رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

"سنوات من البناء".. مشروعات ضخمة لحماية النيل وتنمية الموارد المائية وتطوير الرى

الرى
الرى

منذ توليه المسئولية؛ وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى ملف الموارد المائية ومياه النيل على رأس أولوياته، فعمل على المحافظة على مجرى النهر، والحد من تلوث مياهه، إلى جانب القضاء على أى تعديات على ضفافه، فضلًا عن تنفيذ مشروعات ضخمة وغير مسبوقة لتعزيز الموارد المائية، بتكلفة وصلت إلى مليارات الجنيهات.

ويولى الرئيس اهتمامًا خاصًا بالمشروعات التنموية فى قطاع الموارد المائية والرى، لأهميتها فى كل مناحى الحياة من توفير مياه الشرب، والمياه اللازمة للزراعة والصناعة والسياحة والملاحة النهرية، وغيرها.

«الدستور» تستعرض، فى السطور التالية، جانبًا من الجهود التى بذلها الرئيس، على مدار ٩ سنوات، فى ملف الموارد المائية والرى.

إزالة 58 ألف حالة تعدٍ على نهر النيل بمساحة 8.4 مليون متر.. وتنفيذ «ممشى أهل مصر»

فى بدايات عهده، دشن الرئيس عبدالفتاح السيسى الحملة القومية لإنقاذ النيل، بهدف حماية النهر من مختلف أشكال التعديات، ومعاقبة المخالفين بما ينص عليه القانون.

وبدأت حملات إزالة التعديات بعد أن ضاق شريان حياة المصريين بجرائم ردم وبناء مخالف وتعد على أراضى طرح النهر، التى لو أُهملت لكانت ستؤدى إلى أزمات وكوارث كبرى.

ولم تألُ وزارة الموارد المائية والرى، صاحبة المسئولية الكبرى عن نهر النيل، جهدًا فى تنفيذ تكليف الرئيس السيسى طوال سنوات بإزالة التعديات، فى سبيل القضاء على جميع المخالفات ومعاقبة المخالفين، وعدم التهاون أو التراجع عن أى إزالة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة تجاه المتعدين، حتى ناهزت حصيلة الإزالات ٥٨ ألف حالة تعد، بمساحة نحو ٨.٤ مليون متر مربع.

وأولت القيادة السياسية أهمية كبرى لتطوير الواجهات المطلة على النيل، معلنة عن مشروع «ممشى أهل مصر» الذى يستهدف نشر ثقافة الجمال ونشر البهجة فى نفوس المصريين، فضلًا عن حماية النيل من التلوث والتعديات.

وانتهت وزارة الرى من المرحلتين الأولى والثانية من الممشى بطول ١١٨٨ مترًا، فى المسافة من كوبرى قصر النيل حتى كوبرى ١٥ مايو، وشارف العمل بالمرحلة الثالثة على الانتهاء، فى المسافة من كوبرى ١٥ مايو حتى كوبرى إمبابة بطول ١٦٠٠ متر، ليتم افتتاحها فى سبتمبر المقبل.

تأهيل 9 آلاف كيلو  من الترع و330 كيلو مساقى حتى الآن

حققت وزارة الموارد المائية والرى إنجازات كثيرة فى إطار مشاركتها فى مبادرة «حياة كريمة»، التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى، إذ تولت مسئولية توصيل مياه الرى إلى الزراعات عبر شبكة ترع تمتد لأكثر من ٣٣ ألف كيلومتر، وتصريف المياه الزائدة عن رى الأراضى عبر شبكة أخرى من المصارف، تمتد لنحو ٢٢ ألف كيلومتر، لتصل أطوال شبكات الترع والمصارف فى الجمهورية لنحو ٥٥ ألف كيلومتر.

ونجحت الوزارة فى تأهيل ترع بطول حوالى ٢٢٧٤ كيلومترًا، وجارٍ العمل فى ١٧٤٣ كيلومترًا، ليصل إجمالى أطوال الترع المطورة بمراكز «حياة كريمة» لـ٤ آلاف و١٧ كيلومترًا، إلى جانب دورها فى الحماية من أخطار السيول وحماية جوانب نهر النيل وتشغيل الآبار الجوفية بالطاقة الشمسية بـ١٩٥ مشروعًا حتى الآن فى ٥٤ مركزًا من مراكز المرحلة الأولى لمبادرة «حياة كريمة»، فى نطاق ٢٠ محافظة، بتكلفة تصل إلى حوالى ٩.٩ مليار جنيه.

كما وفرت وزارة الرى ١٠٥ قطع من الأراضى للمبادرة لتنفيذ مشروعات نفع عام، مثل «مراكز شباب ومحطات رفع ومحطات معالجة ومدارس ووحدات صحية ونقاط إسعاف ونقاط شرطة ومطافئ ومجمعات خدمية ومكاتب بريد ومواقف».

