رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سر تسمية "عرفة" و"مكة" و"الصفا والمروة"

عرفة
عرفة

سر تسمية يوم عرفة بهذا الاسم هو أحد الأسرار التي لا يعلمها كثيرون، إلى أن أقسم الله تعالى بهذا اليوم وبالليالي العشر من ذي الحجة، حيث بين عظم هذا اليوم وفضله الكبير، فضلاً عن وصية الرسول الكريم باغتنام تلك الأيام العشر وخاصة يوم عرفة، والذي لا يقتصر فضله على الحجاج فقط وإنما أيضًا يشمل جميع المسلمين ففيه دعاء عرفة المستجاب، الذي يعد أوسع أبواب الفرج.

ورد في تسمية يوم عرفة أقوالًا كثيرة للفقهاء، منها أن آدم عندما هبط إلى الأرض تعرَّف على حواء في هذا المكان، و في ذلك دلالة على قِدم ذلك المكان، وتلك المشاعر من القِدم من أول الخليقة، وذلك يتناسب مع وصف الله سبحانه وتعالى لهذه الأماكن بالقداسة والحرمة، وطلب صريح بقوله تعالى: «وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ»، و هذا فيه طلب صريح من إبراهيم لربه بركة هذا المكان كله كأن هذا المكان مَرْضي عليه من الله وعليه تنزل الرحمات منذ خلق الله تعالى الخلق.

سر تسمية عرفة

قالت دار الإفتاء المصرية، إن عرفة يطلق عليه المشعر الحرام والمشعر الأقصى وجبل الرحمة، وسمي يوم عرفة لأن الناس يتعارفون فيه، أو لأن الخلق يعترفون فيه بذنوبهم، أو لأن آدم وحواء عندما هبطا من الجنة التقيا فيه فعرفها وعرفته، لافتةً إلى أن جبل عرفات يقع على بعد حوالي 20 كيلو متر شرق مكة المكرمة، ويبلغ حجمه نحو ميلين طولًا ومثلهما عرضًا.

وأضافت دار الإفتاء عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك"، أن الحاج إذا لم يقف عليه فحجه باطل، ويتحقق الوقوف عليه بمجرد المرور بحدوده، ويقف عليه الملايين من الحجاج في اليوم التاسع من ذي الحجة، وتوضع عليه مجموعة من العلامات والإرشادات لتبين حدوده وتميزه عن غيره، مؤكدةً أن عرفات ليس من الحرم، وكان الناس في الجاهلية لا يذهبون إليه ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه.

وأوضحت الإفتاء، أن يوم عرفة هو اليوم الذي أتم الله فيه دين الإسلام، وأتم فيه النعمة، وهو أحد الأيام العشرة التي أقسم الله بها، وصيام هذا اليوم يكفر ذنوب السنة الماضية والسنة الآتية، وهو أكثر يوم يعتق الله فيه عباده من النار، ويباهي الله الملائكة بأهل عرفات ويقول لهم "انظروا إلى عبادي أتني شعثًا غبراً" أي تظهر عليهم آثار المشقة والتعب وابتغاء مرضاة الله، مشيرة إلى أن الدعاء فيه مستجاب وأفضله "لا إله إلا الله وحده لا شريك له".

قصة جبل عرفات

قصة جبل عرفات، هل ثبتت قصة عن جبل عرفات؟ لم يرد ذكر لجبل عرفات في الكتب التاريخية ولا في المرويات في السنة النبوية المشرفة، وقد أجمع العلماء والفقهاء على أنَّ الجبل خاصَّة لا يمتلك أيَّة فضيلة ولا يتعلَّق به نسكٌ يختصّ به وحده، لذلك لا يوجد لجبل عرفات أية قصة تاريخية مثل التي وردَت في الصفا والمروة مثلًا، ولكن وردَت بعض القصص، ومن آراء العلماء حول قصة جبل عرفات والروايات الواردة في تسمية جبل عرفات، ومنها التقاء آدم وحوّاء عليه وردت في العديد من الكتب التاريخية أنَّ آدم وحواء -عليهما السلام- بعد أن هبطا من الجنة بإذن الله تعالى، هبطَ كلُّ واحدٍ منهما في مكان، فهبط آدم في سرنديب وهبطت حواء في جدة، فجاء آدم قاصدًا حواء حتى اجتمعا في المشعر وازدلفت إليه أي تقرَّبت إليه فسمِّيت المنطقة بالمزدلفة، ثمَّ تعارفا على جبل عرفات ولذلك سمِّي بهذا الاسم.

