رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"مارونية مصر" تحتفل بذكرى القديسة بربارة الشهيدة

الكنيسة
الكنيسة

تحتفل الكنيسة المارونية بذكرى القدّيسة بربارة الشهيدة المولودة في بعلبك وكان أبوها ديوسقورُس غنيٌّا ووثنيٌّا متعصّبًا فأَحسن تربيتها بالعلوم والآداب. واستقدم لها أشهر المعلّمين ومن بينهم فالنتيانُس الذي أخذ يشرح لها أسرار الديانة المسيحيّة.

شعر والدها بميلها إلى الإيمان المسيحيّ فسجنها في برجٍ حصين، وأقام من حولها تماثيل الأصنام لتعبدها. أمّا هي فظلّت تتلقّى التعاليم المسيحيّة من خلف الجدران على يد فالنتيانُس. وراحت تمارس الصلاة والصوم والتأمّل. ثمّ طلبت من خدّامها أن يحطّموا التماثيل الموضوعة في البرج.

علم أبوها بالأمر فغضب وأوسعها شتمًا وضربًا وألقى بها في قبو مظلم. وفي اليوم التالي، استحضرها أمام الوالي مركيانُس علّها تخاف وتعود إلى عبادة الآلهة. فأمر بجلدها، فتمزّق جسدها وتفجّرت دماؤها وهي صابرة صامتة مسلّمة أمرها للّه. وفي الليل ظهر المسيح لها وشفى جراحها. وفي صباح اليوم التالي، استقدمها الوالي ورآها معافاة فقال لها: «إنّ الآلهة شفقت عليك وشفتك». فأجابته: «هو المسيح يسوع الذي شفاني، وهو سيّد الحياة والموت». فأمر بجلدها ثانية ثمّ بقطع رأسها فنالت إكليل الشهادة سنة 235.

العظة الاحتفالية

بهذه المناسبة، القت الكنيسة عظة احتفالية قالت خلالها: لقد أرادت العذارى العشر جميعًا استقبال العريس. وما معنى استقبال العريس؟ هو الذهاب للقائه من كلّ القلب، والعيش في انتظار قدومه. لكنّه أبطأ في المجيء، "فنَعَسنَ جَميعًا ونِمْنَ."... ما معنى هذا الكلام: "نَعِسْنَ جميعًا"؟ هناك رقاد لا يمكن لأحد أن يقاومه. تذكّروا كلام بولس الرسول: "ولا نُريدُ، أَيُّها الإِخوَة، أَن تَجهَلوا مَصيرَ الأَموات "، أي الرَّاقدين... إذًا فإنّ العذارى جميعًا قد نِمْنَ. أتظنّون أنّ العذراء العاقلة يمكن أن تفلت من الموت؟ كلاّ، سواء كنّ عاقلات أم جاهلات، سوف يرقدن جميعًا رقاد الموت...

"وعِندَ نِصْفِ اللَّيل، عَلا الصِّياح". ما معنى ذلك؟ في وقت لا يعرفُه أحد، لا ينتظرُه أحد... سيأتي في الوقت الذي لا تتوقّعونَه. لماذا سيأتي على هذا النحو؟ لأنّ الربّ قد قالَ: "لَيَس لَكم أَن تَعرِفوا الأَزمِنَةَ والأَوقاتَ الَّتي حَدَّدَها الآبُ بِذاتِ سُلطانِه" وأضاف بولس الرَّسول: "إنَّ يَومَ الرَّبِّ يَأتي كَالسَّارِقِ في اللَّيل" لذا، اسهروا في الليل، لئلاّ يفاجئكم السارق. لأنّه سواء شئتُم أم أبَيتُم، سيأتي رقاد الموت لا محال.

وبالرغم من ذلك، لن يحصل هذا إلاّ متى سُمعَ صياحٌ في منتصف الليل! ما هو هذا الصِّياح؟ أليس الصِّياح الذي قالَ عنه بولس الرَّسول: "في لَحْظَةٍ وطَرْفةِ عَين، عِندَ النَّفْخِ في البُوقِ الأَخير. لأَنَّه سيُنفَخُ في البُوق، فيَقومُ الأَمواتُ غَيرَ فاسِدين ونَحنُ نَتَبدَّلُ"؟ بعد هذا الصِّياح الذي سيُدوّي عند نصف الليل والقائل: "هُوذا العَريس! فَاخرُجْنَ لِلِقائِه!"، ماذا حصل إذًا؟ "قامَت أُولِئكَ العَذارى جميعًا وهَيَّأنَ مَصابيحَهُنَّ".