رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

انطلاق فعاليات الملتقى العربي الأول للمصارف ورجال الأعمال في بيروت

محمد الاتربي
محمد الاتربي

افتتح الملتقى العربي الأول للمصارف ورجال الأعمال، صباح اليوم الخميس، أعماله بدعوة من اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، برعاية وحضور وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام.

شارك في فعاليات الافتتاح كل من النائب فادي علامة، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسام حسن فتوح، رئيس مجلس ادارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، الدكتور جوزيف طربيه، رئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية الدكتور محمد الاتربي، رئيس لجنة الاستثمار لتعبئة الموارد المالية في إتحاد المصارف العربية رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي الشيخ محمد جراح الصباح، أمين عام اتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي وحشد من الشخصيات الاقتصادية والمالية والاكاديمية العربية والدولية واللبنانية، ووفد من السفارة السعودية في بيروت.

وقال رئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، في كلمته: "نال المقر الرئيسي لإتحاد المصارف العربية حصّته من عصف هذا الإنفجار، لكنه قام من بين الأنقاض مثل حاضنته بيروت، التي لملمت جراحها وأحزانها العميقة وعادت إلى الحياة لتؤكّد للعالم أجمع أنّ بيروت لا تموت، كذلك عاد إتحاد المصارف العربية، بجهود مجلس إدارته، ولجنته التنفيذية، وأمانته العامة، إلى العمل بمسيرته ونشاطاته عربياً ودولياً، أكثر جديّة وفاعلية، كممثل حقيقي للمجتمع المصرفي والمالي العربي، والداعم لمصالح المؤسسات المصرفية والمالية العربية، والعربية الأجنبية المشتركة من خلال أسرته التي تضم أكثر من 350 مصرفاً عربياً من كافة الدول العربية وأوروبا وتركيا، وتوسع إقليمياً عبر المكتب الإقليمي للإتحاد في المملكة العربية السعودية ومكاتب في القاهرة وعمّان والخرطوم وتونس، وضاعف نشاطاته ليؤكّد حضوره في الصين وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، كممثل حقيقي للمجتمع المصرفي العربي".

وتابع: "يأتي هذا الملتقى في بيروت في زمن يُعاني بلدنا الحبيب لبنان من تحديات اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة وجديّة، تستلزم دعماً وتعاوناً عربياً مكثّفاً، لمساعدته على مواجهة تلك الازمات المجتمعة، والتي قد يكون من الصعب التغلب عليها بالامكانات المحلية فقط. كما يهدف الملتقى الى تقديم الدعم للقطاع المصرفي اللبناني الذي هو اليوم بأمسّ الحاجة لإعادة الثقة به وإستعادة دوره الرائد، ويجب أن لا ننسى مساهمة المصارف اللبنانية في تقديم الخدمات المصرفية للعديد من الاقتصادات العربية عبر فروعها التي انتشرت في العراق، ومصر، وسوريا، والسودان، وسلطنة عُمان، والامارات، والأردن؛ بالاضافة الى ذلك، وقد كان للمصارف اللبنانية دورٌ في ربط بعض القطاعات المصرفية العربية بالمصارف الدولية من خلال علاقاتها الجيّدة بالمصارف المراسلة."


وأكد: "نسعى من خلال هذه الفعّالية - كغيرها من فعّاليات الاتحاد - إلى تعزيز التعاون العربي المشترك، وتعزيز التكامل الاقتصادي في الدول العربية والإستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة وخاصةً في القطاع المصرفي وقطاع الزراعي وقطاع السياحي - وعليه؛ لا بدّ من الاضاءة خلال هذا الملتقى على الفرص الاستثمارية الناشئة في منطقتنا العربية، ونقولها في صوتٍ عالٍ - نعم هناك فرص إستثمارية واعدة في لبنان حتى في ظلّ الازمة الحالية".

