رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

«شرعية القبائل» مفتاح حل الأزمة.. وخبراء: استقرار ليبيا خط أحمر

شرعية القبائل
شرعية القبائل


أعرب مشايخ وأعيان القبائل الليبية، اليوم الخميس، عن كامل تفويضهم للرئيس عبدالفتاح السيسي، للتدخل لحماية السيادة الليبية، واتخاذ كافة الإجراءات لتأمين مصالح الأمن القومي لليبيا ومصر ومواجهة التحديات المشتركة، وذلك ترسيخًا لدعوة مجلس النواب الليبي لمصر للتدخل لحماية الشعب الليبي والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي بلاده.

وشهد الوضع الليبي خلال الأيام القليلة الماضية أكثر من حدث سياسي وعسكري، سيكون له تأثيرات كبيرة على مواقف الأطراف إقليميًا ودوليًا.

"لن نقف مكتوفي الأيدي بعد اليوم فيما يخص ليبيا"، كلمات الرئيس مع شيوخ القبائل أكدت أن مصر لن تتهاون في الحفاظ على أمنها القومي أو دعم أشقائها الليبيين في محنتهم.

◄اللواء محمد رشاد: العسكرية المصرية قادرة بالتعاون مع حفتر على صد أي عدوان
لا حل في ليبيا سوى تفعيل دور القبائل، رؤية أكد عليها اللواء محمد رشاد، الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات العامة، والخبير الاستراتيجي، قائلًا إن الحل في ليبيا ليس له إلا أفق سياسي، يتمثل في وقف إطلاق النار وإعادة مؤسسات الدولة الليبية، كذلك وجود اتفاق بين كل الأطراف للتوصل إلى حل نهائي للأزمة.

الغطاء القبلي في ليبيا مفتاح الحل، فليبيا مساحتها كبيرة والعمران فيها قليل، وعلى دول الجوار تفعيل دور القبائل، لمساعدة المؤسسات الرسمية في الحفاظ على الأمن القومي الليبي، وهذا ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي، في إعلان القاهرة.

وحول ما يثار عن اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول العربية لدعم الموقف المصري على الجبهة الليبية، قال "رشاد" في تصريحات خاصة لـ"الدستور": إنه لن يكون هناك صدامًا مباشرًا بين القوات المصرية والمليشيات التركية في ليبيا، لكن الاستفزازات التركية ستظل قائمة أي تحرك، لأن القدرة العسكرية المصرية قادرة بالتعاون مع قوات المشير خليفة حفتر على دحر أي عدوان.

وشرح "رشاد" الموقف على الأرض الليبية، قائلًا إن خطوط الإمداد التركية طويلة، وبالتالي لن تقدر تركيا على تحقيق أي نجاحات على الأرض الليبية، ومصر حققت أهدافها بالحفاظ على خط سرت – الجفرة، كما أن الدفاع النشط على أي جهة يعطي الجانب المدافع الحق في التحرك خارج حدوده للحفاظ على اتزان دفاعاته، فضلًا عن أن قوات حفتر حائط صد مبدئي أمام المليشيات.
◄اللواء سامح أبو هشيمة: مصر تؤمن حدودها وتحمي أمنها القومي
مجلس النواب والقبائل هما الشرعية الدستورية في ليبيا، حقيقة أكدها اللواء سامح أبو هشيمة، الخبير العسكري والاستراتيجي، مشددًا على أن شرعية حكومة الوفاق انتهت، مصر تتواصل مع القبائل لدعمها في الدفاع عن شرق ليبيا ضد القوات التركية الغازية، والمرتزقة، كما أن نشر أنظمة إس 300 وبوك على الحدود المصرية - الليبية جاء تحييدًا للقوات التركية، وفي صالح الجيش الوطني الليبي ضد مليشيات الوفاق، ومنع القوات المعادية من اختراق صفوفه.

وأكد "أبو هشيمة" في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن مصر تؤمن حدودها الغربية ضد أي أعمال إرهابية مستقبلية، كما أن مصر تفضل اللجوء إلى الاتصالات السياسية والدبلوماسية وهو السيناريو الأول في الدفاع عن أمنها القومي، والسيناريو الثاني هو المشاركة في دعم الجيش الليبي عسكريًا، ومنع المليشيات الإرهابية من التوغل في منطقة شرق ليبيا، وكذلك منع المرتزقة من الانتشار على الحدود المصرية، فمصر تؤمن حدودها وتحمي أمنها القومي.