وتنفذ وزارة الموارد المائية والرى المشروع القومى لتأهيل الترع ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، ويستهدف رفع كفاءة الترع التى عانت خلال سنوات من اتساع المجرى المائى وما يستتبعه من انخفاض منسوب المياه، لتنجح فى تأهيل ترع بأطوال تصل إلى ٩ آلاف و٣٠٠ كيلومتر، منها ٤ آلاف كيلومتر بمراكز «حياة كريمة»، وتأهيل ٣٣٠ كيلومترًا من المساقى.

وتدير الوزارة يوميًا ٤٨ ألف منشأة، إضافة إلى شبكة ترع ومصارف يبلغ طولها نحو ٥٥ ألف متر، حفاظًا على موارد مصر المائية، وتنفيذًا لتوجيهات وتكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى ذات الصلة.

وفى مجال تطوير الملاحة النهرية بمجرى نهر النيل الرئيسى وفرعيه دمياط ورشيد والترع الرئيسية، تُنفذ الوزارة عملية تحديث لأنظمة تشغيل بوابات هويس سد دمياط، لتصبح ملائمة لظروف التشغيل وظروف البيئة الحالية المحيطة بالموقع، كما جرى تنفيذ عملية تدعيم وتحديث الهويس الشرقى بقناطر إسنا الجديدة الواقعة على نهر النيل، الذى تم تشغيله بالفعل.

قناطر أسيوط الجديدة لخدمة 1.6 مليون فدان.. واستكمال «ديروط الجديدة»

اهتمت الوزارة بقطاع القناطر والخزانات الكبرى، وهو القطاع المسئول عن ٧٨ قنطرة على نهر النيل وفروعه والرياحات والترع الرئيسية.

وتتمثل أهمية القطاع لمنظومة الموارد المائية والرى فى كونه وسيلة التحكم فى التصرفات المائية، لضمان الاستفادة القصوى من المياه ووصولها مناطق الاحتياج الفعلية.

كما تشمل القناطر الكبرى أهوسة ملاحية حديثة، ومحطات لتوليد الكهرباء النظيفة، وبلغ إجمالى تكلفة مشروعات الوزارة خلال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى نحو ١٠ مليارات جنيه، وتبلغ تكلفة أعمال الصيانة الدورية نحو ٤٠ مليون جنيه سنويًا.

وشهد عهد الرئيس السيسى افتتاح قناطر أسيوط الجديدة «السد العالى الجديد»، كما يحب أن يسميها من عملوا على إنشائها، كأحد أبرز الإنجازات، التى استمر العمل فى تنفيذها ٦ سنوات، بتكلفة تجاوزت ٦.٥ مليار جنيه. وتعتبر قناطر أسيوط الجديدة أكبر مشروع مائى مقاوم للزلازل أُنشئ على نهر النيل فى مصر بعد السد العالى، ليسهم المشروع العملاق فى تحسين رى وزراعة مليون و٦٥٠ ألف فدان، فضلًا عن توليد طاقة كهربائية بقدرة ٣٢ ميجاوات من خلال ٤ توربينات، توفر نحو ١٥ مليون دولار سنويًا، فى حال تم إنتاج نفس الكمية باستخدام الوقود الأحفورى التقليدى.

وتضمن تصميم القناطر الجديدة هويسين ملاحيين من الدرجة الأولى، بأبعاد ١٧ مترًا للعرض، وبطول ١٧٠ مترًا، يسمح بمرور وحدتين ملاحيتين فى ذات التوقيت فى زمن عبور قياسى يقدر بـ١١ دقيقة.

وفى ٢٠١٩ بدأ تنفيذ قناطر ديروط الجديدة، ومن المتوقع أن تخدم زمام نحو ١.٦ مليون فدان، بواقع ١٨٪ من مساحة الأراضى الزراعية فى مصر، وتضم ٥ محافظات هى: أسيوط والمنيا وبنى سويف والفيوم والجيزة.

ويبلغ التصرف السنوى من خلال قناطر ديروط نحو ٩.٦ مليار متر مكعب، تمثل ١٧.٣٪ من إجمالى حصة مصر فى مياه النيل، كما تغذى القناطر ٧ ترع فرعية.

ويستهدف مشروع قناطر ديروط الجديدة استكمال منظومة التحكم الآلى من خلال غرفة تحكم ومراقبة التصرفات المائية، وكذلك استكمال إحلال وتأهيل كل المنشآت المائية، ضمن المشروعات التنموية الكبرى لتنمية الصعيد.

ومن أبرز الأعمال الجارى تنفيذها، حاليًا، فى مجال صيانة القناطر الرئيسية الواقعة على نهر النيل، مشروع تدعيم قناطر زفتى، شمال مدينة زفتى على فرع دمياط، من خلال تدعيم وتأهيل فتحات القناطر وصيانة البوابات وإعادة تأهيل المبانى، وتتضمن تدعيم ٣٠ بوابة من بوابات قناطر إدفينا على فرع رشيد، كما تم إجراء رفع مساحى لمناسيب الفرش خلف عدد من القناطر.