وأوردَ ياقوت الحموي في كتاب "معجم البلدان" أنَّ جبل عرفات سمِّي بهذا الاسم بسبب اعتراف الحجاج من البشر بذنوبهم عليه، وقد وعدَ الله تعالى عباده الذين يقفون في عرفات مغفرةً لجميع الذنوب والخطايا ففي الحديث، عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "فإذا وقَف بعرَفةَ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ينزِلُ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيقولُ: انظُروا إلى عبادي شُعْثًا غُبْرًا اشهَدوا أنِّي قد غفَرْتُ لهم ذُنوبَهم وإنْ كان عدَدَ قَطْرِ السَّماءِ ورَمْلِ عالجٍ".

وجبل عرفات أطلقت عليه تلك التسمية مكان يتعارف فيه الناس يوم يجتمعون لأداء فريضة الحج فسمِّيَ بجبل عرفات أو عرفة، وورد أيضًا أنَّ فيه يتحقَّق معنى التعارف أو معنى التعرُّف، وهو تعارف العباد على بعضهم فيه، ولكن بعض الفقهاء نفى أن يكون هذا هو سبب التسمية، لأنَّ وقت إقامة الحجاج في عرفات قصير، ويكون في منى أطول منه، فيمكن أن يتيسر لهم التعارف في منى أكثر من عرفات .

كما وردَت قصة تعليم جبريل -عليه السلام- لنبيِّ الله إبراهيم الخليل -عليه السلام- في جبل عرفة، فقد كان جبريل يعرِّف إبراهيم بمناسك الحج بجميع خطواتها، ولمَّا وصلا إلى موضع عرفة، سأله جبريل عليه السلام: عرفت؟ أي عرفت مناسك الحجِّ، فأجابه إبراهيم عليه السلام: نعم عرفت عرفت، فسمِّيَ عرفات.

 

سر تسمية مكة

تشهد مكة المكرمة في مثل هذه الأيام من كل عام حركة غير عادية بعد أن تكون قد استكملت الاستعدادات كافة لاستقبال موسم الحج، حيث تقع الكعبة المشرفة بين جبلين بين أبي قبيس وقعيقعان ويتصل بأبي قبيس الخندمة.

مكة وبكة

الاسمان "مكة وبكة" من أشهر الأسماء التى عرفت بها مكة، وهما أيضاً من أكثر الأسماء التى اختلف العلماء والمفسرون حول تفسير معانيهما.

وسميت مكة بهذا الاسم لأنها تمك الجبارين أى تذهب نخوتهم، و لازدحام الناس بها، ولأن العرب فى الجاهلية كانت تقول "لا يتم حجنا حتى نأتي مكان الكعبة فنمك فيه أي نصفر صفير المكاء حول الكعبة"، وكانوا يصفرون ويصفقون بأيديهم إذا طافوا بها.

وسميت أيضًا بـ"مكة"، لأنها بين جبلين مرتفعين عليها وهي في هبطة بمنزلة المكوك، ولأنها عبدت الناس فيها فيأتونها من جميع الأطراف من قولهم: امتك الفصيل أخلاف الناقة إذا جذب جميع ما فيها جذباً شديداً، فلم يبق فيها شيئاً، ولأنها لا يفجر بها أحد إلا بكت عنقه وقد التوت عنقه، ولأنها تمك الذنوب أى تذهب بها كما يمك الفصيل ضرع أمه فلا يبقى فيه شيئاً.

وسميت بكة بذلك الاسم، لأنها تبك أعناق الجبابرة، ولازدحام الناس بها، ولأنهم يتباكون فيها أى يزدحمون، ولأن الأقدام تبك بعضها بعضاً أو لبك الناس بعضهم بعضاً فى الطواف.

أسماء أخرى لمكة:

ومن الأسماء الأخرى التى أطلقت على مكة الأسماء التالية

- أم القرى: وهى تسمية وردت فى القرآن الكريم: ((وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا)) [الأنعام:92]، وهذا دليل على فضلها على سائر البلاد.

- البلد الأمين: وهى تسمية وردت فى القرآن الكريم: ((وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)) [التين:1] * ((وَطُورِ سِينِينَ)) [التين:2] * ((وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ)) [التين:3

- البلد: وردت هذه التسمية فى القرآن الكريم: ((رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِى وَبَنِى أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ)) [إبراهيم:35]، وفى قوله تعالى: ((لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ)) [البلد:1] * ((وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ)) [البلد:2]

- البيت العتيق: تسمية وردت فى القرآن الكريم: ((وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) [الحج:29] لأنه عتق من الجبابرة.

- البيت الحرام: تسمية وردت فى القرآن الكريم: ((جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ)) [المائدة:97

- النساسة: لأنها لا تقر ظلماً ولا بغياً ولا يبغى فيها أحد إلا أخرجته

- الحاطمة: لأنها تحطم من استخف بها

- الرأس: لأنها مثل رأس الإنسان

- القادس: لأنها تقدس من الذنوب أى تطهر

- الباسة: لأنها تبس أى تحطم الملحدين، وقيل تخرجهم

- كوثى: اسم بقعة كانت منزل بنى عبد الدار

- المذهب: ورد فى هذا الاسم فى قول بشار بن أبى خازم: وما ضم جياد المصلى ومذهب.

