رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 05 مارس 2021 الموافق 21 رجب 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«في حضن النار».. لغز مقتل طفلي الهرم حرقًا داخل «دولاب الحرمان» (صور)

الأحد 26/مارس/2017 - 09:40 م
صورة من الحدث
صورة من الحدث
عبدالعال نافع
طباعة
حادث مأساوي راح ضحيته طفلين بعد نشوب حريق في شقة سكنية بمنطقة الطالبية بمحافظة الجيزة وذلك في 13 مارس من الشهر الحالي، وأصبح مجرد خبر انتشر على جميع المواقع الإخبارية مفاده أن هناك حريق والحماية المدنية تمكنت من إخماده، وأسفر عن مصرع طفلين، إلى هنا انتهى النبأ المأسوي.

الموضوع أصبح في طي النسيان، فكل يوم نسمع عن حريق في مكان مختلف لا تجد ما يلفت الانتباه، لكن في هذه الواقعة تحديدا يجب أن نتوقف ونلقي نظرة حول كواليس الحادث البشع الذي تختلف تفاصيله عن الأسباب التي تكون معتادة في مثل هذه الحوادث، فإما يكون ماس كهربائي، أو انفجار اسطوانة غاز.

لكن عندما تجد حريقًا ليس فيه كل ما سبق من أصابع اتهام أو أدلة دامغة، فثمّة دوافع قد تقودك إلى الريبة والقلق، بل والشك حول أسبابه خاصة وأنه خلّف خلفه طفلين تملأ البراءة عيونهما حتى أنهما لم ينجحا في الفرار من جحيم النار، ولم يسمع أحد صرخاتهم وبكائهم لانقاذهم، بل كانا في «أحضان الموت» على سرير الإهمال !

"الدستور" تكشف عن مفاجآت وحقائق غائبة في هذه الحادثة تنشر لأول مرة:

"الدستور" كانت هناك وعلى مقربة من رائحة الدخان التي غطّت جنبات أحد أحياء منطقة الطالبية في الجيزة، حتى وصلنا وتوصلنا إلى المكان المحدد، وبعد سؤال سيدة تمتلك "سوبر ماركت" بجوار عقار الأحزان المقصود، وعند سؤال "الدستور" عن الطابق الذي تقع به الشقة التى ورد بها الحريق، أجابتنا أن الشقة المقصودة في الطابق الخامس، لنطرق الباب أكثر من مرة، لكن صدى قرعاتنا كانت هي التي ترد علينا، فبدا لنا وكأن الحريق التهم ما تبقى من أحياء هنا!

وبمرور ثواني معدودة، جاء إلينا أحد الجيران، شاب عشريني قال إن صاحب هذه الشقة ليس بالداخل، إنما جالس الآن أمام باب العقار المطل على الشارع.

وعند نزولنا مرة أخرى للقائه استوقفنا أحد الجيران ليسألنا:"انتو صحفيين؟، عاوزين نتكلم معاكم بعدما تنتهوا من مقابلة صاحب الشقة".

رحّب "يسري احمد ايراهيم" والد الطفلين المجني عليهم، بـ«الدستور» قائلاً:"إنه كان في العمل عندما وقعت الحادثة، وأن الجيران اتصلوا به فور وقوع الحادث، حضر بعدها بساعتين نظرًا لازدحام الطريق، حيث إنه يعمل في إحدى شركات السياحة، وفور وصوله وجد رجال الشرطة والحماية المدنية وكان الطفلين لقوا مصرعهم بعدما عثر عليهم رجال الإطفاء، مختبئين في دولاب الملابس الذي لم يصبح له أثر، بعد أن أحرقته النيران وأتت على كل ما فيه، وعثر على الطفلين في مشهد صعب للغاية، يحتضنان بعضهما البعض تفوح منهما رائحة الحميمية والرحمة والدموع الأخيرة قبل أن تطفئ النيران «نوّارة البيت».

وبتجوّل"الدستور" في مكان الحريق كانت المفاجاة وهو أن الحريق كان في غرفة واحدة فقط وباقي الشقة لا يوجد بها أي شيء، وبسؤال والدهما، أقرّ أنه لديه 5 أبناء، اثنين من الاناث وثلاثة من الذكور، مشيرًا إلى ن الثلاثة أطفال أكبرهم "شريف" 10 سنوات، وعمرو 4 سنوات، و"سيف" 3سنوات.

