رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 21 سبتمبر 2020 الموافق 04 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
جلال حمام
جلال حمام

الحلم.. كلمة سر نجاح الرئيس

الخميس 12/ديسمبر/2019 - 05:29 م
طباعة



يؤكد علماء النفس والاجتماع أن صفة الناجحين،أنّهم يعملون بجهد عظيم ودون كلل.. وكل إنجاز وهدف حققوه كان عبارة عن حلم وفكرة فى أذهانهم، وعاشوها كأنّها حقيقة وجعلوها مشتعلة فى داخلهم، باعتبارها الحلم العظيم، حتّى لو كان ظاهره أنه فوق قدراتهم وإمكانياتهم، لكن ما دام الحلم قابلًا للتحقيق وواقعيًا، وكنت مؤمنًا به وتعمل بجد فى سبيله، فلا شىء يمكن أن يقف فى طريقك.. وعندما يأتى الوقت، يكون من الأفضل أن تخبر الناس بما تحلم به، لأن ذلك يحملنا مسئولية حقيقية تجاه أحلامنا، ويدفعنا للعمل بإخلاص واجتهاد فى سبيل تحقيقها.
لقد عاصرنا زمنًا، عاشت فيه أجيال وماتت أخرى، وقد تركت وراءها بعضًا من جدار، تعلوه لوحة رخامية، سموها «حجر الأساس»، باتت «صنمًا»، يشير إلى أن هناك مشروعًا ستتم إقامته هنا.. وتمر السنوات ويرحل من وضع الجدار، ويبقى الصنم قائمًا، شاهدًا على أن الذى حدث كان نوعًا من إلهاء الناس، لانخراطهم فى الأمل الذى اعتاد ألا يأتى، اللهم إلا قليلًا.. إلى أن أصبح على قيادة هذه البلاد، رجل لم يُضيع وقتًا، بل بدأ تنفيذ الحلم، حطم الصنم، وقدم المشروع الفعلى، بديلًا عن لوحته، مشحونًا بالخيال المنطلق نحو بناء مصر حديثة.. لماذا لا؟.. والحلم والخيال متلازمان لتحقيق النجاح.. فكل ما وصل إليه العالم من تقدم علمى وارتياد للفضاء، بدأ حلمًا داعب الخيال الذى سبح فى كيفية تحقيقه، حتى أصبح واقعًا لا خيالًا.
فى افتتاحه الأسبوع الماضى، لعدد من المشروعات القومية فى محافظة دمياط، ومنها مدينة الأثاث، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى: «لما اتعملت، كنت عشمان، أو كنت بحلم، زى ما كنت بحلم بفيروس سى.. كنت بحلم إننا ندخل عالمية الأثاث مش محلية الأثاث، يعنى لصالح السوق المصرى بس.. السؤال: يا ترى، فيه ناس بتستورد أثاث لصالح المصريين؟.. آه.. طالما آه، يبقى محققناش الرضا فى الأثاث فى مصر، لكل الأذواق والمستويات»، وهنا أتوقف للقول إن الخيال لم يصل بنا بعد إلى تصور ما يمكّننا من تحقيق حلمنا فى عالمية أثاث دمياط، والأثاث فى مصر بعامة، تمامًا كما أصبحت الصين وتركيا مصدرين أساسيين للأثاث فى العالم.. فما بالنا لو بدأنا بدائرتينا، القارية والإقليمية، وأقصد هنا إفريقيا والمنطقة العربية.. يقول الرئيس: «إيه يا بتوع دمياط، معندكمش حلم؟.. هى الناس بطلت تحلم ولا إيه؟.. أنا بتكلم جد والله.. الناس بطلت تحلم وتجرى على حلمها.. أنا بتكلم عن كل المصريين، اللى بتشوفوه ده، وأنا بتحرك فيه، ده حلم أنا حلمته من سنين طويلة فاتت.. العشوائيات اللى احنا بنحلها، حلم أنا حلمته وأنا صغير، من ٤٠،٣٠ سنة، قلت لا يمكن أن يكون فيه ناس ملقاة فى الشوارع ونسكت.. ولما أتت الفرصة، وأصبحت فى مكانى ده، جريت على حلمى، وربنا مكّنى أو مكّنا.. مش دمياط بس، لينا كلنا، الأثاث فى دمياط، الجلود فى الروبيكى، والسجاد فى المنوفية».
لكن.. هل يقدر الرئيس على حمل العبء وحده، أم أن المسئولية جماعية؟
