رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"الهدهد": سند القراءات القرآنية جاء من الله وتناقله الصحابة عن النبي

جانب من المجلس
جانب من المجلس

عقد الجامع الأزهر اللقاء الأسبوعي لملتقى "شبهات وردود"، والذي دار حول "حول القراءات القرآنية شبهات وتوضيحات"، وذلك بحضور الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، والدكتور عبد الكريم صالح، الأستاذ بكلية القرآن الكريم بطنطا، ورئيس لجنة مراجعة المصحف الشريف، وذلك برعاية كريمة من الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، والدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر.

وقال "الهدهد"، إن الشبهات التي تثار حول القرآن الكريم وعلى رسول الله ﷺ وعلى الإسلام، لم تكن وليدة اليوم، بل بدأت مع بداية رسالته ﷺ، وإن كلمة "الشبهة" هي محاولة إضعاف الحجة التي جاء بها النبي ﷺ، مبينا أن الزمخشري قال في أول كتابه [ الكشاف ] حين سئل ما لذتك؟ قال " لذتي في حجة تتبختر اتضاحا ، وشبهة تتضائل افتضاحا ".

وبين استاذ البلاغة أن سند القراءات القرآنية جاء من الله - عز وجل- ثم تناقل الصحابة - رضوان الله عليهم - ذلك بالتواتر عن رسول اللهﷺ؛ عن سيدنا جبريل -عليه السلام ،عن رب العزة - سبحانه وتعالى.

وكشف أن معنى الحرف هو معاني عبارات الآيات ودلائله على كثرة المعاني ، قال تعالى ﴿ قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ أي المعاني التي تنتجها كلمات ربي ، وكما قال سيدنا علي رضي الله عنه " من حيث أتيته وجدته بحرا ، ومن حيث أتيته وجدته بكرا "، مضيفا أن اختلاف اللهجات من أسباب تعدد القراءات، موضحًا أركان القراءة الثلاثة المتفق عليها.

من جانبه ، بيّن د. عبد الكريم صالح، أن للنبي ﷺ معجزات كثيرة ومن أفضلها معجزة القرآن الكريم ، وأن الله -عز وجل - قد تولى حفظه فقال في محكم التنزيل :﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾، وأنه سبحانه نفى الريب عن كتابه في سورة البقرة فقال - عز وجل- ﴿ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾.

وأشار رئيس لجنة مراجعة المصحف، إلى أن تنوع وجوه القراءات ضمن الإعجاز الذي ينبغي أن يُرد به على المستشرقين، فالقراءات ليست للتيسير فقط؛ وإنما لإظهار معان جديدة للقرآن الكريم، فمثلا في قوله -تعالى- "وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ" ، فقد ورد في كلمة (واحدة) قراءتين، أحدهما: بالنصب على أن (كان) ناقصة ، أي تحتاج لإسم، وإن كانت المتروكة واحدة.

وأضاف أن القراءة الأخرى فبالرفع على أن (كان) تامة ، وهي التي تكتفي بمرفوعها ، وهي بمعنى وجد أو جاء أو وقع ، فقراءة النصب دلت على أن البنت قد وُلدت بالفعل ، وقراءة الرفع دللت على أنها لم تولد بعد، ولذا فقد احتفظ الله بحق البنت المنفردة التي لم يعصِّبها عاصب سواء كانت موجودة أو غير موجودة ، وذلك كونها في بطن أمها، مستشهدًا بأمثلة غيرها تدل على أن للقراءات معان جديدة وذلك من الإعجاز في تنوع وجوه القراءات.

ويعقد ملتقى شبهات وردود بالجامع الأزهر ، الثلاثاء من كل أسبوع، وتتنوع موضوعاته وفقا لمقتضى الواقع والقضايا المثارة حول الإسلام الحنيف ، ويحاضر فيه نخبة من كبار العلماء بالأزهر الشريف ، كل حسب تخصصه مع ما يتماشى مع موضوع النقاش والشبهات المثارة حوله، وذلك تحت رعاية فضية الإمام الأكبر وتوجيهات وكيل الأزهر وبإشراف الدكتور عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الرواق الأزهري ، والدكتور هاني عودة مدير عام الجامع الأزهر.