رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

شبكات الربط البرى.. داعم رئيسى لمكانة مصر اللوجستية والعالمية

محور 30 يوينو
محور 30 يوينو

تعمل إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي على تنفيذ المشروعات القومية الطموحة التي بدأت في عام 2014، وتشمل تطوير كافة شبكات البنية التحتية، مثل الموانئ البحرية والمطارات الجوية والمعابر الحدودية والمحطات البرية والشبكة القومية للطرق. كما تركز الدولة على بناء أول شبكة نقل سككي سريعة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

تأتي هذه الإجراءات في إطار استراتيجية شاملة لتعزيز مكانتها في قطاعي التجارة واللوجستيات الدولية، حيث تركز مصر على توثيق علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الدول الأخرى. 

تسعى الحكومة كذلك لتعظيم الفوائد المترتبة على قناة السويس، والتي تشكل الآن أهم ممر مائي في العالم. ويتضمن ذلك جعل الممر الجديد مزدهرا وخلق قيمة مضافة للاقتصاد المصري، عبر جذب الحركة التجارية العالمية الكثيفة التي تسري عبر الممر.


شبكة طرق حديثة 

بدأت الحكومة المصرية في العمل على تطوير قطاع النقل البري في 2014، حيث أطلقت خطة شاملة لتطوير الشبكة الوطنية للطرق، تهدف هذه الخطة إلى إنشاء وتحسين قرابة 75 طريقًا جديدًا بطول 7000 كيلومتر، بالإضافة إلى تحسين وتطوير 10000 كيلومتر من الطرق الحالية، وتستهدف الحكومة الانتهاء من هذه المشاريع بحلول عام 2024. وقد تم الانتهاء بالفعل من أكثر من 50 مشروعًا، مع التوقع بالإنتهاء من المشاريع الأخرى في الأشهر المقبلة.
تم تصميم جميع مشاريع الطرق بفلسفة تهدف إلى تحقيق الربط الكامل بين مختلف مناطق البلاد، وهذا يساعد في ربط المناطق الزراعية والصناعية والخدمية في الداخل المصري مع الموانئ البحرية والجوية والبرية، مما يسهل حركة نقل البضائع والمنتجات. وبفضل هذا الربط الشامل، تتحول مصر إلى مركز عالمي للتجارة والتداول واللوجستيات.

 

تسهم الشبكة الوطنية للطرق المطوّرة في تسهيل تنقل الأفراد، ما يُساعد على نجاح الجهود التنموية التي تمّ بذلها على مدى التسع سنوات السابقة في جميع أنحاء البلاد. 

خلال هذه الفترة، قامت الدولة ببناء حوالي 25 تجمعًا سكنيًا جديدًا، بالإضافة إلى تطوير المدن القائمة سواء كانت قديمة في الوادي والدلتا أو جديدة في أطراف الصحراء. وقد أدى ذلك إلى مضاعفة حجم العمران في مصر بنسبة تقريبية تبلغ 100%، حيث أصبحت نسبة مساحة التجمعات والمدن تشكّل 14% من مساحة الأراضي الزراعية. 

يعد مشروع محور 30 يونيو واحدًا من أهم مشاريع الطرق التي تم إنشاؤها في مصر خلال السنوات الماضية. يبلغ طول هذا المحور الكلي حوالي 210 كيلومترات، وتبلغ تكلفته أكثر من 8.5 مليار جنيه. وقد تم بناء هذا المحور لربط أربع من أهم المناطق التنموية في مصر، وهي إقليم قناة السويس وإقليم الدلتا وإقليم القاهرة وإقليم البحر الأحمر. يُتوقع أن يُسهم المحور بشكل مباشر وغير مباشر في زيادة الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة ومزيد من التنمية في تلك المناطق. 

كما يُتوقع أن يُسهم المحور في إعادة توزيع السكان بشكل أكثر توازنًا في تلك المناطق الأربعة، بالإضافة إلى دوره المهم في ربط العديد من المشاريع القومية المختلفة في مصر، مثل العاصمة الإدارية ومحور تنمية قناة السويس ومشروع التنمية الشاملة في سيناء. 

من بين المشروعات الطرقية الهامة في مصر، يأتي مشروع تطوير طريق القاهرة- أسوان الصحراوي الغربي كواحد من أبرزها. بدأت أعمال المرحلة الأولى للتطوير في عام 2014، ويبلغ طول الطريق 1155 كيلومتراً، حيث سيربط العاصمة المصرية القاهرة بمعبر أرقين عند الحدود الدولية مع السودان. 