أعلنها الرئيس مبكرًا، حين قال إنه لن يقدر على الإنجاز وحده، ما لم تتضافر كل الجهود وتتشابك الأيادى من حوله.. يصحو المواطن مبكرًا، يحمل أدوات حلمه على كتفيه، ليحققه، فى ورشته أو مصنعه أو فى حقله، وهكذا فى كل مكان على أرض مصر.. حلم يدفع نحو الخيال المؤدى إلى الابتكار، فالدنيا لا تقف عند نقطة، بل هى متغير لا يكل ولا يمل من التغير، وعلينا أن نكون على قدر الناموس الذى يحكم مسيرة الحياة من حولنا، «إحنا لم نُغير بشكل كبير فى تطوير الأثاث، كانت الفكرة الموجودة فى المدينة، أن نقوم بإنشاء مركز للتطوير، حتى نُحسّن فى الإنتاج، سواء للسوقين المصرى أو العالمى.. يعنى فيه دول كثيرة فى العالم، تروح دولة معينة، عشان تشترى منها كل حاجة.. هؤلاء الناس حققوا ذلك من خلال العمل المستمر».
والحلم عند السيسى لم يقف عند البناء وحسب، بل يمتد إلى حماية مكتسبات هذا الوطن والحفاظ على تماسكه بسواعد وعقول أبنائه.. وقديمًا قالوا، وخيركم من قرأ التاريخ وتعلم من دروسه، «لتعلموا أننا أقوياء بقدر ما نحن أحرار، ونحن أحرار بقدر ما ندافع عن أرضنا، أحرار بقدر ما ندافع عن مستقبل أولادنا، أحرار بقدر ما نبذل من أرواحنا.. ليس من حق أحد أن يحتل بلادنا، مهما كانت قوته، ومهما كانت دوافعه»، فكان هذا دستور الرئيس الذى يعى حجم التحدى الحقيقى على مصر، خاصة كلما اتخذت طريقها الصحيح نحو المستقبل، ودائمًا ما يؤكد أنه قادر على مواجهة أخطار الخارج، لكن الخطر الحقيقى الذى يراه، إنما يأتى إلى مصر من داخلها «مفيش حد خطر على مصر إلا من داخل مصر، وأرجو أن تنظروا إلى المنطقة من حولكم.. أنا هفضل أكرر وأكرر الموضوع ده حتى تصبح لدينا مناعة ضد إن حد يخدنا يخلينا نهد بلدنا وندمرها».
الرجل الذى يستيقظ عند الفجر، ليسأل وزراءه ومسئوليه عما يفعلون فى بواكير صباحاتهم، ولديه من المعلومات ما يقيس به مدى إلمام من يحدثه بموضوع الحديث، هو نفسه من يعلم أسماء العاملين فى مواقع المشروعات القومية، وكذلك أسماء المقاولين، هو نفسه من حلم بعودة ١٣ بحيرة مصرية، أنهكتها التعديات، ونخر الإهمال فى عظامها، وتجرأ عليها اللصوص، فسرقوا من أراضيها أضعاف ما أبقوا منها.. ولنا فى بحيرة المنزلة مثلًا، حين كانت مساحتها، قبل مائة عام ٧٥٠ ألف فدان، فلم يتبق منها سوى ٢٥٠ ألف فقط.. أراد لها الرئيس أن تكون، مع أخواتها، كما تقول كتب البحيرات فى العالم.. بيئة صحية، وموردًا لرزق البحر الحلال، الصحى والبعيد عن أى ملوثات.. ولأنه يحلم بمستقبل الأجيال القادمة، فقد وافق على ١٥ مليار جنيه، تكلفة تطهير البحيرة، بعد إزالة التعديات على أراضيها المتبقية، وتعميقها، حتى تكون بيئة صالحة لتربية العديد من أنواع الأسماك.. وليحميها من التعديات المستقبلية، قرر إنشاء طريق دائرى حولها، يقيها مغبة المزيد من الاستيلاء على مكوناتها.. ولم ينسَ أن يكلّف المسئولين فى المحافظات المتاخمة للبحيرة، بضرورة إنشاء مساكن بديلة، لهؤلاء الذين تعدوا على أرض البحيرة، ولا بد أن يتركوا ما تعدوا عليه بالقانون.. لأن وراءهم عائلات ولهم أولادًا.
إن ما يحدث فى هذه البحيرة من تطوير، سيتم فى بقية البحيرات الأخرى.. ولم ينس الرئيس هنا، رسالته الدائمة للإعلاميين، والتى لم تجد صدى مناسبًا حتى الآن، إلا من بعض الفاهمين متطلبات المرحلة، وهم قلة.. «بناء الدول ليس سهلًا، وأقول للإعلاميين: يجب أن تُسهموا فى بناء وعى حقيقى، من أجل الحفاظ على الدولة وتطويرها، بما يليق بدولة مصر، كما أقول لكل مواطن، بدءًا من رئيس الوزراء والمسئولين، وصولًا إلى المواطنين: ما هو دليل حبكم لمصر؟».. وعلى كل منا أن يجيب عن هذا السؤال، بما يحمله من مشاعر حقيقية نحو بلده، وبما يؤمن به من قضاياه، وتصديقه بمدى عدالته.
حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.