رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

تقرير: الذهب ينجو من هبوط كبير عالميًا ويغلق قرب سعر الافتتاح

الذهب
الذهب

شهدت أسعار الذهب الفورية، تذبذبا كبيرا خلال الأسبوع الماضي ليغلق منخفضاً عن سعر الافتتاح بفارق 3 دولارات فقط، ولكنه سجل خلال الأسبوع أدنى مستوى منذ ثلاثة أشهر عند 1924 دولارًا للأونصة، لينجو الذهب من هبوط كبير ويغلق بالقرب من سعر الافتتاح، وذلك بعد تضارب التوقعات في الأسواق بعد قرار البنك الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، ليقلص الذهب من خسائره ويعود إلى التذبذب داخل نطاق التداولات.

وقال التقرير الفني لجولد بيليون، إن اجتماع البنك الفيدرالي فشل في إخراج الذهب من النطاق العرضي الذي يتحرك فيه الذهب منذ بداية شهر يونيو الجارى، ولكن استمرار تحركات الذهب العرضية تنذر بانفجار سعري قريب في أي من الاتجاهين.

شهد هذا الأسبوع اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي، الذي قرر خلاله تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير عند نطاق 5.0% - 5.25% للمرة الأولى بعد 10 اجتماعات متتالية من رفع الفائدة، مشيرًا إلى استمرار محاربة التضخم والتزامه بوصوله إلى المستهدف 2%.

يرى الفيدرالي أن هناك تماسكا في النمو الاقتصادي الذي رفع توقعاته إلى 1% هذا العام من التوقعات السابقة عند 0.4% بعد الأداء الإيجابي الكبير لقطاع العمالة وخلق الوظائف إلى جانب ارتفاع مستويات الأجور الأمر الذي دعم التضخم بشكل أساسي.

وأشار رئيس البنك الفيدرالي جيروم باول، إلى أن الفائدة ستعود إلى الارتفاع لمواجهة التضخم وقد تشهد مرتين من الارتفاع قبل نهاية العام، ولن يكون هناك خفض للفائدة خلال هذا العام، وأشار أن الحديث عن خفض الفائدة سيكون خلال عامين وسيكون مناسب عندما يبدأ التضخم في الانخفاض بوتيرة سريعة.

ولفت التقرير الفني لجولد بيليون، إلى أن مخطط أسعار الفائدة الذي يصدر كل ربع سنوي عن البنك الفيدرالي، أظهر أن أعضاء البنك يتوقعون رفع الفائدة إلى المستوى 5.60% بنهاية العام، أي قد نشهد رفع الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في كل اجتماع وفقاً لتوقعات السوق.

وتسببت تصريحات البنك في تسعير الأسواق لاحتمال بنسبة 74% أن يقوم البنك برفع الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو القادم في التأثير السلبي على الذهب بسبب تمسك الفيدرالي برفع الفائدة وتشديد السياسة النقدية، وفق جولد بيليون.

وبيانات أعداد المتقدمين لملء طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، أظهرت ارتفاعا مماثلا للقراءة السابقة عند أعلى مستوى منذ عام ونصف، الأمر الذي يعكس تأثر قطاع العمالة بشكل سلبي، هذا بالإضافة إلى بيانات التضخم التي صدرت قبل اجتماع الفيدرالي وأظهرت تراجعا في معدلات التضخم في مايو، الأمر الذي يدل على ضعف في العوامل التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم الاقتصاد ورفع الفائدة، ما يدل على أن الاقتصاد قد لا يتحمل رفع الفائدة مرتين هذا العام.

من جهة أخرى أعطى الدولار الأمريكي دعما كبيرا لأسعار الذهب خلال هذا الأسبوع بعد أن تعرضت العملة الفيدرالية لموجة بيع كبيرة ساهمت في ارتفاع الذهب؛ بسبب العلاقة العكسية التي تربط بينهما منذ كون الذهب سلعة تسعر بالدولار، وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداؤه مقابل سلة من 6 عملات رئيسية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.6% ليسجل أسوأ أداء أسبوعي منذ نهاية شهر نوفمبر الماضي ليسجل أدنى مستوى منذ 5 أسابيع ويشهد الأسبوع الثالث على التوالي من الخسائر.
العائد على السندات الحكومية الأمريكية شهد تذبذبا خلال الأسبوع الماضي وهو السبب وراء ضعف الدولار الذي لم يجد الدعم من عوائد السندات لأجل 10 سنوات، والتي أغلقت تداولات الأسبوع عند نفس سعر الافتتاح تقريباً وتخلل الأسبوع تذبذبا كبيرا بسبب تصريحات البنك الفيدرالي.

أما عن العائد على السندات لأجل عامين التي تعد أكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة فقد ارتفع وسجل أعلى مستوياته منذ بداية شهر مارس عند 4.831%، ليرتفع العائد الأسبوع الماضي بنسبة 2.7%.

ماذا تنتظر أسواق الذهب خلال الفترة القادمة؟

البنك الفيدرالي أكد أن البيانات الاقتصادية ستكون لها الكلمة الأولى في تحديد قراره القادم بشأن أسعار الفائدة، وهو ما سيجعل تأثير البيانات مرتفع للغاية على الأسواق خلال الفترة القادمة وحتى اجتماع البنك القادم.
الذهب يقترب من انفجار سعري بعد التحركات العرضية التي استمر فيها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وقد تساهم البيانات الصادرة عن الاقتصاد الأمريكي في تحديد الحركة القادمة للذهب، ففي حالة أظهرت بيانات التضخم المزيد من التراجع وصاحب هذا ضعف في بيانات قطاع العمالة، فسيكون هذا مؤشرا على استجابة الاقتصاد الأمريكي للتشديد النقدي.
في هذه الحالة سنشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار الذهب قد يصل به لمستويات الـ 2000 دولار للأونصة لأن البنك الفيدرالي قد لا يحتاج وقتها لمزيد من التشديد النقدي، فالأسواق خلقت فجوة بين توقعاتها وتوقعات البنك الفيدرالي ووضح عدم التزام الأسواق بتوقعات الفيدرالي في حركة الذهب الأخيرة، بعد أن رفض التفاعل مع توقعات رفع الفائدة مرتين خلال هذا العام التي أشار إليها الفيدرالي.
في حالة هبوط أسعار الذهب إذا عاد التضخم إلى الارتفاع أو تزايدت عمليات خلق الوظائف الجديدة، ستكون هناك منطقة دعم قوية بين 1880 – 1900 دولار للأونصة قد نشهد الذهب عند هذه المستويات.

أهم الأحداث الأسبوع القادم
ينتظرنا عدد من الأحداث الهامة خلال الأسبوع القادم وعلى رأسها شهادة رئيس البنك الفيدرالي جيروم باول أمام الكونجرس الأمريكي على يومين، التي سيتعرض خلالها إلى الحديث عن توقعات التضخم وقطاع العمالة، بالإضافة إلى معرفة وضع القطاع المصرفي ومدى تأثير عمليات التشديد النقدي عليه.
هذا بالإضافة إلى تصريحات لعدد من أعضاء البنك الفيدرالي ستساهم بشكل كبير في معرفة توجهات أعضاء البنك بالنسبة للسياسة النقدية وسيكون لهذه التصريحات تفاعل كبير في الأسواق.
وبالطبع أي بيانات متعلقة بالتضخم أو قطاع العمالة ستكون هي الحدث الأهم في الأسوق، ومنها بيانات إعانات البطالة الأسبوعية التي تصدر يوم الخميس من كل أسبوع.