وقال: "ذكرنا بالأمس أنّ هناك رغبة من بعض المصارف والمستثمرين العرب في الدخول الى السوق المصرفي اللبناني، وها نحن نقولها اليوم - نعم هناك مستثمرون لديهم رغبة بالنظر ودراسة السوق المصرفي اللبناني - ونحن نرى أن دخول مصارف أجنبية او مستثمرين اجانب الى القطاع المصرفي اللبناني ليس سابقة، وليس أمراً مستغرباً، كما أنه بالتأكيد عامل إيجابي،  مع الاشارة الى أن عدد المصارف العربية العاملة في لبنان يبلغ حالياً 12 مصرفاً، من الأردن والعراق ومصر وقطر والبحرين والكويت والإمارات وغيرها. وبشكل عام، يشكّل دخول المصارف الأجنبية إلى لبنان، كما إلى أيّ بلد آخر، وعلى رأسها المصارف العربية، حافزاً لتعزيز المنافسة في تقديم وتطوير الخدمة المصرفية، وتحسين الكفاءة، وحافزاً لتحسين الأصول وترشيد الإدارة، وتوفير موارد مالية أكبر للاقتصاد لتكون مكمّلة للمصارف الوطنية وليس بديلاً منها"
 

من جانبه، قال محمد  الاتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر: "نسعى إلى تحويل الملتقى إلى مناسبة سنوية، للقاء القطبين الرئيسيين للاقتصاد العربي، المصارف ورجال الاعمال لبحث أوجه التعاون وتناول القضايا الملحة التي تهم الطرفين والتركيز على سبل التعاون والتنسيق لإحداث التكامل بينهما، لتعزيز فرص التمويل والاستثمار والنمو والتنمية في دولنا العربية".

وتابع: "في خضم التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم بأسرة، والتي أثرت في كافة المؤشرات الاقتصادية الكلية كالتضخم، والتشغيل، والنمو الاقتصادي، وعجز الموازنات الحكومية، وعجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات، وفي ظل معدلات التضخم التي ارتفعت بشكل كبير خلال العام السابق ولاتزال مرتفعة حتى الآن في العديد من الدول، والتي آدت إلى إحداث تباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي لدى تلك الدول وفرضت على سلطاتها النقدية أن ترفع أسعار الفائدة لديها للتحكم فى مستويات التضخم الأمر الذى أدي إلى عزوف المشروعات والأنشطة الاقتصادية عن التمويل نظراً لإرتفاع تكلفته، مما أصاب القطاعات الاقتصادية بالتباطؤ...الأمر الذى يدعونا عبر هذه المنصة لإيجاد عدد من السبل لتعزيز التمويل وسد الفجوات التمويلية وبحث سبل التعاون بين المصارف ورجال الاعمال، والتحديد الدقيق للقطاعات الاقتصادية التي تحتاج إلى تمويل والتي من شأنها أن تساهم في رفع معدلات الناتج المحلى الإجمالي العربي".

وأردف: "هنا يتبلور دور القطاع المصرفي العربي الذى يُعد الدعامة الأساسية للاقتصاد العربي، وعلى كافة المستويات، وعلى مساحة الوطن العربي بأكمله، لاسيما وقد بلغت حجم الموجودات المجمّعة للمصارف العربية نحو 4.4 تريليونات دولار أميركي، تُمثل ما يقرب من 150% من حجم الناتج المحلي الاجمالي العربي، هذا ولا تزال المصارف العربية هي الممول الأساسي للاقتصادات في دولها، حيث ضخّت تمويلات للقطاعين العام والخاص العربيين تقارب 3 تريليونات دولار، تُمثل 90% من حجم الاقتصاد العربي ككل، هذا بالاضافة الى إدارتها للنسبة الاكبر من المدخرات الوطنية.

