رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

رصدها مسلسل الحشاشين.. هكذا تشوه الجماعات التكفيرية صورة المخالفين لهم وتكفرهم

مسلسل الحشاشين الحلقة
مسلسل الحشاشين الحلقة الرابعة

خلال أحداث الحلقة الرابعة في مسلسل الحشاشين، ينجح حسن الصباح في إقناع “الطوسي” أو نظام الملك، وزير السلطان ملكشاه، بأن يقلده أحد مناصب الدولة.

حسن الصباح يتقلد منصب المراقب

ضمن أحداث الحلقة الرابعة في مسلسل الحشاشين، وبعد عودته إلي أصفهان، يجتمع حسن الصباح مع أصدقاء الطفولة نظام الملك وعمر الخيام، ليذكره بالعهد الذي قطعوه وهم صغار، بأن من يبلغ مدارج النجاح يأخذ بيد رفاقه.

وبالفعل يعرض نظام الملك أو الطوسي علي حسن الصباح أن يكتب تقرير المراقبة التي يقوم بها الجند لكل أهالي السلطنة بشكل مبسط، وعندما يوافق الصباح يلفت الطوسي نظره إلي أنه سيكون أيضا تحت المراقبة. بينما يرفض عمر الخيام تولي أي منصب ومسئولية، ويطلب الحصول علي راتب سنوي يمكنه من التفرغ للأدب والشعر والفلسفة، والجبر والعلوم والحساب.

وصايا حسن الصباح لأتباعه في تشويه وتكفير المخالف

تبرز أحداث الحلقة الرابعة في مسلسل الحشاشين، المنهج الذي تتبعه الجماعات والفرق التكفيرية في تشويه وتكفير الآخر المخالف لهم في التوجه والاعتقاد بل وفي الأفكار. 

ففي المشهد الذي يظهر بعض طلاب العلم يتناقشون في أحد المسائل الفقهية وبأي رأي يأخذون، هل رأي المالكية أم الشافعية، إلا أن أحدهم يصر علي أن الرأي الصحيح لا لمذهب أو رأي من آراء الفقهاء والمذاهب الذي ذكرها الطلاب، إنما هو رأي “الإمام الغائب”، وعندما يحاججه أحدهم وأين هو هذا الإمام ولماذا ننتظر إماما غائبا لأخذ الرأي منه طالما هو غائب؟ إلا أن الأخير يصرخ فيهم ويكفرهم بل وكاد يتعدي بالضرب عليهم بينما هم يحاورونه ويناقشونه بالعقل والمنطق.

 

يتدخل حسن الصباح في النقاش خلال ممارسته لعمله كمراقب في الأسواق، ويأمر الجند بالقبض علي هذا الطالب الذي كفر أقرانه، إلا أنه يتنحى به جانبا ليوصيه بالتقية ويقدم له “وصايا” لتشويه صورة المخالفين في الرأي أو المعتقد أو المذهب وتكفيرهم.

يقول حسن الصباح ــ الذي تدور قصة مسلسل الحشاشين عن حياته ــ من أمرك تجادل العلماء، وعندما يجيبه الأخير: "إيماني، يرد الصباح: في ظني الأفضل لا تواجه العلماء، كفاية تشوه صورتهم قصاد الغلابة والمساكين وبس، العلماء في المساجد بيعلموا الناس اللي زيهم يعني كلهم في الضلمة واحد، لكن الفقير المظلوم اللي قاعد في بيته هو دة اللي تروح له وتخبط علي بابه وتعيش تحت رجله كمان ولازم يشوف رحمتك وصلاحك، بعدها تدعيه لصفك بالعاطفة مش بالعقل، ساعتها هايكره العالم ويكره عبوديته للدولة وللسلطان".

 

الحوار الذي تضمنته أحداث الحلقة 4 في مسلسل الحشاشين، تعكس وتبرز الأساليب التي تتبعها الجماعات التكفيرية في تشويه صورة المخالفين لهم وتكفيرهم لدى البسطاء من الناس وصولا للتحريض على قتلهم، وليس ببعيد عن الذهن ما قامت به هذه الجماعات في عصرنا الحديث سواء جماعة الإخوان المسلمين مرورا بالسلفيين والقاعدة وحتي داعش. وليس ببعيد أيضا مناظرة شهيد الكلمة فرج فودة في معرض الكتاب خلال ثمانينيات القرن المنصرم، والذي أفحم أعضاء الجماعة وعلي رأسهم الهضيبي والغزالي، فكانت النتيجة أن كفروه بعد أن شوهوا صورته أمام البسطاء فكان أن قتل شهيدا للفكر الحر.