رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"فاجنر" تعود للدفاع الروسية.. خبير يوضح مصير الحرب الروسية الأوكرانية والسيناريوهات المقبلة

فاجنر
فاجنر

أعلنت الرئاسة الروسية "الكرملين"، الجمعة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، طلب من مساعد سابق لمؤسس مجموعة  فاجنر يفجيني بريجوجين، تدريب متطوعين للقتال في أوكرانيا.

وأوضح الكرملين اليوم الجمعة، أن "تروشيف" ناقش مع بوتين سبل استخدام وحدات القتال التطوعية في حرب أوكرانيا، وحضر الاجتماع أيضًا يونسبك يفكوروف نائب وزير الدفاع الروسي.

 أشرف الصباغ: "فاجنر" انتهت بشكلها القديم

وترصد “ الدستور” من خلال التقرير التالي تفاصيل احتمالية عودة فاجنر مرة أخرى لتكون تحت سيطرة الدفاع الروسية، وسيناريوهات الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أشرف الصباغ الباحث السياسي والمتخصص بالشأن الروسي، إن شركة فاجنر العسكرية الروسية انتهت بشكلها القديم وبتركيبتها التي كانت تخضع لقائدها السابق يفجيني بريجوجين، والأهم من ذلك أنها انتهت تماما من حيث العقيدة العسكرية التي كانت تشكل الأساس القتالي لتحقيق أهداف الكرملين، سواء خارج روسيا أو في مهمتها بأوكرانيزو

وتابع لباحث السياسي والمتخصص بالشأن الروسي، وهذا لا يعني إطلاقا تلاشي الشركة كنسق قتالي- أيديولوجي، وإنما يعني إعادة توجيه نشاطاتها خارجيا وداخليا وضمن الأهداف المطلوب تحقيقها تحت قيادة الكرملين والاستخبارات العسكرية الخارجية.

 مقاتلو فاجنر يعملون الآن فى تشكيلات ضمن وزارة الدفاع الروسية

وأوضح "الصباغ" في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن مقاتلي فاجنر يعملون الآن في تشكيلات ضمن وزارة الدفاع الروسية، وبصلاحيات وإمكانيات أكبر، ولكن تحت الإشراف المباشر للكرملين وللقيادة الروسية مباشرة، وبالتالي، فلن تعمل عناصر الشركة بالشكل الفعال السابق، وإنما ستمارس نشاطاتها ضمن فصائل القوات المسلحة الروسية، ووفقا لقوانينها ولطبيعتها البيروقراطية، وستخضع للمتغيرات السياسية التي ستؤثر حتما على طبيعة وفاعلية أدائها.

وأشار الصباغ إلي أنه من الصعب أن يتوقع أحد أداء مميزا لقوات فاجنر، لأنها ببساطة تعمل وفق عقيدة عسكرية قتالية مختلفة عن السابق، وهناك فصائل أخرى شيشانية وغير شيشانية تعمل ضمن القوات المسلحة الروسية بنفس النسق، أي أن فاجنر في هذه الحالة لن تختلف عن فصائل "فوستوك" أو "قوات أحمد" الشيشانية، بل ويمكن أن يحدث بينها خلافات وصراعات، وهو ما ظهر حتى قبل تمرد فاجنر بقيادة بريجوجين.

تحرك جديد لـ"فاجنر" فى أوكرانيا

وفي وقت سابق من اليوم، كشفت دائرة الاستخبارات العسكرية البريطانية، عن انضمام المئات من منتسبي مجموعة فاجنر الروسية سابقًا، للقتال كأفراد ومجموعات صغيرة مع وحدات موالية لروسيا في أوكرانيا.

وأوضحت الاستخبارات البريطانية، أن التقارير تؤكد أن مقاتلي فاجنر السابقون عادوا للتمركز في محيط باخموت.

 النشاط الحالى لمقاتلى "فاجنر" فى أوكرانيا محاط بنوع من "البروباجندا

وفي هذا الشأن أوضح "الصباغ" أن مقاتلي فاجنر أصبحوا أفرادا ضمن كتائب الجيش الروسي وقد يتم إحاطة نشاطاتهم في أوكرانيا بنوع من "البروباجندا" قائم على الصورة الذهنية القديمة بقيادة بريجوجين،  ولكن سرعان ما ستتبدد هذه الصورة خلال عدة أشهر.

وبين أنه من المرجح أن تحدث انتهاكات من جانب عناصر الشركة، نظرا لطبيعتهم وطبيعة تكوينهم إضافة إلى عدم استبعاد وقوع أشكال مختلفة من التمرد، سواء على قادتهم المباشرين، أو على الأوضاع العامة في ساحة القتال وفي كل الأحوال، الكرملين مصمم على إخضاع كل فلول هذه الشركة لوزارة الدفاع، وإحكام قبضته تماما على عناصرها، وتوجيههم وفق أهداف يحددها الكرملين حصرا.