واسطرد: "فضلاً عن مواكبتها لأحدث التقنيات المصرفية الدولية، إذ تتبني المصارف العربية بالفعل استراتيجيات التحول الى الاقتصاد الرقمي في المنطقة العربية، وتسعى الى الاستفادة من التطورات التكنولوجية والرقمية العالمية والمحلية بهدف تطوير آليات الادخار والتمويل والاستثمار، بما يؤدي بالتأكيد الى تطوير آفاق خدمة العملاء، و تعزيز النمو والتنمية في الدول العربية، كما امتدت مساهمة المصارف العربية الى التحول الى اقتصادات عربية خضراء وأكثر تنوعاً، عبر الصيرفة الخضراء وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة".

وقال: "ولما كان المستثمرون ورجال وسيدات الاعمال العرب ركناً أساسياً في الاقتصاد العربي، يديرون المؤسسات العاملة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، من صناعة وزراعة وتجارة وسياحة وتكنولوجيا واعلام واعلان، بالاضافة الى رواد الاعمال، والذين يساهمون في تطوير الدورة الاقتصادية الوطنية في مختلف جوانبها، كالانتاج والتصدير علاوة على خلق فرص العمل والتوظيف، كان واجباً على المصارف العربية المشاركة ومد جسور التعاون معهم من آجل أحداث تنمية شاملة ومستدامة لبناء اقتصاد أكثر صلابة يضمن تحقيق الرفاهية الاقتصادية لشعوبه".  

وتابع: "تواجه المنطقة العربية فجوة تمويل كبيرة، تبلغ قيمتها نحو 200 مليار دولار أميركي سنوياً، وتؤثر هذه الفجوة التمويلية على العديد من القطاعات الحيوية في المنطقة، بما في ذلك التعليم والصحة والبنية التحتية والطاقة، ولعل أهم الأسباب التي تؤدي إلى وجود فجوة التمويل هذه، انخفاض مستويات الدخل في عدد غير قليل من الدول العربية وارتفاع معدلات البطالة، وعدم كفاية الاستثمارات الأجنبية المباشرة فضلاً عن الحروب والنزاعات المسلحة، وتؤدي فجوة التمويل هذه إلى عدد من الآثار السلبية فى المنطقة العربية، كالحد من النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة والأميّة، وتدهور الأوضاع الاجتماعية والصحية، وتفاقم الأزمات السياسية. فضلاً عن أن المنطقة العربية تواجه العديد من التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي، والتغيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي والنزاعات المسلحة التي تؤدي إلى تدمير البنية التحتية الزراعية، وكل هذه التحديات تخلق تحديات فعلية للأمن الغذائي العربي وتجعل من الصعب على المنطقة العربية تحقيق أمنها الغذائي".

واكد أن سد فجوة التمويل في المنطقة العربية هو تحد كبير، ولكن يمكن تحقيقه من خلال التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، وعلى رأسه القطاع المصرفي، وفي هذا المجال، يمكن للمصارف العربية أن تلعب دوراً مهماً في سد فجوة التمويل في المنطقة العربية، وهناك العديد من السبل التي يمكن للمصارف العربية إتباعها لسد هذه الفجوة، منها زيادة التمويل للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتمويل المشاريع الخضراء، وتمويل الاستثمارات في البنية التحتية، والتوسع في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المصرفية الى الفئات الأقل حصولاً على الخدمات المصرفية، الأمر الذي يٌمكن للمصارف العربية المساهمة في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى المعيشة في المنطقة العربية".

وأشار إلى أنه يوجد العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها لسد هذه الفجوة، منها زيادة الاستثمارات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير المؤسسات المالية، وتوسيع نطاق التمويل الأصغر... إن سد فجوة التمويل في المنطقة العربية هو أمر هام لضمان تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة، ومن خلال توجيه الفوائض المالية العربية لتعزيز الأمن الغذائي العربي، يمكن فعلاً الحد من الفقر والجوع وتحسين الصحة العامة وتعزيز التنمية الاقتصادية وبناء السلام والأمن في المنطقة العربية"