رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 13 يوليه 2020 الموافق 22 ذو القعدة 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

عشم الإخوان فى كورونا

السبت 30/مايو/2020 - 06:12 م
طباعة
عشم إبليس فى الجنة، كما لعلك تعرف ويعرف المؤمنون، هو المستحيل بعينه، ومن المستحيلات، أيضًا، أن تجد عصابة إجرامية أو جماعة إرهابية، فى طول العالم وعرضه، حاولت استغلال الوباء بهذا الانحطاط، الذى تستغله به، أو تحاول، جماعة الإخوان، والمتعاطفون معها، والمركوبون منها، أو «اللى مش إخوان بس بيحترموهم»، أو «اللى مش إخوان» ويحركهم ويستعملهم مَن يستعملون ويحركون تلك الجماعة الإرهابية المنحطة.
عملاء واصلوا القيام بأدوارهم، ومشبوهون خرجوا من جحورهم، ومتثاقفون نشطوا بعد خمول، واستيقظت الخلايا النائمة، وتزايدت أعداد الأُجراء والمؤلفة جيوبهم، وزادت كثافة وشراسة الذباب الإلكترونى على شبكات التواصل الاجتماعى، وتعامت «الجزيرة» وأخواتها عن الخراب المستعجل الحاصل فى قطر، وتجاهلت «الأناضول» وأذنابها الكوارث المتزامنة التى حلت بتركيا، وتركت دول أخرى شعوبها فرائس سهلة للفيروس القاتل، وقامت بتسخير عملائها وغلمانها ووسائل إعلامها الرسمية والواقعة تحت سيطرة أجهزة مخابراتها، للتدليس والتضليل والتشكيك فى كل الجهود التى تقوم بها مصر، لاحتواء الوباء.
لن يفلح كل هؤلاء، وسترتد سهامهم، كسابقتها وسوابقهم، إلى صدورهم، وربما إلى أماكن أخرى. وقطعًا لن يتحقق «عشم الإخوان فى كورونا»، كما قال العنوان، الذى استلفناه من تدوينة كتبها صديقى عصام الزهيرى، أوضح فيها أننا شاهدنا بأم أعيننا كيف انهارت الأنظمة الصحية فى كل بلدان الدنيا وفى «أوروبا والدول المتقدمة»، وكيف تكدست المستشفيات ونام المرضى على بلاط طرقاتها يستجدون العناية أو الدواء أو جهاز تنفس صناعى بلا رجاء.
تأسيسًا على ذلك، يقطع صديقى القديم، أحد أهم كتاب القصة القصيرة وأبرز الباحثين فى القضايا التراثية والتاريخية، بأنه لا توجد أى فرصة للذعر والجزع والتهويل ونشر الشائعات إلا للخرفان، أو الإخوان، الذين لا يأملون فى شىء، قدر أملهم فى أن يروا الدولة منهارة حتى يحرقوها كما توعدونا، ويعودوا للسلطة ولو دوسًا على جثث الملايين. وانتهت التدوينة إلى نتيجة، يسهل عليك استنتاجها برد المثل إلى أصله، وهى أن عشم الإخوان فى الاستفادة من «كورونا المستجد» سيتحقق لو فتحت الجنة أبوابها لإبليس، الذى قال له المولى عز وجل بمنتهى الوضوح: «اخرج منها فإنك رجيم. وإن عليك لعنتى إلى يوم الدين».
الأزمة أثرت طبعًا على مؤشرات الاقتصاد المصرى، لكن بدرجة أقل حدة قياسًا بعدد كبير من دول العالم. وكنا قد أوضحنا، منذ يومين، أن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية للوباء، فى كل أنحاء العالم، لن تكون أقل من الخسائر البشرية، وأنها ستكون، مثلها، خارجة عن المألوف. وحسنًا فعل معهد التخطيط القومى، الذراع البحثية لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، حين أوضح، فى تقرير، أن التكلفة الاقتصادية الكبيرة للوباء، ستطال كل الدول، وأقر بصعوبة تحديد تأثيرها، أو تقييم الأثر الاقتصادى لـ«كورونا المستجد»، فى تظل تضارب المعلومات بشأن المدى الزمنى لاحتوائه أو انحساره.
فى التقرير، الذى حصلت عليه «الدستور»، ونشر موقعها الإلكترونى مقطفات منه، عصر الجمعة، أشاد المعهد بأداء الحكومة المصرية فى التعامل مع الأزمة «اتسم بدرجة عالية من الاحترافية والمرونة». وأوضح أن حزمة الإجراءات الاستباقية، كان لها أثرًا إيجابيًا فى الحفاظ على استقرار الوضع الاقتصادى وتلافى آثار تداعيات الأزمة إلى حد بعيد.
لن نختلف لو رأيت أن ما سبق شهادة من الحكومة لصالح نفسها، لكون المعهد تابعًا لوزارة التخطيط. لكن ما قد لا نختلف عليه هو إشارة التقرير إلى أهمية التحرك من أجل استحداث سياسات للحماية الاجتماعية لمساعدة الفئات المتضررة على تجاوز هذه الأزمة، فى ظل إغلاق أنشطة الأعمال غير الأساسية وارتفاع سعر الغذاء والسلع الأساسية مع صعوبة الحصول عليها، علاوة على ارتفاع التكاليف الطبية. كما لا نعتقد أننا سنختلف على أهمية ووجاهة التوصيات، التى تضمنها التقرير، لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية فى مصر.
التوصيات تضمنت التعجيل بتفعيل نظام التأمين الصحى الشامل.. إنشاء بنية معلوماتية شاملة، ونظام معلوماتى يرصد الفقراء والجماعات الهشة بنظام دورى مستمر وشامل لكافة المؤشرات الدالة على الفقر والحرمان واحتياجات الأسر على مستوى الدولة.. تعديل اللائحة التنفيذية لقانون المعاشات الجديد، خاصة فيما يتعلق بـ«بدل البطالة».. كما أوصى التقرير وسائل الإعلام، بنشر البيانات والمعلومات والرد على الشائعات التى عادة ما تتزايد فى مثل هذه الظروف.
بلعنةٍ من الله، خرج الشيطان الرجيم من الجنة ولن يعود إليها. وبثورة قام المصريون بإسقاط الإخوان ولن تقوم لهم فى مصر قائمة. وبتماسكنا، وبتنفيذ توصيات معهد التخطيط القومى، ستتجاوز مصر هذه الأزمة وستخرج منها أكثر قوة، وأقل تضررًا. مع تسليمنا بأن كل دول العالم تراجعت مؤشراتها الاقتصادية، بشكل مؤلم. ومع إقرارنا بأن غالبيتها، أو كلها باستثناءات قليلة، ستواجه مشكلات خطيرة لن تكون قادرة على مواجهتها دون مساعدات خارجية سريعة ومنظمة.