رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

بعد عيد الميلاد المجيد.. الموارنة يحيون عيد تهنئة العذراء ارتباطا به

الكنيسة
الكنيسة

تحتفل الكنيسة المارونية بذكرى تهنئة العذراء، وهِيَ العَادةُ أن تُقَدَّمُ التَهاني لِلأمِّ بَعدَ الوِلادَة. إنَّ الكَنيسَة تُكَرِّمُ العَذراءَ تَكريماً فائِقاً وَتُقَدِّمُ لَها التَهنِئَةَ بِوَلَدِها مُخَلِّصَ العالمَ. وَمَريَمُ العَذراء هِيَ بِوِلادَتِها المَسيح إبنُ الله تَستَحِقُّ لَقَبَ "أمَّ الله"، كَما أعلَنت الكَنيسَة في المَجمَع المَسكوني الثالِث المُنعَقِد في أفَسُس سَنَة 461.

العظة الاحتفالية

وبهذه المناسبة اطلقت الكنيسة عظة احتفالية قالت خلالها: "فقالَت مَريَم: تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسي وتَبتَهِجُ روحي بِاللهِ مُخَلِّصي"؛ وكأنّي بها قد قالت: "إنّ الربّ كرّمني بعطف عظيم، لم يُسمع به من قبل، حتّى أنّني لا أستطيع تفسيره بأيّة لغة، حتّى في عمق أعماق القلب، بالكاد يمكن للمحبّة أن تفهمه. لذلك أضع كلّ قوى نفسي للشكر في التسبيح... الربّ صنع لي عظائم؛ قدّوس اسمه"... إنّ هذه النفس التي تَكَرّمَ الله الّذي صنع بها عظائم يمكنها، وحدها، أن تعظّم كما يليق وأن تقول وهي تدعو للمشاركة في أمنياتها ونواياها: "عَظمُّوا الرَّبَّ معي تَعظيماً ولنُشِدْ باْسمِه جَميعاً"..

"نصَرَ عَبدَه إسرائيل ذاكِراً... رَحمَتَه" . يليق أن يُدعى إسرائيل عبد الربّ، إسرائيل الذي أقامه الربّ ليخلّصه بالطاعة والتواضع. هكذا قال هوشع: "لَمَّا كانَ إِسْرائيلُ صَبيّاً أَحبَبتُه". مَن يرفض أن يتواضع بالطبع لا يمكنه أن يخلص... لكن "مَن وضَعَ نفسَه وصارَ مِثلَ هذا الطِّفل، فذاك هو الأَكبرُ في مَلَكوتِ السَّموات" . 

“نصَرَ عَبدَه إسرائيل ذاكِراً، كما قالَ لآبائِنا، رَحمَتَه لإِبراهيمَ ونَسْلِه لِلأَبد”. ليس مقصودًا هنا نسل ابراهيم الجسديّ، إنّما نسله الرّوحي. أي أنّ الأمر لا يتعلّق بنسله بحسب الجسد، إنّما بالذين يسيرون على خطى إيمانه... مجيء المخلّص إذًا هو وعد لإبراهيم ونسله إلى الأبد، أي إلى أبناء الوعد الذين أعلن عنهم القدّيس بولس: “فإِذا كُنتُم لِلمسيح فأَنتُم إِذًا نَسْلُ إِبراهيم وأَنتُمُ الوَرَثَةُ وَفقًا لِلوَعْد”. 

وأخيرًا، إنّه لأمر مُفرِحٌ أن يُعلن عن ولادة الربّ وعن ولادة يوحنّا أُعلنتا نبويًّا من خلال والدتيهما... الحياة التي هُدمت من خلال ضعف امرأة واحدة أُعيدت إلى العالم من خلال هاتين المرأتين اللتين تتنافسان بالتسبيح.