إعادة انتشار عناصر فاجنر فى أوكرانيا بشكلهم الجديد لن يؤثر على مسار العمليات العسكرية 

وحول سير العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عقب قرار الرئيس الروسي، قال الباحث السياسي، إعادة انتشار عناصر فاجنر في أوكرانيا بشكلهم الجديد لن يؤثر إطلاقا على مسار العمليات العسكرية، ولن يحسن من أداء القوات الروسية هناك بل سيشكلون مع الوقت عبئا على المؤسسة العسكرية، وعلى المؤسسة المالية، وسيثيرون الكثير من الفوضى، وسيضطر الكرملين إلى التخلص منهم تدريجيا وبطرق مختلفة ولكنه لن يستغني عن نشاطاتهم وأدوارهم في إفريقيا والدول الأخرى.

 الكرملين الآن فى أشد الحاجة إلى مقاتلى فاجنر خارج روسيا

وأكد أن الكرملين الآن في أشد الحاجة إلى مقاتلي فاجنر خارج روسيا، وخارج منطقة القتال في أوكرانيا وبالتالي، فمن المتوقع أن تستمر نشاطات  الشركة في إفريقيا ودول الشرق الأوسط، بصرف النظر عن انتهاء الشركة وتصفيتها تقريبا. 

ولفت الصباغ إلي أن روسيا لا يمكنها الآن التراجع عن استخدام فاجنر في إفريقيا والشرق الأوسط وبما أن الشركة نفسها انتهت بشكلها القديم، فإن ذلك لن يشكل أي عائق أمام الكرملين لإعادة جمع فلول الشركة الأكثر وفاء وإخلاصا ووطنية، ورفدهم بعناصر أخرى من تشكيلات خاصة مدربة وأكثر ولاء، ووضع عقيدة قتالية محددة تهتم بمصالح روسيا في الخارج، ومضاعفة المكافآت المالية والامتيازات، ومن ثم إعادة هيكلة الشركة أو إقامة شركة بديلة، ولكن بعقيدة وبمهام لا علاقة لها بالمشاكل والقضايا الداخلية الروسية، وإنما تستهدف تحقيق مصالح روسيا في الخارج ضمن توجهات الكرملين والاستخبارات العسكرية الخارجية.

من المتوقع ظهور شركات عسكرية روسية أخرى قريبًا

وأوضح "الصباغ" أنه ليس من المستبعد أن تظهر قريبا شركات عسكرية روسية أخرى، سواء في أوكرانيا أو في دول إفريقيا والشرق الأوسط، لأن المسألة هنا حساسة وعميقة ومتعلقة بمليارات الدولارات وبالذهب والماس واليورانيوم، وبالمواجهة مع الدول الغربية. 

ولفت إلي أن هناك أمرين خطيرين، الأول، له علاقة بالداخل الروسي، إذ إن بريجوجين كان، وما زال، يتمتع باحترام كبير في أوساط القوميين والقوميين المتطرفين في روسيا وهناك عدم رضا من كل عناصر فاجنر القدامى عما جرى مع بريجوجين، إضافة إلى أن القائد الجديد الذي عينه الرئيس بوتين لفاجنر لا يتمتع بنفس تأثير ونفوذ بريجوجين ولا يحوز على رضاء كل العناصر كما أنه يقع ضمن قائمة العقوبات الغربية. 

وتابع "الأمر الثاني، له علاقة بدول إفريقيا والشرق الأوسط حيث ستتضاعف نشاطات الاستخبارات الروسية بشكل عام، ونشاطات الشركات العسكرية بشكل خاص وإذا كانت موسكو الرسمية ظلت تتعامل باستحياء مع نشاطات فاجنر في إفريقيا والشرق الأوسط لسنوات طويلة وتنكر علاقتها بها، فإنها اضطرت مع اندلاع القتال في أوكرانيا إلى الاعتراف بأن شركة فاجنر هي شركة روسية تنفذ طلبيات رسمية وبأموال من الكرملين ووزارة الدفاع. 

ولكن مع وضوح الصورة وحدوث عملية استقطاب في إفريقيا والشرق الأوسط، فإن موسكو ستتعامل من الآن وصاعدا بوضوح ومباشرة بشأن نشاطات فاجنر الجديدة أو أي شركات عسكرية روسية أخرى ستظهر قريبا وسيحصل أفراد هذه الشركات ليس فقط على الدعم العسكري والمالي والرقمي والاستخباراتي من موسكو، بل سيحصل أيضا على الدعم اللوجستي والحصانة، سواء تحت مسميات دبلوماسية أو إعلامية في دول إفريقيا والشرق الأوسط وستتحرك عناصر هذه الشركات بحرية كاملة في تلك الدول.