رسومات الكاريكاتير كلما اقترب موعد الانتخابات.
واستمد الثنائى أحمد رجب ومصطفى حسين ملامح الشخصية من بعض رجال السياسة والأحزاب الذين ظهروا فى النصف الثانى من سبعينيات القرن الماضى، ومثلوا أسوأ صور استغلال النفوذ السياسى.


الكحيت.. ملياردير بـ«شبشب»
شخص لا يملك «العيش الحاف» ليأكله، ولا ثمن ملبس يرتديه، لكنه- بشعره الأجعد وذقنه الغامقة وملابسه الرثة- معتز بنفسه اعتزاز ملياردير. تشغله أخبار الأزمات الفنية والنجوم، ويتحدث كأنه منهم، وهو لا يستطيع أن يكسو مؤخرة ابنه «منص».
دائمًا ما يرسمه «حسين» بملابس شبه ممزقة، يشرب سيجارة وفى قدمه الشبشب البلاستيك «أبوصباع»، وحجرته لا توجد بها سوى بقايا عفش ممزق، حتى ملابسه يعلقها فى مسمار على حائط غرفته المتواضعة، يدخن سيجارة فى معظم الوقت، ويتحدث عن البورصة ويتابعها جيدًا.

عبده مشتاق.. الساعى لـ«الكرسى»
شخصية تشتاق إلى المناصب، تظهر دائمًا عندما يقترب موعد تغيير وزارة، تجده يظهر فى البرامج التليفزيونية والندوات والنوادى، ويتحدث ويعد وهو يشتاق إلى الكرسى، كرسى المسئول الكبير أو الوزير الفلانى. وكان عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق أحد أبطال هذه الشخصية، وظهر فى أحد الرسومات وهو يجلس أمام المطرب الشعبى شعبان عبدالرحيم ويقول له: «أنت عارف يا شعبولا، أنا رجّعت اسمى الحقيقى عبده موسى، وأنت عارف إن فيه تعديل وزارى، ووزارة الخارجية فاضية.. عايزك توضّب الغنوة وتخلّيها بحب عبده موسى وباكره إسرائيل».

عباس العرسة.. مطبلاتى بـ«وشّين»
منافق كل العصور، لا يختلف عن شخصية توفيق الدقن «أبوالخير» فى فيلم «مراتى مدير عام»، الذى يمتدح مديره من أمامه، ويلعنه من وراء ظهره. ودائمًا ما يرسمه مبتسمًا ابتسامة مزيفة، ومع وصول مدير جديد يبدأ التقرب إليه وتبنى نفس آرائه، وتشجيع نفس الفريق الذى يحبه، فمثلًا يقول: «من ساعة ما عرفت إن معاليك أهلاوى خطفت رجلى للسجل المدنى وغيرت أسامى الأولاد، سميت البكرى كشرى والتانى هادى خشبة والتالت وليد، وناوى بإذن واحد أحد أخلف توأم أسميه إبراهيم وحسام حسن».

مطرب الأخبار.. مغنى بـ«العافية»
مطرب اشتهر بسوء صوته، ومع ذلك يصر على الغناء فى الأفراح والحفلات، متجاهلًا آراء من حوله، وهى تمثل تحقيقًا لحلم أحمد رجب بالغناء.
شعره مجعد غير مستوٍ، ودائمًا غير مبتسم، ومع إصراره على الغناء بصوته الردىء، أصبحت التحية المعتادة له هى «الضرب»، لذا يظهر فى معظم الأحيان مصابًا غارقًا فى دمه، وملابسه ممزقة، حتى إنه أصيب بالدهشة ذات مرة عندما رجع من أحد الأفراح دون أن يضرب، ويقول: «عبدالوهاب مين يابا؟.. أنا ممكن ألعلع وأبدع لو فيه إجراءات أمن مشددة!!».

