رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"الجارديان" تكشف شهادات مروعة للناجين من مجازر قوات الدعم السريع فى دارفور

السودان
السودان

سلطت صحيفة "الجارديان" البريطانية، الضوء على الجرائم المروعة التي تعرض لها المدنيون السودانيون في الجنينة، عاصمة منطقة غرب دارفور، على يد عناصر قوات الدعم السريع، وسط تصاعد الحرب في السودان  وتفاقم الأزمة الإنسانية.

 

ونقلت الجارديان في تقرير لها بعنوان، "شهادات الناجين من مجازر الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، بين منتصف أبريل ومنتصف يونيو"، في مناطق الجنينة التي تسكنها قبيلة المساليت، وهي جماعة عرقية إفريقية، مبينة أنهم يعانون صدمات نفسية حادة، حيث فقدوا ذويهم واغتُصبت نساؤهم وفقدوا أطفالهم ودمرت منازلهم ونهبت أملاكهم.

 

الدعم السريع لسكان الجنينة: أنتم عبيد

ويقول قمر الدين، وهو مدرس، فقد عشرات من أفراد عائلته في مجزرة يوم 27 أبريل، إنه كان يزور صديقًا عندما تدفق مسلحون على الحي الذي يسكن فيه، وقتلوا كل أفراد عائلته.

 

وأضاف قمر الدين في تصريحه للصحيفة: "قتلوا أمي وأبي وأعمامي وإخوتي وأخواتي. والعديد من جيراني. أردت أن أموت بنفسي في تلك اللحظة".

 

وتابع: "رأيت  مجموعة من المقاتلين يجردون امرأة من ملابسها ثم يغتصبونها في الشارع. وقالوا لنا: هذه المنطقة ملك لنا، وليست لكم، أنتم عبيد".

الدعم السريع يمارس اغتصاب النساء والأطفال 

كما نقلت الصحيفة، شهادة ناجٍ آخر يدعى محمد، مشيرة إلى أنه تعرض مع امرأة أخرى للاغتصاب أثناء أعمال العنف.

 

وقالت الصحيفة: "تعرض محمد لاغتصاب جماعي تحت تهديد السكين. واختطفت مجموعة من الرجال المرأة الثانية من الشارع، وقاموا بتغطية رأسها ووضعوها في سيارة. لقد كان هجومًا مستهدفًا".

 

وتقول المرأة: "لقد نادوني باسمي. وقالوا: نعلم أنك تكتبين عن قوات الدعم السريع على فيسبوك".

 

وفي نهاية المطاف، أُعيدت المرأة إلى الجنينة وألقي بها خارج إحدى العيادات، وما زالت يداها مقيدتين خلف ظهرها. ولم تكن تلك نهاية محنتها؛ حيث بعد بضعة أيام، أثناء فرارها إلى تشاد، أوقف مجموعة من القرويين المسلحين سيارتها، وأطلقوا النار على راكبي السيارة الرجلين، قبل أن "يتناوب اثنان من القرويين على اغتصابها هي والراكبة الأخرى، وهي فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا، تحت شجرة"، وفق تقرير الصحيفة.

 

ووفقًا لشهادتها، فإنه كان أحد المهاجمين في منتصف العمر؛ وكان الآخر يبدو في الثامنة عشرة من عمره تقريبًا. وتقول: "سمعت الرجل يتحدث عن مدى سعادته باغتصاب مثل هذه الفتاة الصغيرة".

 

وأشارت إلى أنها لا تزال تتلقى رسائل تهديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي من رجال مجهولين في الجنينة، وقد وصلتها رسالة صوتية حديثة عبر تطبيق واتساب جاء فيها: "سنجدك في تشاد. أنت وقحة. عندما تعودين إلى السودان، سنفعل معكِ ما نريد".

 ميليشيا الدعم السريع ترتكب أعمال قتل مروعة في دارفور

أما محمود آدم، وهو مترجم سابق مع قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في دارفور، والتي غادرت في نهاية عام 2020، يعيش بالقرب من قاعدة لقوات الدعم السريع في المدينة، وقد وصف في شهادته، أن الميليشيات تصل معظم الصباح على ظهور الخيل والدراجات النارية قبل أن تتوجه لشن هجمات على جيران المساليت.

 

وقال: "لمدة شهرين، كان هذا هو روتينهم. كنت أسمعهم يتحدثون عن عدد الأشخاص الذين قتلوا في نهاية كل يوم".

 

في هذا السياق، قال شريف الدين، وهو أخصائي اجتماعي، إنه كان يتجنب بصعوبة الرصاص الذي يطلقه مقاتلو قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، مشيرًا إلى أنه أمضى الأسابيع السبعة التالية ليوم مجزرة 24 أبريل، متطوعًا في إحدى العيادات، حيث جمع الجرحى والقتلى من جميع أنحاء المدينة مع فريق من المتطوعين. 