وتطرح وزارة الرى قريبًا مشروع تحديث منظومة تشغيل بوابات قناطر إسنا، الواقعة على نهر النيل التى من المتوقع الانتهاء منها خلال عامين.

حماية شواطئ بطول 210 كيلومترات من آثار التغيرات المناخية

تمثل ظاهرة التغيرات المناخية وارتفاع منسوب سطح البحر تحديًا كبيرًا أمام العديد من دول العالم، خاصة فى المناطق الساحلية للدلتاوات- التى تتميز بمناسيب منخفضة، ما يعرضها للغرق بمياه البحر- على رأسها دلتا نهر النيل التى تعد واحدة من أكثر المناطق المهددة بالعالم والأكثر حساسية للتغيرات المناخية.

ونجحت وزارة الموارد المائية والرى خلال السنوات الماضية فى تنفيذ أعمال حماية للشواطئ بأطوال تصل إلى ٢١٠ كيلومترات، وجارٍ العمل فى حماية أطوال أخرى تصل إلى ٥٠ كيلومترًا، بهدف تأمين الأفراد والمنشآت بالمناطق الساحلية، والعمل على إيقاف تراجع خط الشاطئ فى المناطق التى تعانى من عوامل النحر الشديد، واسترداد الشواطئ التى فُقدت بفعل النحر.

هذه الجهود تسهم فى زيادة الدخل السياحى بالمناطق التى تتم فيها أعمال الحماية، فضلًا عن حماية الأراضى الزراعية الواقعة خلف أعمال الحماية، والعمل على استقرار المناطق السياحية واكتساب مساحات جديدة للأغراض السياحية، وحماية بعض القرى والمناطق المنخفضة من مخاطر الغمر بمياه البحر.

كما تسهم أعمال الحماية فى تنمية الثروة السمكية بالبحيرات الشمالية من خلال العمل على تطوير بواغيز هذه البحيرات وتنميتها، لضمان جودة مياه البحيرات من خلال تحسين حركة دخول مياه البحر. وفى مجال الحماية من أخطار السيول، جرى إيلاء هذا الملف أهمية كبيرة، إذ تصنف السيول ككوارث طبيعية، نظرًا لما تخلفه وراءها من آثار تدميرية.

وكان عام ٢٠١٤ فارقًا فى تحول نظرة الدولة إلى السيول، من المحنة إلى المنحة، واستطاعت وزارة الموارد المائية والرى من خلال خطتها الخمسية «٢٠١٤- ٢٠١٩» استغلالها كمورد إضافى للماء، ومحاولة إدارة مياه السيول بما يخدم المنظومة المائية، خاصة فى ظل تزايد الطلب على المياه يومًا بعد يوم، وكذلك الحد من أخطار هذه السيول التدميرية على المنشآت.

وأنشأت الوزارة ما يقرب من ١٥٠٠ منشأة للحماية من أخطار السيول، وتنفيذ أعمال حماية للشواطئ بأطوال تصل إلى ١٢٠ كيلومترًا، والعمل فى حماية أطوال أخرى تصل إلى ١١٠ كيلومترات، فضلًا عن ١١٧ مخرًا للسيول بأطوال تبلغ ٣١١ كم، تستطيع استقبال واستيعاب مياه السيول الواردة إليها من الوديان، ونقلها بأمان إلى شبكة الترع والمصارف ونهر النيل.

كما جرى تنفيذ عدد من مشروعات الحماية من أخطار السيول فى محافظة جنوب سيناء، تشمل ١١ سدًا و٥ بحيرات بتكلفة إجمالية تبلغ نحو ٢٢٧ مليون جنيه، وأشارت- وقتها- إلى الانتهاء من ٣ سدود وبحيرة واحدة، بتكلفة إجمالية بلغت نحو ٥٧.٦ مليون جنيه. وفى مطروح، إحدى محافظات الجمهورية المعرضة إلى هطول الأمطار الشديدة، التى يمكن أن تتحول فى كثير من الأحيان إلى حد السيول، وتتم حماية منشآتها من خلال إنشاء خزانات أرضية لحصاد مياه الأمطار، بدلًا من إهدارها، وإعادة استخدامها فى أغراض زيادة الرقعة الزراعية، أو توفير مياه الشرب- جرى الانتهاء من إنشاء نحو ١٧٥ خزانًا أرضيًا بسعة ١٠٠م٣، بتكلفة إجمالية بلغت نحو ١٥ مليون جنيه، فضلًا عن الانتهاء من إنشاء نحو ٧٥ خزانًا أرضيًا بسعة ١٠٠م٣، بتكلفة بلغت نحو ٧ ملايين جنيه.