رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

السينما بعيون نسائية.. قصة أول مديرة تصوير سينمائية في تاريخ مصر

أبية فريد الزغبى
أبية فريد الزغبى

يحتفي مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الثامنة والثلاثين بأول مديرة تصور في تاريخ السينما المصرية أبية فريد الزغبي، أبية فريد كما تقول سجلات المعهد العالي للسينما والتي تخرجت في الدفعات الأولي للمعهد؛ وتحديداً دفعة 1971 قسم تصوير، والتي تركت ورائها سلسلة حافلة من الأعمال السينمائية الروائية والتسجيلية حتى رحيلها عام 1982 عن عمر يناهز الـ 34 عامًا.

ورغم انطلاق فعاليات المهرجان بعد أربعة أشهر من الآن، إلا أن إدارة المطبوعات أصدرت كتيب بعنوان "أثر الفراشة" تزامناً مع الذكرى الأربعين لرحيلها، وهو من إعداد الناقدة عزة إبراهيم، وتحت إشراف أحمد سعيد كامل رئيس تحرير مطبوعات المهرجان.

صورت أبية فريد العديد من الأفلام الروائية والتسجيلية قبل أن ترحل في العام 1982 في سن الرابعة والثلاثين من عمرها، وتحولت جنازتها إلى مشهد أقرب لمشاهد الأعمال السينمائية التي قامت بتصوريها حيث حمل طلابها في معهد السينما نعشها، وهي زوجة مدير التصوير سعيد شيمي، وأم مدير التصوير شريف شيمي.

 

الفيلم الوحيد الذي قامت بالتمثيل فيه هو فيلم "البطيخة" والذي عرض عام 1972، أما أبرز أفلامها الروائية والتسجيلية التي قامت بتصويرها هي: "سيقان في الوحل، مين يقدر على عزيزة، شمس وضباب، الندم، القضية المشهورة، شلة الأنس"؛ وغيرها من الأعمال.

يذكر أن، رئيس المهرجان الأمير أباظة قد وجه الشكر لكل من مدير التصوير سعيد شيمي، الناقدة عزة إبراهيم وأحمد سعيد كامل رئيس تحرير المطبوعات.

وتابع أباظة: "أبية فريد أو أبية فريد الزغبي كما تقول سجلات المعهد العالي للسينما الأولى على دفعة 1971 قسم تصوير ربما لا يعرفها أحد الآن، وربما اختفت ذكراها وراء حجب الزمن، فهي لم تكن قد تجاوزت الرابعة والثلاثين من عمرها عندما اختارها الموت ليفجع فيها أسرتها الصغيرة المكونة من زوج وولد هو كل ما تركته للزوج المكلوم على زوجته وحبيبته، لم يفجع خبر الموت أسرتها فقط ولكنه كان صدمة للوسط السينمائي الذي عملت به لمدة أحد عشر عامًا منذ تخرجها 1971 الأولى علي دفعتها على مدار سنوات دراستها بالمعهد العالي للسينما بمرتبة الشرف الأولى، كما فجع طلبتها بالمعهد حيث عينت معيدة بقسم التصوير بالمعهد.

واستطرد قبس من شهاب مر في سماء السينما المصرية ليضع اسمه بحروف من نور في تاريخ القوي الناعمة كأول امرأة مصرية تخطط حياتها من البداية لتكون أول مصرية تعمل مديرا للتصوير في تاريخ السينما وعمرها المديد وعندما تنظر في سجل أفلامها تدرك للوهلة الأولي دور هذه السيدة التي استطاعت أن تصنع مع عدسات كاميراتها صورة سينمائية مختلفة، ومتميزة وأن ترسخ أقدامها بثبات في عالم سيطر عليه الرجال لسنوات طويلة منذ بداية السينما في العالم علي يد الأخوين لوميير في فرنسا 1895م.

واختتم تعليقه قائلاً: "ورغم أن السينما الروائية المصرية قد قامت في البدايات على أيدي نساء من مصر مثل بهيجة حافظ وعزيزة أمير، إلا أن دور المرأة كان فقط في مجالات الإنتاج والإخراج وتأليف الموسيقى والأزياء ولم يرتق، قط إلى دخول عالم التقنيات السينمائية وأن تقف المرأة  المصرية خلف الكاميرا لتدير التصوير بثقة وثبات وموهبة يحسدها عليها الرجال الذين وثقوا في أبية فريد ومنحوها الفرصة تلو الفرصة، خاصة بعد أن أثبتت جدارتها ومهارتها خلال فترة عملها كمساعد ثم مصور قبل أن تقف بمفردها مديرًا لتصوير العديد من الأفلام مسلحة بالعلم والموهبة والثقة بالنفس، لتتمكن خلال سنوات معدودة أن تسجل اسمها في سجل الشرف وأن تصنع صورة سينمائية تحمل توقيعها.