واستكمل: الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن أن سرت - الجفرة خطًا أحمر لا يسمح باختراقه كونه يهدد الأمن القومي المصري، ويهدد حدود مصر الغربية، اللجوء السياسي والدبلوماسي يفكك إصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على اختراق هذا الخط، خاصة في ظل المطامع التركية في الهلال النفطي والمنطقة التي تحتوي على كل إمكانيات ليبيا من النفط الخام والغاز، فأردوغان يسعى للسيطرة على هذه المنطقة ليعين نفسه وكيلًا تجاريًا لبترول ليبيا، لذا فهو يساعد حكومة الوفاق المنتهية شرعيتها.
◄مجدي الدقاق: مصر لا تريد سوى أمن وسلامة ليبيا
من الناحية السياسية، قال الكاتب الصحفي مجدي الدقاق، إن المشهد الليبي دخل النفق المظلم نتاج التعنت التركي وإصرار النظام في تركيا ومليشياته التابعة التي يحركها على تنفيذ المخطط التركي لاستكمال الاحتلال والهيمنة على ليبيا.

النظام التركي دق طبول الحرب وحكومة الوفاق التابعة له أطلقت في حماية تركيا تصريحات تؤكد عزم هذا المعسكر على تفجير الوضع في ليبيا، وبالتالي أصبح الوضع مأزوم مما دعا الجيش الوطني الليبي والمؤسسات الوطنية الليبية إلى الاستعداد لرد هذا العدوان المتوقع، وجاءت بيانات مجلس النواب الليبي وقادة الجيش الوطني الليبي لدعوة مصر للتدخل لاحساس هذا المعسكر بأن خطر الاستيلاء على الوطن الليبي أصبح وشيكًا، وبالتالي أصبح التهديد لا يشمل ليبيا فقط بل يشمل أيضًا دول الجوار وفي مقدمتها مصر بل والمنطقة بالكامل.

وتابع "الدقاق" لـ"الدستور": "في مواجهة هذا المشهد، كان على القيادة السياسية المصرية أن تتحرك بعد أن ماطلت أنقرة ومعسكراتها المليشياوية المسمى الوفاق الاستجابة لنداءات السلام والتفاوض وقبول المبادرة المصرية وبات المشهد أكثر خطورة عندما تم تهريب وإدخال عناصر ميليشياوية إرهابية من الشمال السوري ومن بعض المناطق من بعض الدول العربية مع تهريب كميات ضخمة من السلاح ليستلمها عناصر الميليشيات التابعة لتنظيم القاعدة.

وأضاف: رأت القيادة المصرية أن تتحرك لمواجهة الخطر القادم على حدودها وعلى الأشقاء في ليبيا وعلى السلم والأمن الإقليمي، مصر لم تكن في يوم من الأيام داعية حرب بل قدمت مشروعا متكاملًا للسلام على أساس المبادرات الدولية لحل الأزمة الليبية وقبلها كل دول العالم، واعتبرها مفتاح عاقل وهادئ لحل الأزمة إلا أن التعنت التركي وتهديد المليشيات التابعة لها يدفع بالقادة السياسية المصرية لإعادة التفكير في حلول أخرى انطلاقًا من مسؤوليتها لحماية أمن شعبها ومسؤوليتها التاريخية لحماية أمن ليبيا والأمن القومي العربي باعتبار أن الأمن الليبي جزء من أمن مصر القومي.

وحول التحرك في المستقبل، قال "الدقاق" إن مصر الآن تملك أكثر من شرعية، شرعية مصرية ثم شرعية ليبية ودولية، من حق مصر أن تدافع عن أمنها وسلامة أراضيها وهذه شرعية تنطلق من المواثيق الدولية وتملك مصر أيضا شرعية ليبية بدعوة البرلمان الليبي الشرعي الممثل للشعب الليبي التدخل، بعد أن أدرك الليبيون أن بلادهم تتعرض للتقسيم والاحتلال ونهب ثرواتها، وجاء تأييد ممثلي القبائل الليبية لبيان مجلس النواب الليبي تأكيدًا على الإجماع الوطني الليبي لطلب العون والدعم المصري، فضلًا عن موقف الجيش الوطني الليبي الذي يخوض وحده معركة ضد المليشيات وضد حكومة عميلة وقوى إقليمية استعمارية هى تركيا.

وأضاف: مصر لا تريد سوى أمن وسلامة ليبيا، مشيرًا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد أن مصر بدعوة الأشقاء في ليبيا سيكون أبناء القبائل في مقدمة الجيش المصري لدحر العدوان وتحرير ليبيا من الهيمنة والاحتلال، فجيش مصر ليس جيش احتلال، ولسنا طامعين في ثروات الأشقاء.