وأوضح والد المجني عليهم أن الأطفال الثلاثة يعيشون معه بعد انفصاله عن والدتهم منذ عامين، وانه اعتاد ان يضعهم داخل غرفتهم ويغلق عليهم الباب بإحكام يوميًا من 7 صباحًا حتى عودته الساعة 8 مساء، مشيرًا إلى أنه يضع لهم الطعام اللازم وينصرف في طريقه إلى العمل.

الاب الجاحد يترك اطفاله 13 ساعة في غرفة مغلقة

وبسؤاله، كيف تترك طفلين في غرفة مغلقة أكثر من 13 ساعة دون رعاية؟ أجاب وماذا أفعل؟ والدتهم هجرتني، وأنا أحاول رعايتهم بقدر المستطاع.

وعندما سألته "الدستور" عن عدم تواجد نجله "شريف" في هذا اليوم داخل الشقة، أجاب بأنه أصر أن يذهب معه للعمل، وهنا نجد ان هناك تناقض في قوله، حيث إنه قال أمام النيابة إنه ذهب لكي يوصل نجله شريف إلى المدرسة.

وبطبيعة الأمر، وجّهنا إليه السؤال عن سبب الحريق، فأجاب تقريبا أخدوا الولاّعة دون علمي، ومعنى هذا انهم هم اللذين اشعلوا النيران في الغرفة، وإن كان لا يوجد شبهه جنائية في الحادث، فكيف نجا من تهمة الإهمال في رعاية طفلين، وأخلى سبيله من النيابة، نظرًا لأن زوجته المنفصله عنه لم توجه له اية اتهامات.

شهود العيان للدستور ده اب جاحد ربنا ينتقم منه

وروي شهود العيان كواليس ماشاهدوه في الحادث الأليم الذي راح ضحيته الطفلين وذكر "محمود" شاب جامعي، حاولنا بقدر المستطاع الدخول الي الشقة، لكن دون جدوي الأبواب كلها مغلقة باحكام، وفكرنا في الصعود إلى السطح، والدخول من بلكونة الغرفة الثانية، لكننا فوجئنا أن باب الغرفة الثانية أيضًا مغلق بإحكام، كل هذا ولم يصل والدهما، قمنا بكسر الباب للمرور للغرفة التي يوجد بها الحريق وكانت النيران شديدة حيث نجح رجال المطافئ في إخمادها بصعوبة، بعدها امادها لم نرَ الأطفال، وكانت الصدمة الكبرى، أنهما كانا يختبئان في دولاب الملابس الذي لايوجد له أثر بعدما التهمته النيران ووجدنا الأطفال يحتضنان بعضهما، بعدما أحرقت النيران وجوههم وأطرافهم لتتتركهما أثر بعد عين!

"الجيران" كشفوا بدورهم لـ"الدستور" مفاجآت أخرى عندما التقيناهم، فقال أحمد إن والد المجنى كان مسيحي اشهر اسلامه وتزوج اكثر من 10 مرات، وان لديه 7 أبناء اخرين، من زوجاته، وكان شديد القسوة على بناته يطردهم خارج المنزل بشكل مستمر، وان اسمه "يسري احمد إبراهيم وديع غبريال".

وأوضح "احمد" ان بناته تزوجوا في سن قبل السن القانونية بعقود عرفية نظرًا لقسوته عليهم واتهامه بأنه هو الذي لذي تسبب في موت اطفاله، وكشف لنا عن بعض أسماء زوجاته وهم "وفاء، رئيسة، منى، سوسن" وأيضا عن أسماء بعض أولاده وهم: "نانسي، نورهان، دينا، إيهاب".

وأضاف "احمد" انه اسلم فقط من اجل الزواج اكثر من مرة، مشيرا بعدما قمنا بدفن اطفاله، ذهب في نفس اليوم الي احد السماسرة ليبيع عفش منزله، والانتقال من هنا الامر الذي يدعي الى كثير من الشكوك والريبة.

وقامت طليقته باخذ نجله شريف معها، الي محافظة دمياط حيث تعيش خوفا عليه ان ياجه نفس المصير الذي لاقاه شقيقيه الأصغر.