رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

على جمعة: 5 أحكام إلهية هى المحرك للفعل البشرى

د.على جمعة
د.على جمعة

قال الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، إن الصحابة الكرام تلقوا دين الإسلام من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفوا مصادره واجتمعت كلمتهم على أن القرآن الكريم هو المصدر الأول، فهو كلام الله الذي تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه، وأمرنا فيه بما أراد من أحكام وأرشدنا إلى ما أراد سبحانه وتعالى من منهج نسعد به في الدنيا والآخرة. 

وتابع "جمعة" عبر صفحته الرسمية على “فيس بوك”، قائلًا: من خلال فهم الصحابة الكرام ومن بعدهم الأئمة الأعلام للغة العربية ولمفردات ألفاظها وقواعد بنائها، عرفوا أن حكم الله هو وصف للفعل البشري، ولذلك كان هذا الوصف علي خمسة أقسام:    

القسم الأول هو الذي أمر الله به أمرا جازما وسماه بالواجب؛ كالصلوات المفروضة، وصيام شهر رمضان وإخراج الزكاة عند تحقق شروطها، والذهاب إلى الحج عند تحقق شروطه، والصدق في القول وأمثال ذلك.

القسم الثاني هو ما نهى الله عنه نهيا جازما وهو الحرام ؛ كالزنى والسرقة والربا، وشهادة الزور، والكذب ونحو ذلك.

والقسم الثالث هو ما أمر الله به ولكن ليس على سبيل الجزم وهو المندوب؛ إذا فعله الإنسان أعطاه الله الثواب وإذا لم يفعله فليس هناك مؤاخذة عليه ولا عقاب؛ مثل الصلوات النوافل، والصدقة وكل أنواع فعل الخير غير المفروضة. 

والقسم الرابع هو ما نهى الله عنه نهيا غير جازم وهو المكروه. وعد منه العلماء كثرة الكلام من غير طائل وكثرة الأكل ونحو ذلك.

أما القسم الخامس والأخير فهو الفعل البشري الذي لم يأمرنا الله فيه بأمر ولم ينهنا عنه بنهي، وهو المباح. وإذا تخيلنا أننا قد حصرنا أفعال البشر وتصرفاتهم في حياتهم لوجدنا أن دائرة المباح هي أعظم مساحة من أي دائرة أخرى، وهذا من رحمة الله بعباده. وهذا أيضا مزية جعلت الفقه الإسلامي أكثر مرونة وجعلته أقدر علي تطبيق القواعد التي أتت بها الشريعة الغراء، مع اختلاف حاجات الناس وتباين مصالحهم بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال. 

 

 

وأوضح "جمعة" قائلا : فالإسلام بالأساس نسق مفتوح وليس خاص بزمن معين بحيث لا يصلح في أزمان أخرى ولا هو خاص بقوم معينين بل إنه يخاطب العالمين. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107] وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ} [سبأ:28] . ووصف الله القرآن فقال: {هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:138]. فهو بيان لجميع الخلق وإن كان لا يستفيد منه إلا من طلب منه الهداية، قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} [الإسراء:82].