رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

خبراء أوروبيون يحذرون من الإخوان: تتلون وتغير جلدها لتحقيق أهدافها المتطرفة

الإخوان
الإخوان

حذر باحثون أوروبيون وخبراء في شئون حركات الإسلام السياسي من التهديد المتزايد الذي تمثله جماعة الإخوان على أمن وسلامة المجتمعات سواء العربية منها أو الأوروبية، داعين حكومات العالم إلى تشديد إجراءات مواجهتها بشتى الطرق وفرض مزيد من الرقابة على أنشطتها للتصدي للتطرف الذي تنشره. 

وأكد الباحثون، في ندوة عقدها مركز "تريندز" للبحوث والاستشارات، مساء الثلاثاء، لمناقشة أسرار التنظيم السري للإخوان ونشأتها وتجاربها السياسية الفاشلة في المنطقة العربية إلى جانب طرق تغلغلها  في أوروبا، على أن الجماعة لديها القدرة على التكيف والتحول و"تغيير لونها" حسب البيئة المحاطة بها لتحقيق هدفها الأساسي ألا وهو السيطرة السياسية على مؤسسات الدولة التي تتواجد بها وفرض أجندتها المتطرفة المناهضة للديمقراطية. 

وعقدت الندوة عبر تقنية "الفيديو كونفرانس"، تحت عنوان "مشروع التمدد الإخواني: حدود التراجع والمآلات، الإخوان المسلمين بين التمدد والتراجع.. رؤية مستقبلية"، كجزء من منتدى "تريندز" السنوي الثاني حول الإسلام السياسي، بمشاركة نخبة من الخبراء في هذه الحركات المتطرفة من مؤسسات بحثية، وجامعات دولية، من كافة أنحاء العالم. 

تمدد الإخوان في أوروبا 

وقال لورنزو فيدينو، مدير مركز مكافحة التطرف في جامعة جورج واشنطن، وأحد ابرز المشاركين في الندوة، إن بعض الحكومات الأوروبية وعدد من الحركات السياسية من اليمين واليسار في القارة العجوز بدأوا يشعرون بقلق متزايد من تأثير الإخوان، وأنشطتهم على التماسك الاجتماعي والاندماج الوطني والتطرف العنيف. 

وأضاف أن الجماعة تستخدم لغة "ثورية" لإثارة الغضب بين الناس تجاه سياسات حكومتهم وتمويه طبيعتهم الحقيقية والترويج لأفكار سياسية معينة، محذرا من خطورة تمدد الإخوان في أوروبا واستخدامها كملاذ، لإعادة تجميع نفسها، على غرار ما فعلته في حقبة الخمسينات والستينيات.

وتابع: "سعى بعض قادة التنظيم إلى اللجوء في أوروبا، حيث يترسخ جيل جديد من النشطاء المرتبطين بالإخوان بشكل متزايد في المناقشات الأوروبية"، مشيرا إلى أن تراجع شعبية الجماعة في المنطقة العربية ساهم في زيادة تدفقهم إلى القارة العجوز. 

الجماعة فقدت شعبيتها بالعالم العربي 

وواصل حديثه بالندوة: "خسرت الجماعة شعبيتها في العالم العربي، وفقدت  بشكل عام جزءًا كبيرًا من داعميها من الدول والشعوب في المنطقة، فبعد عشر سنوات فقط من وصول الإخوان إلى السلطة مع موجة الربيع العربي، خرجت جميع فروعها من السلطة تباعا". 

واستطرد قائلا: "أصبح الناس في العالم العربي محبطين من الإخوان وعدم كفاءة حكمهم". 

وأوضح أن على الناحية الأخرى، أصبح وضع الجماعة في الغرب، وخاصة في أوروبا، أكثر تعقيدا، مشيرا إلى أن هناك جيلًا ثانيًا من النشطاء الإخوانيين الذين ولدوا في أوروبا يستخدمون فهمهم بالخطاب السياسي الغربي لتحقيق أهداف الجماعة؛ وذلك من خلال استخدام الاتهامات الكاذبة بالعنصرية والتعصب ضد الإسلام "الإسلاموفوبيا" كنوع من التمويه لإبعاد الأنظار عن طبيعتهم الحقيقية بلغة تجعلهم أكثر قبولًا واستساغة لدى المسلمين والمؤسسات الرئيسة في القارة العجوز، أو لدى "الليبراليون ذوي النوايا الحسنة". 