ومنها أيضًا أسماء "المقدسة، الناسة، أم رحم، معاذ، صلاح، الحرم، العرش، القرية، المسجد الحرام، تهامة ، الوادي".

سر تسمية الصفا والمروة

تحتل الصفا المروة أهمية عظيمة فى نفوس العرب، ومكانة كبيرة بتاريخ المسلمين خاصة وتاريخ البشرية عامة، كما أنها تعد من الآثار العظيمة، والشعائر المقدسة التى خلدها تاريخ الإسلام؛ حيث فرضت على المسلمين كشعيرة مهمة من شعائر الحج؛ حيث السعى بينهما.

والصفا والمروة جبيلن وكلاهما صغيرين فيقع "الصفا" أسفل جبل أبى قبيس من الجهة الجنوبية الشرقية للكعبة ويبعد عن الكعبة بنحو 130 مترًا، وهو يعد مبتدا السعي.

أما "المروة"  فهى جبل من الحجر الأبيض ويقع فى الجهة الشمالية الشرقية للكعبة ويبعد عنها 300 متر، ومتصل بجبل قعيقان وهو منتهى السعي وكلاهما ضُم للمسجد الحرام وأصبحا جزءًا منه.

تسميتهما بهذا الاسم 

الصَّفا: هي جمع صفاة، والصَّفا والصفوان والصفواء كلُّه عبارة عن الحجر العريض الأملس، أو الصخرة الملساء القوية المختلطة بالحصى والرمل. وفى ذلك ذكرت روايات كثيرة.

قال ابن الأثير: "الصّفا أحد جبلي المسعى"، وجبل الصّفا هو الجبل الذي يبدأ منه السعي، ويقع في الجهة الجنوبية مائلاً إلى الشرق على بعد نحو 130 مترًا من الكعبة.

كما يقال أنَّ الصَّفا هي في الأصل مكان عالٍ في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد الحرام. وهناك روايه أخرى؛ حيث يقول  شمس الدين القرطبي وغيره سبباً آخر للتسمية فقال: ”أصل الصفا في اللغة الحجر الأملس وهو جبل بمكة معروف".

كما تذهب بعض الروايات بأن جبل المروة فقد أخذ من اللفظ مرو، وهي حجارةٌ بيض، برّاقةٌ صِلاب، أو الصخرة القوية المتعرِّجة، وهو الأبيضُ الصلب وهى جبل مكة وذلك طبقا للغة 

كما هناك من الروايات المختلفة فمثلا ذهب الفيروز آبادي:”المروة حجارةٌ بيضٌ براقة، وهو جبلٌ بمكة يذكر مع الصَّفا، وقد ذكرهما الله تعالى في كتابه الكريم.

وقال الحموي: الصَّفا والمروة جبلان بين بطحاءِ مكَّة والمسجد الحرام.

وهناك رواية "محمد الطاهر عاشور" في تفسيره التحرير والتنوير ولعلها الاصوب برغم اختلافات الروايات فتقول فيها بأن: "الصَّفا والمروة اسمٌ لجبلين صغيرين، فأمّا الصفا فرأس نهاية جبل أبي قبيس، وأمّا المروة، فرأس منتهى جبلُ قعيقعان، ذلك ما ذكرهم بخصوص الموقع.. أما تسميتهم بأن الاول وهو الصفا  سمى صفا لحجارته حيث أنها مأخوذة من الصَّفا وهو الحجر الأملس الصلب،اما   المروة فسمى بذلك بسبب  حجارته حيث انهامأخوذة من المرو، وهي الحجارة البيضاء اللينةُ التي توري النارذلك عن تسميتههما بهذا الاسم".

قصة السعي

تعود القصة التى صارت فريضة إلى السيدة هاجر زوجة النبي إبراهيم عليه السلام، فعندما تركها سيدنا إبراهيم عليه السلام في صحراء قاحلة لا زرعٌ فيها ولا ما يشبه ذلكو، تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى، بقيت السيدة هاجر مع ابنها إسماعيل في صحراء قافرة قاحلةٌ لا زرع فيها ولا ماء ولا بشر، جالت السيدة هاجر بحثا عن الماء فراحت تسعى بين جبلي الصَّفا والمروة بكل ما أوتيت من طاقةٍ لعلها تجد ماء يروي عطش رضيعها.

ونظرا لحيرتها ما بين بحثها عن الماء وخوفها على ابنها ظلت تسعى بين الصفا والمروة فسبع مرَّات وتمهَّلت عند رضيعها وبعد أن بذلت كل ما تستطيع من جهدها لتجد الماء، وإذا بها تجدُ الماء قد نبع عند رضيعها لتنفذ المشيئة الإلهية بإغاثتهما بعد أن بذلت جميع طاقتها وقواها، فهذا النبع ليس إلّا بئر زمزم.