رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سوق الذهب يترقب تطورات أسعار صرف الدولار.. وجرام 21 يُسجل 1890 جنيها

الذهب
الذهب

 في ظل التوترات الحالية في الأسواق المالية بسبب انهيار بنك سيليكون فالي، تأثرت أسعارالذهب العالمية، هذا بالإضافة إلى الترقب الحالي في السوق المصري لتطورات أسعار الصرف ومعدلات الفائدة، وسجل الذهب عيار 21 الأكثر شيوعاً ارتفاعًا اليوم الإثنين، ليصل سعر الجرام إلى 1890 جنيه، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى 15120 جنيه و استقر سعر صرف الجنيه مقابل الدولار عند المستوى 30.95 جنيه لكل دولار دون تغير منذ بداية الأسبوع.

وافتتحت أسعار الذهب العالمية تداولات الأسبوع مسجلة أعلى مستوى في 5 أسابيع، حيث تزايد الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن بعد الانهيار الذي شهده القطاع المصرفي الأمريكي يوم الجمعة الماضية عقب انهيار بنك سيليكون فالي ما ألقى بآثاره السلبية على كافة الأسواق المالية العالمية.

وافتتحت أسعار الذهب الفورية تداولات اليوم الإثنين، على فجوة سعر صاعدة ليسجل سعل الافتتاح 1881.49 دولار للأونصة قبل أن يسجل أعلى مستوى في 5 أسابيع عند 1894.19 دولار للأونصة، ليتداول وقت كتابة التقرير عند المستوى 1892.0 دولار للأونصة.

يوم الجمعة الماضية ارتفع الذهب بنسبة 2% عقب الإعلان عن وقف التداول على سهم بنك سيليكون فالي وانهيار مؤشرات الأسهم الأمريكية وتراجع حاد في مستويات الدولار الأمريكي.
مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الفيدرالية أمام سلة من 6 عملات رئيسية انخفض اليوم إلى أدنى مستوياته في 3 أسابيع ليسجل اليوم الرابع على التوالي من الانخفاض، وفق gold Bullion.

ومنذ بداية شهر مارس ارتفع سعر الأونصة عالمياً بمقدار 50 دولار تقريباً ليعوض 50% من الخسائر التي سجلها الذهب خلال شهر فبراير، ليعود اليوم ويطرق أبواب مستوى المقاومة 1900 دولار للأونصة، وخلال عطلة نهاية الأسبوع في الأسواق العالمية يومي السبت والأحد حدث تغير جديد وهام في توقعات مسار الفائدة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي، خلال الأسبوع الماضي وبعد شهادة محافظ الفيدرالي جيروم باول أمام الكونجرس الأمريكي كانت التوقعات تشير إلى رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال اجتماع البنك في 21-22 مارس الجاري، على أن تستمر دورة رفع الفائدة وصولاً إلى مستويات 6%.

وبعد انهيار بنك سيليكون فالي يسعّر السوق الآن ما يقرب من 18٪ كون البنك الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع الفائدة في اجتماع مارس، وتوقعات أخرى بنسبة 82٪ برفع 25 نقطة أساس فقط. في المقابل كان السوق يسعر فرصة بنسبة 70٪ لرفع 50 نقطة أساس قبل انهيار بنك سيليكون فالي

جدير بالذكر أن توقعات مؤسسة جولدمان ساكس، أشارت اليوم الإثنين، إلى أن البنك الاحتياطي الفيدرالي لن يلجأ إلى رفع الفائدة في اجتماع مارس بسبب قدر كبير من عدم اليقين في الأسواق، وأن البنك سيلجأ إلى زيادات في الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعاته في ماي ويونيو ويوليو على أن تنتهي دورة رفع معدلات الفائدة عند نطاق 5.25% - 5.50%. 

والجميع يرى الآن أن السبب الرئيسي وراء تعثر البنك الضخم كان رفع الفائدة السريع والعنيف من قبل البنك الفيدرالي لمحاربة التضخم، فقد لجأ البنك إلى رفع معدل الفائدة 475 نقطة أساس في فترة قياسية منذ كانت الفائدة صفرية بعد جائحة كورونا.

ودفع رفع الفائدة الأمريكية، عوائد السندات إلى تسجيل مستويات قياسية وهو ما دفع أسعار هذه السندات إلى التراجع بشكل كبير منذ كون سعر السند يرتبط بعلاقة عكسية مع العائد عليه، والبنوك الأمريكية تحتفظ بمقدار كبير من السندات الحكومية طبقا لقواعد البنك الفيدرالي التي سنها بعد أزمة القطاع المصرفي في 2008، والآن وبعد التراجع الكبير في أسعار هذه السندات بدأت المخاوف من شح السيولة النقدية وعدم قدرة البنوك في الوفاء بالتزامات المودعين بسبب ضعف محصلة هذه السندات في حالة بيعها في أسواق الدين.

قبل افتتاح الأسواق المالية العالمية يوم الاثنين اتخذ البنك الفيدرالي ووزارة الخزانة إجراءات سريعة من شأنها أن تعيد الهدوء والثقة في القطاع المصرفي والأسواق المالية بشكل عام.

