رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

في عيد المعترف.. الكنيسة المارونية: جميعنا يجب أن نكون رسلا ومعلمين

الكنيسة
الكنيسة

تحتفل الكنيسة المارونية بتذكار مار فرنسيس كسفاريوس المعترف، وهو شابٌّ أسباني الأَصِل قَصَدَ باريس في الجيلِ السادسَ عَشَرَ بَحثاً عَن العِلْمِ، فَإلتَقَى بالقِدِّيسِ إغْناطِيُوس دِه لويولا مُؤَسِّسِ الرَهْبانِيَّة اليَسوعِيَّة الذي إنْتَقاهُ رَفيقاً لَهُ في رِسالَتِهِ. تَرَكَ كُلَّ شَيءٍ وَإتَّبَعَ المَسيح فَأرسَلَه رَئيسَهُ إغناطيوس الى الهِنِد لِلتَبشير. فَكانَ ذا غِيرَةٍ مِثاليَّة عَلى خَلاصِ النُفوسِ، وَإنتَقَلَ مِن الهِندِ الى اليابان ثُمَّ ماتَ عَلى أبوابِ الصين سَنَة 1552.

وَقَد وَرَدَ في إحدى رَسائِلِهِ سَنَة 1544 ما يَلي:"إنَّ رَصيدي لِهَذا العام سَيَكون مائة ألف مَسيحي". كَانَ شَديدَ التَواضُع، مُتَقَشِفاً في عيشَتِهِ، واثِقاً تَمام الثِقَةِ بِرَبِّه، غَيوراً في نَشرِ الإنجيل. تُوُفِيَ في الثالِثِ مِن ديسمبر سَنَة 1552.

العظة الاحتفالية 

وبهذه المناسبة، ألقت الكنيسة عظة احتفالية قالت خلالها: بما أنّ "مَحبَّةَ المسيحِ تَأخُذُ بِمَجامٍعِ قَلْبِنا" فإنّ كلّ واحد منّا يجب أن يكون، ليس رسولاً فحسب، بل رسولاً للرُّسلِ فيُعلِّم الغير، ويحثّهم على معرفة الرّب المسيح هُم أيضًا. يسأل البعض أنفسهم كيف وبأي طريقة يستطيعون أن يوصلوا معرفة الرّب يسوع المسيح هذه إلى الآخرين. أجيبكم: بطبيعيّة، ببساطة، بالعيش تمامًا كما أنت فاعلون في وسط العالم، وكما أنتم متفرّغون في عملكم المهنيّ وفي عناية عائلاتكم... إنّ الحياة العاديّة تستطيع أن تكون حياة مقدّسة ومليئة بالله؛ فالرّب يدعونا لنقدّس أعمالنا المعتادة، لأنّه بهذا التّقديس أيضًا يكمن الكمال المسيحيّ. فلنفكّر في هذا...، متأمّلين بحياة أمنّا مريم. 

علينا ألاّ ننسى أنّ أمّنا مريم قد عاشت جميع أيّام حياتها على هذه الأرض وإنّها عاشتها بطريقة مماثلة جدَّا ليوميّات الملايين من النساء الأخريات، المكرّسات هنّ أيضًا لعائلاتهنّ، لتربية أطفالهن ولتأدية الأعمال المنزليّة بطريقة جيّدة. من كلّ هذا، اهتمّت أمّنا مريم بأدقّ التفاصيل الّتي يعتبرها الكثيرون -عن غير حق- من دون معنى وبدون أي قيمة: أعني عملّ كلّ يوم، والانتباه للأشخاص المحبوبين، الأحاديث أو زيارات الأهل أو الأصدقاء. حياة طبيعيّة مباركة تستطيع أن تكون ممتلئة من محبّة الله كثيرًا!

إن محبّة مريم هي ما يشرح حياتها. محبَّةٌ مندفعة نحو الحدود القصوى، حتّى نسيان الذات بالكامل، فكان كلّ سرورها بأن تكون في المكان الّذي يريدها الله أن تكون فيه، مُتَمِّمَة ًبذلك إرادته الإلهيّة الكاملة. لهذا السبب، لم تكن أيّ مبادرة منها، مهما كانت صغيرة، بسيطةً أبدًا، إنّما على العكس من ذلك كانت ممتلئة بالمعاني. مريم، أمّنا، هي لنا المثال والطريق. ويعود إلينا لنا أن نحاول أن نكون مثلها، في الظروف المحدّدة الّتي أراد الله أن نعيشها.