رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

منهم ما يصدر أصوات غريبة.. أسرار أشهر المنحوتات الأسطورية المصرية

تمثال الكتلة
تمثال الكتلة

يعد النحت المصري شكلًا من أشكال الفن الذي ظهر في مصر القديمة، أي منذ حوالي 3000 قبل الميلاد واستمر في التطور لأكثر من 3000 سنة، ولعب النحت دورًا هامًا في الطقوس الدينية والجنائزية للمصريين القدماء، وتقدم الأعمال التي بقيت حتى يومنا هذا نظرة ثاقبة حول هذه المعتقدات والثقافة لحضارتنا المصرية القديمة.

واستعرض الموقع الفني "artst"، مجموعة من المنحوتات المصرية المدهشة، التي عكف على نحتها المصريون القدماء، بما في ذلك التماثيل الأثرية والتماثيل الصغيرة والمنحوتات المعمارية.

وقد تم صنع معظم المنحوتات باستخدام الحجر، وخاصة الجرانيت والحجر الجيري والحجر الرملي، وتم تزيينها بألوان نابضة بالحياة ومعادن ثمينة.

وكان لدى المصريين قاعدة صارمة فيما يتعلق بنسب منحوتاتهم، والتي تهدف إلى خلق شعور بالانسجام والتوازن، كما أولوا أهمية كبيرة للرمزية، وكانت العديد من منحوتاتهم مشبعة بمعاني دينية وأسطورية.

ومن أشهر المنحوتات المصرية تمثال أبو الهول بالجيزة، وتمثال الملكة نفرتيتي، وتمثال الملك خفرع، وهذه المنحوتات تستمر في جذب وإلهام الناس في جميع أنحاء العالم، مما يوفر نافذة على التاريخ الغني والرائع لمصر القديمة.

ومن أبرز المنحوتات المصرية الشهيرة.

أبو الهول بالجيزة


هو تمثال من الحجر الجيري منحوت بشكل أسطوري، ذو جسم أسد ورأس إنسان، يوجد بهضبة الجيزة الواقعة على الضفة الغربية لنهر النيل، ويعد "أبو الهول" أكبر تمثال متراص في العالم، ويبلغ طوله 73 مترًا (240 قدمًا)، وعرضه 6 أمتار (20 قدمًا)، وارتفاعه 20 مترًا (66 قدمًا).

ويُعتقد أن أبو الهول قد تم بناؤه في عهد الملك خفرع في القرن السادس والعشرين قبل الميلاد، وكان الهدف منه في الأصل حماية مدخل مجمعه الهرمي، والتمثال منحوت من قطعة واحدة من الحجر الجيري، ويعتقد أن وجهه يمثل الملك خفرع أو الإله حورس.

تمثالا ممنون


تمثالا ممنون، هما تمثالان حجريان ضخمان، تم نحتهما في عهد الملك أمنحتب الثالث، ويقفا على الضفة الغربية لنهر النيل في الأقصر،يتكون كل تمثال من كتلة واحدة من الكوارتزيت ويبلغ ارتفاعه أكثر من 18 مترًا (60 قدمًا) ويزن حوالي 720 طنًا.

ويشير الخبراء الأثريين إلى أن التماثيل بنيت حوالي عام 1370 قبل الميلاد، وكانت موجودة في الأصل عند مدخل المعبد الجنائزي لأمنحتب الثالث، حيث تم تدمير هذا المعبد في وقت لاحق، في العصور القديمة.

وتم نقل التماثيل فيما بعد إلى موقعها الحالي خلال العصر الروماني، واشتهرت بقدرتها المفترضة على إصدار صوت موسيقى عند الفجر.

تم تسجيل ظاهرة ظهور صوت صادر من التماثيل، لأول مرة من قبل الرحالة اليونانيين في القرن الأول الميلادي، الذين زعموا أنهم سمعوا الصوت أثناء زيارتهم للموقع، ولكن وعُزي الصوت لاحقًا إلى تمدد الحجر وانكماشه بسبب تغيرات درجات الحرارة عند الفجر، لكن هذه النظرية فقدت مصداقيتها إلى حد كبير.

واليوم، يعد تمثالي ممنون من المعالم السياحية الشهيرة في الأقصر ويعتبر أحد أكثر الأمثلة إثارة للإعجاب في النحت المصري القديم، ودليل على قوة وعظمة الملك أمنحتب الثالث وعهده، ولا يزال وجود التمثالان المهيب يثير الرهبة والعجب بين الزوار من جميع أنحاء العالم.

تمثال نفرتيتي


هو تمثال نصفي مطلي من الحجر الجيري للملكة نفرتيتي، زوجة الملك إخناتون، الذي حكم مصر خلال الأسرة الثامنة عشرة (1353-1336 قبل الميلاد).

ويعد هذا التمثال أحد أكثر الأعمال شهرة وجمالاً في الفن المصري القديم، وأصبح رمزًا لأناقة ورقي عصر العمارنة، وقد اكتشاف هذا التمثال عام 1912 على يد عالم آثار ألماني يُدعى لودفيج بورشاردت في ورشة النحات تحتمس بمدينة أخيتاتون القديمة (العمارنة حاليًا)، والتي بناها أخناتون لتكون عاصمة له. تم العثور على التمثال النصفي مدفونًا رأسًا على عقب في حفرة أسفل ورشة النحات.