البداية كانت من الاحتياطي الفيدرالي الذي أعلن أنه سيوفر تمويلاً اضافياً لمؤسسات الإيداع المؤهلة للمساعدة في ضمان أن البنوك لديها القدرة على تلبية احتياجات جميع المودعين. سيعزز هذا الإجراء قدرة النظام المصرفي على حماية الودائع وضمان التوفير المستمر للأموال والائتمان للاقتصاد.
سيتم ذلك من خلال انشاء برنامج جديد للتمويل البنكي لأجل (BTFP) ليقدم قروض بأجل عام واحد للبنوك وجمعيات الادخار والاتحادات الائتمانية وغيرها من مؤسسات الإيداع المؤهلة التي تمتلك سندات الخزانة الأمريكية وديون الوكالات والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري والأصول المؤهلة الأخرى كضمان.

أيضاً وزارة الخزانة الأمريكية وافقت على توفير ما يصل إلى 25 مليار دولار من صندوق استقرار الصرف كدعم لبرنامج التمويل البنكي الآجل (BTFP)، بالإضافة إلى موافقة كل من رئيس الولايات المتحدة ووزيرة الخزانة على تمكين المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع (FDIC) إكمال قراراتها الخاصة بكل من بنك سيليكون فالي وبنك سيجناتشر (Signature Bank) الذي انهار هو الآخر بطريقة توفر الحماية الكاملة لجميع المودعين المؤمن عليهم وغير المؤمن عليهم.

التحركات السريعة من صانعي القرار في الولايات المتحدة ستعمل على تقليل الضغط عبر النظام المالي ودعم الاستقرار المالي وتقليل أي تأثير على الشركات والأسر ودافعي الضرائب والاقتصاد بشكل أوسع.
 

وجاءت النتيجة إيجابية بشكل ملحوظ على الأسواق المالية، لنشهد توقف لانهيار الأسواق المالية مع بداية تداولات الأسبوع، بالإضافة إلى ارتفاع العقود المستقبلية لمؤشرات الأسهم الأمريكية التي تتداول قبل افتتاح الجلسة الأمريكية اليوم.
 

ارتفعت العقود المستقبلية لمؤشر S&P500 بنسبة 1.30% كما ارتفعت عقود مؤشر الداو جونز بنسبة 0.88% وعقود مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا بنسبة 0.91% وقت كتابة التقرير.
 

توقعات إيجابية للذهب مع تراجع عوائد السندات الأمريكية
منذ نهاية الأسبوع الماضي شهدت أسواق السندات الحكومية الأمريكية تراجعات كبيرة في العوائد عليها بسبب تضارب التوقعات الخاصة بمستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، حيث يظهر الرسم البياني التالي تراجع في العائد على سندات بأجل 10 سنوات وسنتين و3 أشهر.

عوائد السندات لأجل 10 أعوام الأكثر متابعة من قبل الفيدرالي انخفضت اليوم بنسبة 1.35% لتسجل أدنى مستوى في 3 أسابيع بنسبة 3.645%، كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين والتي تعد الأكثر حساسية لأسعار الفائدة الأمريكية فقد انخفضت لأدنى مستوى في 4 أسابيع عند 4.3433% أما العائد على السندات قصيرة الأجل (3 أشهر) سجلت 4.9361%.

في المقابل شهدت أسعار الذهب ارتفاع في ظل خروج الاستثمارات من أسواق السندات لصالح استثمارات الملاذ الآمن على رأسها الذهب، حيث يظهر الرسم البياني التالي حدوث تقاطع إيجابي بين أسعار الذهب والعائد على السندات لأجل عامين.

قفزة في أداء صناديق الاستثمار في الذهب

شهدت التداولات على صناديق الاستثمار في الذهب قفزة كبيرة يوم الجمعة الماضية بسبب أزمة بنك سيليكون فالي التي أدت إلى العزوف عن المخاطرة في الأسواق بشكل كبير وهو ما انعكس بشكل إيجابي على أداء صناديق الاستثمار في الذهب.

صندوق SPDR (GLD) الذي يعد أكبر الصناديق الاستثمارية في السلع والذهب بأصول تصل إلى 54.08 مليار دولار، سجل ارتفاعًا يوم الجمعة الماضية بنسبة 1.1% مسجلا أعلى مستوى في 4 أسابيع.

وسجل صندوق الاستثمار SPDR (GLD) إجمالي عائد خلال عام حتى اليوم بنسبة ارتفاع 0.33% وذلك بالرغم من تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب على مستوى العالم الشهر العاشر على التوالي من صافي التدفقات الخارجة في فبراير، متخلية عن 1.7 مليار دولار إضافية ما يساوي 34 طن ذهب بنسبة انخفاض 1% وفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي.

على استثمارات دولارية بعد المعاناة من شح الدولار منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية ولجوء الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال عام 2022 الأمر الذي تسبب في خروج ما يصل إلى 22 مليار دولار من أسواق الدين المصرية.

عدم الاستقرار الحالي في الأسواق المالية يدعم الذهب بشكل كبير خاصة بعد ارتفاع مستويات التضخم إلى مستويات لم نشهدها من قبل وهو ما يزيد من الطلب على الذهب كتحوط ضد التضخم.