على الكومندا.. لسان الحكومة
مشابهة تمامًا لشخصية المسئول الكبير أو الوزير الفلانى الذى يتحدث فقط، يعطى وعودًا بتحقيق إنجازات عديدة لا يتحقق منها شىء فيما بعد. على مكتبه يجلس ويعطى أوامر، وفى البرامج التليفزيونية يطلق العنان لنفسه، ويسرح بخياله فى إطلاق الوعود والعهود.
أنيق فى ملبسه يرتدى نظارة، ودائمًا تجده يتحدث فى ثقة، وعلى مكتبه لافتة مكتوب عليها: «على الكوماندا.. مدير كبير»، وهو صوت الحكومة الذى يريد الشعب أن يسمعه ليريح ضميره ويجيب عن تساؤلاته، واللسان الذى كلفته السلطة للتحدث عنها والإجابة عن استفسارات المواطنين.

فلاح كفر الهنادوة.. المزارع الفصيح
استوحاها أحمد رجب من فلاح بسيط قابله فى موقف أتوبيس، وبدأت فى الظهور منتصف الثمانينيات فى الوقت الذى كانت الحكومة فيه نسيت أن هناك قرى بسيطة فى المحافظات البعيدة يسكن بها بسطاء واجب عليها رعايتهم.
وهو عبارة عن مندوب «كفر الهنادوة» الذى ينقل لكبارات البلد ما وراء الساقية وشجرة الجميز من أحداث وأحاديث وانطباعات وردود فعل، يتميز بالذكاء الحاد الذى يصل أحيانًا إلى حد المكر، وهو يوجه النقد لرئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقى على مدى ١٠ سنوات مدة حكومة الأخير.

عزيز بك الأليت.. ساكن البرج العاجى
شخصية تعيش بعيدًا عن واقعنا، تمتلك الكثير من المال ولا تشعر بالفقراء وما يعانونه، تجده كالطاووس منفوشًا يتحدث من أنفه وبـ«عنطزة»، ويمثل فئة تعيش بعيدًا عن المجتمع ولا تحس بما يدور حولها من مشاكل، والتى تتقوقع فى برجها العاجى.
و«الأليت» رجل ميسور الحال مرفه ليس لديه إلا المال، ويتعامل مع كل مفردات حياته من خلال مشاعره المحدودة، ويظهر دائمًا واضعًا قدمًا على قدم وهو يتحدث للفقراء.
وعنها يقول مصطفى حسين: «صاحبها كان عضوًا فى نادى السيارات، رأينا تصرفاته، ووقفنا أمامه، ثم بدأت أنا وأحمد رجب فى تحديد معالمها وأخرجناها على الورق».

عبد الروتين.. كله بإذن السيد المدير
ظهرت فى أواخر السبعينيات، لتجسيد موظف الحكومة الذى يهوى تعطيل مصالح الناس، فيأتى صباحًا إلى مؤسسته التى يعمل بها، ثم يجلس على مكتبه، ويبدأ فى استقبال الجمهور كل يوم، لكنه يلتزم بـ«الروتين» فى كل تعاملاته معهم.
وفى إحدى الرسومات، يتحدث «عبد الروتين» لزوجته التى تطلب منه ذبح أضحية العيد: «وإفرضى أن إحنا فى تالت يوم العيد.. قلت لك مقدرش أدبحه قبل ما يوافق السيد المدير العام كتابة!!»، ويقول لأمه فى رسم آخر: «والله كان نفسى أقدم لك هدية يا أمى زى بقية إخواتى لكن ما جاليش منشور وزارى إن النهارده عيد الأم».

جنجح.. عاشق «سيد قراره»
شخصية ظهرت فى نهاية الثمانينيات من القرن الماضى، تعبر عن مواطن مصرى محدود الدخل والفهم، بملامح وأذنى حمار كنتيجة لمتابعته المستمرة لجلسات مجلس الشعب الذى كان يذيعها التليفزيون المصرى، قبل ظهور الفضائيات الخاصة.
لا يفهم شيئًا البتة مما يقال تحت قبة «سيد قراره»، ولا تعنيه القضايا التى تناقش هناك، لكنه واقع حتى الثمالة فى هوى أعضاء المجلس الموقرين، وفخامة القاعة المؤثثة بأثاث عتيق.

ads
ads
ads