ويبلغ ارتفاع التمثال النصفي لنفرتيتي 48 سم (19 بوصة) ويصور الملكة برقبة طويلة نحيلة وعينان على شكل لوزتين وتعبير وجه هادئ، مع ميل رأسها قليلا إلى الجانب، وارتداءها دي غطاء رأس طويل ومتقن يعرف باسم "تاج قبعة نفرتيتي".

واليوم، يوجد تمثال نفرتيتي النصفي في المتحف الجديد في برلين ويعتبر واحدًا من أهم وأروع أعمال الفن المصري القديم في العالم.

منحوتة الكاتب 


الكاتب الجالس هو تمثال مطلي من الحجر الجيري لناسخ أو كاتب، يعود تاريخه إلى الأسرة الرابعة أو الخامسة في مصر القديمة، حوالي 2620-2500 قبل الميلاد.

ويشتهر التمثال بواقعيته واهتمامه بالتفاصيل، وهو ما يميزه عن العديد من الأعمال الفنية المصرية الأخرى التي تتجه إلى إضفاء المثالية على الشكل البشري.

يصور التمثال كاتبًا جالسًا متأملًا، وعيناه تنظران إلى الأسفل، وكأنه غارق في التفكير أو التركيز. يظهر وهو يرتدي نقبة بسيطة وله جسم ناعم وسمين، مما يشير إلى أنه كان على الأرجح رجلاً متواضع الإمكانات.

ويتميز التمثال بنحت وجهه النابض بالحياة لملامح الكاتب، التي تظهر بها التجاعيد حول عينيه وفمه، والكرش الطفيف، والجلد المترهل تحت ذقنه، وتم تصوير أذنيه ويديه أيضًا بدقة ملحوظة، ويظهر وهو يحمل لفافة من ورق البردي وأدوات كتابة، مما يشير إلى أنه كان منخرطًا في عمله ككاتب.

والكاتب الجالس موجود الآن في متحف اللوفر في باريس، فرنسا، حيث يعتبر أحد أهم أعمال الفن المصري القديم في العالم.

تمثال خوفو


تمثال خوفو هو تمثال صغير يبلغ ارتفاعه 7.5 سم (3 بوصات) مصنوع من العاج ويصور الملك خوفو الذي حكم مصر خلال الأسرة الرابعة (2589-2566 قبل الميلاد)، ويعتقد أن التمثال الصغير قد تم نحته في عهد خوفو نفسه، مما يجعل عمره أكثر من 4500 عام.

ويظهر التمثال خوفو جالسا على العرش، ويرتدي التاج الأبيض لمصر العليا ويحمل في إحدى يديه المضربة، وهو رمز للسلطة الملكية.

والتمثال منحوت بدقة ومزخرف بتفاصيل معقدة، من ملامح وجه الفرعون وملابسه والكتابات الهيروغليفية المنقوشة على العمود الخلفي للعرش.

ويعتبر تمثال خوفو من أروع الأمثلة على الفن المصري من عصر الدولة القديمة، وهو يتميز بتصويره النابض بالحياة للملك، الذي يظهر كفرد بملامح وجه مميزة، وليس كتمثيل عام أو مثالي.

وتمثال خوفو موجود الآن في المتحف المصري بالقاهرة، حيث يتم عرضه إلى جانب كنوز أخرى من عصر الدولة القديمة.

ويعد التمثال قطعة أثرية مهمة للمؤرخين ومحبي الفن على حد سواء، حيث يقدم لمحة عن مهارة وفن الحرفيين المصريين القدماء وأهمية الفراعنة في ثقافة ودين مصر القديمة.

تمثال الكتلة


وهو نوع من المنحوتات المصرية القديمة التي كانت شائعة خلال فترة الدولة الوسطى (2055-1650 قبل الميلاد).

وتتميز هذه التماثيل بشكلها المستطيل المميز، حيث يجلس الشخص أو راكعًا فوق قاعدة تشبه الكتلة والتي غالبًا ما تحمل نقوشًا أو عناصر زخرفية أخرى.

كانت التماثيل الكتلية قديما مصنوعة عادةً من الحجر الجيري أو أنواع أخرى من الحجر، وتم إنشاؤها بأحجام مختلفة، بدءًا من التماثيل الصغيرة إلى التماثيل كبيرة الحجم، وتم استخدامها في المقام الأول كتماقيل جنائزية وكان الهدف منها أن تكون بمثابة تمثيل دائم للحياة الآخرة.

وإحدى السمات البارزة للتماثيل الكتلية هي الطريقة التي يتم بها تصوير الموضوع، بدلاً من الأوضاع الرسمية المثالية التي كانت شائعة في الفترات السابقة، تُظهر التماثيل الكتلية الشخص في وضع أكثر طبيعية واسترخاء، وغالبًا ما تكون أذرعهم مطوية على صدورهم أو ممسكين بأشياء مرتبطة بمهنتهم أو مكانتهم.

وتميزت التماثيل الكتلية أيضًا بنقوشها، والتي غالبًا ما تضمنت معلومات حول حياة الشخص وإنجازاته وحالته، وغالبًا ما كانت هذه النقوش مكتوبة بالهيروغليفية وكان الهدف منها ضمان تذكر الموضوع وتكريمه في الحياة الآخرة.