من المتوقع أن يتكلف المشروع 26 مليار جنيه، وسيمثل الطريق قناة ربط سريعة لكل محافظات الصعيد والقاهرة. ستنخفض مدة الرحلة بالسيارة على هذا الطريق بين مدينة أسوان والعاصمة القاهرة إلى أقل من عشر ساعات، بما يُضاعف سرعة السفر مقارنةً بالطرق القديمة.


يعتبر هذا المشروع من العوامل المساهمة في تحقيق التزام مصر بالمشاركة في تنفيذ مشروع طريق القاهرة-كيب تاون القاري المعروف، الذي يهدف إلى ربط القارة الإفريقية من شمالها إلى جنوبها عبر طريق بطول يتجاوز 9000 كيلومتر. 

لم تغفل الدولة المصرية أهمية إنشاء محاور عرضية على طول نهر النيل لتخفيف المسافات بين نقاط العبور إلى 25 كيلومتراً، وبالتالي تقليل وقت السفر للوصول إلى أقرب نقطة عبور وتسهيل حركة النقل لدعم المشروعات التنموية في مختلف أنحاء البلاد. 

وحرصت الدولة على تكامل تلك المحاور العرضية مع شبكة الطرق القومية في شرق وغرب النيل للحصول على أكبر استفادة منها، وتم التخطيط لإنشاء 21 محورًا جديدًا على طول النيل، بما في ذلك محور تحيا مصر في القاهرة الكبرى، ومحور طلخا الجديد في الدقهلية، ومحور بني مزار في بني سويف، ومحور قوص في قنا، ومحور كلابشة في أسوان. 

 

خطوط قطارات سريعة

 

حرصت الدولة على وضع خطط لبناء أكبر شبكة للسكك الحديدية السريعة في الشرق الأوسط، حيث من المتوقع أن تبلغ طولها الإجمالي 1825 كيلومترًا عند الانتهاء من تشييدها، تهدف هذه الخطة إلى تحقيق عدد من الفوائد، بما في ذلك:

 

يمثل الخط الأول، الذي سيمتد من ميناء السخنة إلى العلمين الجديدة، محورًا رئيسيًا لربط البحرين الأحمر والمتوسط، ويعتبر أحد أهم الممرات اللوجستية في المنطقة. سيعزز هذا الخط الفعالية في حركة التجارة العالمية التي تمر عبر قناة السويس، وسيكون داعمًا لها في حالات الأزمات. بالإضافة إلى ذلك، سيساهم القطار السريع في تخفيض زمن الرحلة بين السخنة والعلمين إلى حوالي ساعة ونصف فقط بدلاً من الساعات التي يستغرقها الطريق بالسيارة. وسيؤدي دوره غير المباشر في تنمية العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العالمين الجديدة إلى تعزيز مشروعات التنمية والتقدم الحضري وحركة الأفراد على طول المسار.

 

ستساهم شبكة القطار السريع، وخاصة الخط الثاني الذي يمتد على طول 925 كيلومترًا من مدينة السادس من أكتوبر شمالًا إلى أسوان جنوبًا، في إنشاء محور نقل جديد غرب النيل يمر بمعظم المدن الجديدة في صعيد مصر. 

وسيساعد هذا المحور في زيادة الاتصال بين المحافظات والعاصمة القاهرة، مما يعزز تعمير هذه المناطق. بالإضافة إلى ذلك، سيعزز الخط الثاني من شبكة القطارات السريعة حركة السياحة الثقافية في مصر، وذلك عن طريق تسهيل التواصل بين المواقع السياحية المختلفة على طول وادي النيل.

 

من المتوقع أن يساعد الخط الثالث، الذي يعد آخر مراحل شبكة القطارات السريعة حتى الآن، على تسهيل الاتصال بين منطقة غرب النيل في الأقصر، مرورًا بمدينة قنا وصولًا إلى الغردقة عاصمة السياحة في البحر الأحمر. سيسهل هذا على المواطنين في تلك المناطق السفر بشكل آمن، بعيدًا عن استخدام الطرق الجبلية الوعرة التي تسببت في العديد من الحوادث الدامية. 

بالإضافة إلى ذلك، سيساهم هذا الخط في تعزيز حركة التجارة والصناعة في جنوب البلاد، حيث سيسهل حركة الاستيراد والتصدير بين موانئ البحر الأحمر ومحافظات الصعيد. وسيؤدي إنشاء الخط الثالث إلى إحداث حالة من التكامل بين نمطي السياحة الشاطئية والثقافية عن طريق ربط الأقصر وأسوان بمدن محافظات البحر الأحمر المختلفة.