رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

من قلب القصف العنيف.. أحد مشاركى أنشودة "موطنى" من غزة يتحدث لـ"الدستور"

فيديو إنشاد الإعلاميين
فيديو إنشاد الإعلاميين الفلسطينيين

وسط العتمة يظهر النور، وسط اليأس تخرج نبتة الأمل، وسط الشدة يُذكر الله عباده بعبارات التهوين التي تطيب جراحهم، وما أحلى أن تكون تلك العبارات بذكره والصلاة على نبيه، وإنشاد الأغاني الوطنية التي تفسر لماذا ضحى كل هؤلاء إصابة وموتًا على أرض الوطن، ذلك ما ظهر في فيديو انتشر أمس على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر فيه عدد من الإعلاميين الفلسطينيين وهم ينشدون المديح في الرسول محمد وكذلك بعض الأغاني الوطنية في محاولة للتخفيف منهم على أنفسهم المعاناة المأساوية التي يعيشونها.

 وعلى الرغم من أعمال القصف المستمر المجددة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، والتي أعقبت الهدنة مسببة في وفاة مئات آخرين من الشهداء، فإن الفلسطينيين يضربون المثل يومًا بعد يوم في الصمود والإيمان بل والتفاؤل أيضًا فأصبحوا رموزًا لهم، إذ ظهر في هذا الفيديو عدد من الإعلاميين والمصورين وهم يحاولون التغلب على أحزانهم بذكر الله ورسوله ثم بذكر الوطن من خلال ترديد أغنية "موطني" الشهيرة، وكان بين هؤلاء الإعلاميين المصور الصحفي "وائل الدحدوح" الذي فقد عائلته جميعًا بعد أن قصفهم الاحتلال، واكتشف حينها الأمر أثناء أدائه عمله.

 

"الدستور" تواصلت مع واحد من المشاركين في هذا الفيديو والذي تم تصوير الفيديو بهاتفه وهو المصور الصحفي أحمد الحداد الذي يعمل بمحيط مستشفى ناصر الطبي، فقد وصف الحداد لحظات مديحه هو وزملاؤه للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه قد جاء بطريقة غير معد لها، فقد أعقب لحظات صعبة من التعب والمعاناة نتيجة تغطية أحداث دامية ومشاهدة سقوط عدد من الشهداء، موضحًا أن لحظات الفيديو التي لم تتعد الدقائق كانت بمثابة القسط من الراحة.

 

وأوضح الحداد، أن الزملاء من الصحفيين جلسوا أشبه ما يطلق عليها بجلسة أمسية أو تفريغ قائلًا “صرنا ننشد مع بعضنا مدائح في نبينا الحبيب تصبرنا على ما نحن فيه، كما أنشدنا أغاني وطنية من شأنها تغيير النفسية وكذا تعزيز روح الوفاء للوطن”، موضحًا أن أصدقاءه الذين شاركوا معه الفيديو هم الإعلامي صالح الجعفراوي، والمصور رامي أبو طعيمة وكذلك  المصور الشهير وائل الدحدوح الذي شاركهم الإنشاد رغم ما به من ألم وحزن على فقدان عائلته.

 

وأكد المصور الفلسطيني في حديثه، لـ"الدستور"، أن هول المشاهد التي رآها من سيل الدماء الذي لا يتوقف والخراب الكائن في كل صوب وجثث الأطفال التي ظهرت محمولة على الأيدي، وملقاة هنا وهناك أثرت عليه وجعلته لم يستطع التقاط صورة واحدة قائلًا "حتى الصورة لم تعد تظهر هول المشهدية التي نراها، مجازر لم يسبق لها مثيل، رءوس لم تعد على الأجساد الممزقة، فقدت معالم الإنسان، حقًا نحن عاجزون عن الحديث وعن نقل المشهدية".

المصور الفلسطيني أحمد الحداد

وكانت قد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي بعد انقضاء مدة الهدنة بين حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" وبينه، مجزرة بشعة في حي الشجاعية شرقي غزة وقصف خلالها 50 عمارة سكنية ومنزلًا ما خلف مئات الشهداء والجرحى، بلغ أكثر من 300 شهيد.

 

وتسببت حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة فى تدمير 250 ألف وحدة  سكنية بشكل جزئى أو كلى، كما بلغ عدد المصابين بالقطاع نحو 37 ألف مواطن فلسطيني في ظل خروج 70% من المستشفيات في القطاع عن الخدمة.