من جهته، قال كريس هاميل ستيوارت الصحفي البريطاني والكاتب بصحيفة "آراب نيوز" الناطقة بالإنجليزية، إنه "لا يمكننا تجاهل تهديد التطرف الذي يشكله الإخوان"، معتبرا أن “هذا وقت مهم حقًا لإجراء هذه المناقشة"، مضيفا "ذروة جماعة الإخوان بدأت في التراجع".

أيديولوجية الإخوان ستختفي من الوجود 

فيما توقع البروفيسور باتريس برودور، الأستاذ بمعهد الدراسات الدينية بجامعة مونتريال بكندا، أن جماعات الإسلام السياسي إما سترجع إلى شكلها المبدئي المتطرف أو ستتحول إلى "شكل جديد مفرغ من كل المبادئ الأساسية لتيارات الإسلام السياسي". 

وأضاف: "جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها الإخوان انتهى وضعها ومسارها، ومستقبلها سيكون الزوال"، مشددا على أن أيديولوجية تلك الجماعات ستختفي من الوجود يوما ما، وإن استمرت الأسماء في شكلها الحالي، لكن المضمون لن يبقى موجودا. 

ويرى الباحث الكندي أن جماعات الإسلام السياسي تسعى إلى تحويل الإسلام من الجانب الروحاني إلى الجانب السياسي، وتستبدل الهوية الوطنية بما يسمى الهوية الدينية. 

استخدام الدين للتسويق لأيدولوجيتها

من جانبه، دعا زياد منسون، أستاذ علم الاجتماع ورئيس قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة ليهاي في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى قطع أي صلة يمكن أن تربط أي جمعيات أو مؤسسات بالأيديولوجية "السامة" لجماعة الإخوان وجميع الأنشطة اليومية التي يمكن أن تكون مرتبطة بالتطرف الديني، موضحا أن الإخوان تحاول أن توظف الهويات الإضافية، بالإضافة إلى الهوية الدينية، للتسويق لأيدولوجيتها، وهو جزء من تطورها المستمر، وامتلاكها قدرة كبيرة على التكيف والاستيعاب والتلون. 

وأضاف: "تواجه الحكومات الأوروبية مسألة عدم الفصل بين الدين والسياسة عبر الطيف السياسي مع صعود الشعبوية على نطاق واسع". 

وتابع: "من أجل فهم أكثر لاتجاهات العنف داخل الجماعة ينبغي التمييز بين النظرة الأيديولوجية للأهداف السياسية للجماعة، ووسائل تحقيق تلك الأهداف". 

حكم الإخوان في مصر 

وتحدث منسون عن تجربة حكم الإخوان في مصر، قائلا: "إن نظام محمد مرسي لم يستطع أن يخلق حكومة لديها كفاءات، رغم نجاحهم قبل ذلك في العمل الاجتماعي في البلاد". 

فيما قال الدكتور نصر محمد عارف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذي كان ضمن المشاركين في الندوة، إن الجماعة لديها قدرة عالية جدًا على التكيف مع محيطها وتغير لونها وجلدها حسب البيئة وبناءً على ما يحيط بها لجذب أعضاء جدد، مشيرا إلى أن هذه القدرة على التكيف جزء مما يحافظ على نفوذ الإخوان.

وأشار إلى أنه في مصر في الثلاثينات،  كانت الجماعة أقرب للصوفية ، ثم عندما تصادمت مع عبد الناصر تحولت إلى خليط بين السلفية والإخوان، وأحيانا جماعة الدعوة والتبليغ، مضيفا أن الإخوان تجند أعضاءها من جميع تلك الجماعات، معتبرا أن وجود التنظيم يعتمد على ثلاثة عوامل أساسية؛ وهي علم اجتماع الجماعة الداخلي، والتلون، والتأمين الاقتصادي".

ولفت إلى أن الجماعة تستخدم علاقات النسب والمصاهرة والصداقة، والروابط المهنية وغيرها في تعزيز الانتماء للتنظيم وتكثيف القدرة على التكيف.

 وأشار إلى أن وجود الإخوان - أو عدم وجودهم - في اي بلد هو" قرار الدولة التي يتواجدون فيها".