رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

بيت الحكمة للثقافة تصدر الترجمة العربية لكتاب «تاريخ الأدب الصيني المعاصر»

بيت الحكمة
بيت الحكمة

صدر حديثا عن مجموعة بيت الحكمة للثقافة، وفي نشر مشترك مع منشورات ضفاف بلبنان، ومنشورات الاختلاف بالجزائر، كتاب "تاريخ الأدب الصيني المعاصر" وهو أول كتاب عن تاريخ الأدب الصيني المعاصر يُترجم إلى العربية من الصينية مباشرة، بعد أن لاقى اهتمامًا كبيرًا من الأوساط الثقافية في الصين، نظرًا لما يتمتع به من موسوعية. والكتاب صادر بنسخته الصينية عن جامعة بكين أعرق جامعة بالصين، وترجمه إلى العربية كل من الدكتورة رشا كمال، أستاذ مساعد الأدب الصيني بجامعة بدر، والدكتور أحمد السعيد، رئيس مجلس إدارة مجموعة بيت الحكمة للثقافة، ويأتي الكتاب في جزأين، يحمل الجزء الأول عنوان "الأدب الصيني من خمسينيات حتى سبعينيات القرن العشرين"، والجزء الثاني بعنوان "الأدب الصيني في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين"، ويقع الكتاب في 915 صفحة من القطع الكبير.

يقول المترجمان في مقدمتيهما "لقد اختار هونغ تسي تشنغ متكأً بانوراميًا ليعرفنا على تفاصيل نشأة وتطور الأدب الصيني المعاصر وأشكاله الأدبية المتنوعة الثرية؛ لذا فالمترجمان يقدمان للقارئ وجبة دسمة تتناول تاريخ الأدب الصيني المعاصر، حيث نقدم لفتراته المتعاقبة بعد قيام الجمهورية الصينية الجديدة وحتى بداية القرن الجديد وبينهما فترة الثورة الثقافية، مع ردود موضوعية وإن كانت مستترة على الكثير من الشائعات والاتهامات التي طالما طالت الأدب الصيني. ونقول مستترة لأن الكاتب تصدى لمهمة التأريخ وليس الدخول في معارك أدبية لطرف على حساب طرف، فجاءت تسجيلاته التاريخية موضوعية مفسِّرة ومفصلة.

وهكذا تنحل المعادلة وتنفك العقدة ويظهر كتابنا منتصرًا في نهاية المطاف؛ منتصرًا للكتاب كوسيلة ستظل وتبقى أهم وأعرق وسائل المعرفة، مهما طرأ على عالمنا من تطورات تكنولوجية، منتصرًا للأدب كأهم رافد من روافد الثقافة والحضارة، وهو يكافح أمام هجمات التجاهل والجهل معًا، منتصرًا لجهود الدولة الصينية في تصدير أدبها لخارج حدودها والوقوف أمام هجمات تنميط الوعى الثقافي العالمي، فالصين تحتفي بثقافتها مع احترامها لثقافة الآخر، وهذا المبدأ هو محور مبادرة الحزام والطريق "المشاركة والتبادل"، والذي ينتصر لأهمية الترجمة كناقلٍ للثقافة وجسرٍ بين الحضارات.

ومما جاء في مقدمة المؤلف: "إن موضوع النقد في هذا الكتاب يتمثل في أهم أعمال الكتاب، وأهم الحركات والظواهر الأدبية، وإن الإشكالية الأولى التي يمكن مواجهتها في هذا الموضوع، تتمثل في تحديد الظواهر واختيار أعمال الكتاب كموضوع للنقد، والدخول منها إلى "تاريخ الأدب". وعلى الرغم من أن "الصفة الأدبية" أو "الجمالية" هي في النهاية تصنيف تاريخي، فإنه من الصعب تحديد معناها بـ "شكل أساسي"، حيث إن "المقياس الجمالي"، أي قياس "التجربة الفريدة" للعمل و"براعة" التعبير، ما زال يوضع في المقام الأول، لكن هذا الكتاب لا يلتزم بهذا المعيار بشكل ثابت ومطلق، كما أن بعض الظواهر الأدبية المهمة، "المتولدة" من أشكال الفن المعاصر والنماذج النظرية، ستحظى أيضًا باهتمام مماثل؛ نظرًا إلى تأثيراتها الواسعة أو آثارها المهمة المتبقية في تطور الأدب، لذلك يتناول الكتاب ظواهر أدبية مهمة مثل "أدب السبعة عشر عامًا" و"أدب الثورة الثقافية"، ويطرح بعض الملاحظات الجديدة حولها.