 

ونوه إلى أنهم كانوا "يلفون الجثث بالبطانيات وتحميلها على عربات تجرها الحمير"، لافتًا إلى أنه شاهد مجموعة من المقاتلين يطلقون النار على حشد من الناس باستخدام مدفع رشاش، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، فضلًا عن مقتل عدد من زملائه في إطلاق نار آخر.

 

وقال: "لقد كان عملًا خطيرًا للغاية، لكن كان عليّ أن أقوم به من أجل شعبي".

 

دفن الموتى ينطوي على مخاطر في دارفور

في ذات الإطار، قال عبدالمنعم آدم، وهو محامٍ ومراقب حقوق إنسان، إنه لتجنب استهداف القناصة، أقام المشيعون جنازات سرية لذويهم في الليل، مشيرًا إلى أنه حضر عشرات من مراسم الدفن الليلية بين أبريل ويونيو.

 

وأضاف: "في إحدى الجنازات، تعرض المشيعون لإطلاق النار واضطروا إلى ترك الجثث بجانب القبور نصف المحفورة، مردفًا: "إذا رأوك تدفن الموتى - حتى لو رأوا وميض الشعلة - فسوف يقتلونك".

 

وبحسب السكان، بدأت هجمات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في 24 أبريل، بعد ما يزيد قليلًا عن أسبوع من اندلاع الحرب على مستوى البلاد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. 

 

وبلغت ذروتها في منتصف يونيو، بعد مقتل حاكم ولاية غرب دارفور، وهو من المساليت، الأمر الذي دفع سكان الجنينة المساليت إلى إجلاء مذعور إلى تشاد المجاورة ومنطقة أردماتا النائية، التي تضم قاعدة عسكرية كبيرة.

 

ووقع آلاف المدنيين الفارين بسهولة في يد مقاتلي قوات الدعم السريع والميليشيات العربية، الذين أطلقوا النار على الحشود وعلى المركبات المارة، بحسب الناجين. 

 

ووصف أحد الشهود "مشهد من الجحيم" حيث ظهرت عشرات الجثث على جانب الطريق وجرفتها الأمواج على ضفاف نهر قريب، وبعضهم كانت أيديهم مقيدة.

 

واستقبل المستشفى الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود في بلدة أدري التشادية أكثر من 850 مريضًا مصابين بالرصاص والطعنات والشظايا في الفترة ما بين 14 و17 يونيو.

 

وكان العنف الجنسي سمة من سمات إراقة الدماء، حيث قام مسلحون بجمع واغتصاب النساء والفتيات.

 

الجنينة باتت مهجورة بسبب الدعم السريع

وكان عدد سكان الجنينة في السابق مختلطًا بأكثر من نصف مليون نسمة. واليوم أصبحت أحياء المساليت مهجورة. 

 

ويقول أحد عمال الإغاثة الذين زاروا المنطقة مؤخرًا: "لا يوجد أحد هناك، المكان هادئ كالشبح". "إنه لأمر مروع أن نرى المناطق التي كانت مزدحمة ومليئة بالحياة، أصبحت الآن فارغة تمامًا".

 

وتكررت دائرة العنف في أوائل نوفمبر، بعد أن استولت قوات الدعم السريع على القاعدة العسكرية في أردماتا، على بعد أميال قليلة من الجنينة. 

 

وسقطت الحامية وسط أيام من القتل والنهب. وفي الشهر الماضي، حذرت أليس ويريمو نديريتو، مستشارة الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية، من أن دارفور معرضة لخطر أن تصبح "أزمة منسية".

 

ويعيش الآن نصف مليون شخص في مخيمات تم تجميعها على عجل في تشاد. وتكافح وكالات الإغاثة التي تعاني من ضائقة مالية من أجل الاستجابة؛ حيث لا يوجد ما يكفي من الناموسيات أو البطانيات أو المياه للاجئين. ويعيش نحو 175 ألف شخص في أكواخ عشبية نسجوها بأنفسهم.

 

يقول إريك كواكيا، عالم النفس في لجنة الإنقاذ الدولية: "يعاني كل شخص عبر الحدود تقريبًا من نوع ما من الصدمة". "لقد رأوا أشياء فظيعة".

 

ووقعت إحدى الهجمات الأكثر دموية يومي 12 و13 مايو. وقُتل ما لا يقل عن 280 شخصًا خلال هذين اليومين، وفقًا لنقابة أطباء السودان.

 

وبعد مرور ستة أشهر، أصبحت الحرب في السودان على وشك التصعيد. وبعد استيلائها على معظم أنحاء دارفور، يبدو أن قوات الدعم السريع تعزز قبضتها على الخرطوم، وفق "الجارديان".