ويأخذ هذا الكتاب، القصائد، والروايات، والمسرحيات، والنثر التقليدي كموضوعات رئيسية، ولأسباب مختلفة لا يركَز على: الأدب الوثائقي، وأدب السيرة الذاتية، وأدب الأطفال، وأدب السيناريو، وأدب الخيال العلمي، وغيرها من الأنماط. ولكن هذا لم يمنع تضمين هذه الأنماط داخل الكتاب عند مناقشة قضايا مثل: التغيرات في خصائص الأنماط في سياقات تاريخية مختلفة، وكذلك التغيرات في حدود تلك الأنماط، والاختراقات التي تحدث فيها. ويرى الكتاب أن النظريات الأدبية، ودراسات التاريخ الأدبي والنقد الأدبي لا تُعَدُّ جميعًا موضوعات ضرورية داخل هذا العمل، حيث إنه يتناول فقط الجزء المراد مراجعته منها حسب أهمية علاقته مع الاتجاه الأدبي الحالي للفكر.

ويقسم كتاب "تاريخ الأدب الصيني المعاصر" الصادر عن بيت الحكمة للثقافة، الأدب الصيني المعاصر إلى جزأين من ناحية النقد. حيث يصف الجزء الأول كيفية حصول قواعد أدبية محددة على الهيمنة المطلقة، بالإضافة إلى الخصائص الأساسية لهذا الشكل الأدبي، فيتناول التحولات الأدبية فيما يتعلق بالأوساط الأدبية في أربعينيات القرن العشرين، واختيار الأوساط الأدبية اليسارية، والفكر الأدبي للزعيم الصيني ماو تسي دونغ، وإرساء قواعد التوجه الجديد للأدب، كما يتناول التناقضات والصراعات فيما يخص الحركات النقدية المتعاقبة واستمرار التناقضات الداخلية داخل تيار الأدب اليساري، كما يقدم وصفًا تحليليا للأساليب الشعرية وقضاياها، وموضوعات وبنيات الرواية الصينية في أواسط القرن العشرين، والبيئة المعاصرة لروائي العصر الحديث والأساليب السردية المعاصرة والبنية المعاصرة للروايات الريفية. كما يتناول بالنقد الأدبي للروايات الشعبوية والاتجاهات المخالفة للخط العام، وكذلك النثر الصيني في أواسط القرن العشرين مفهوم النثر الصيني في تلك الفترة.

أما الجزء الثاني فيكشف الضعف التدريجي، وتفكك هذه القواعد وموقعها المسيطر، وعملية التمايز الأدبي، وإعادة تنظيم البنية الأدبية في السياق التاريخي المتغير، فيعرض نظرة عامة على المسرح، والدراما التاريخية وذروة نهضة المسرح، كما يتناول "أدب الثورة الثقافية"، والحركة الأدبية عام 1958 والاتجاهات الراديكالية الفكرية الأدبية، وسمات أدب الثورة الثقافية، كما يقدم طرحًا نقديا لإعادة بناء "الكلاسيكيات" ومشكلات "نماذج" الروايات، مصير إعادة بناء الكلاسيكيات الصينية. كما يستعرض ملامح أدب الثمانينيات والتسعينيات، وما يتعلق بنشر الترجمات الأدبية، والعملية الأدبية في الثمانينيات، ومصادر خطاب "أدب الفترة الجديدة"، وتغير الشعر بعد "الثورة الثقافية"، كذلك يقدم دراسة أدبية للأدب النسائي في الصين، والأوضاع الأدبية في التسعينيات، وما يتصل بالنثر، والشعر والإبداع الروائي والأحداث الثقافية في حقبة التسعينيات، ثم يختتم الكتاب بجدول زمني لأهم وقائع وأحداث الأدب الصيني المعاصر (1949 - 2000)، حيث يقدم عرضا وافيا و مستفيضا عن سمات الأدبي المعاصر.