رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

نص البيان الختامي لسينودس أساقفة الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

عُقد السينودس السنوي العام لأساقفة الكنيسة السريانية الكاثوليكية الأنطاكية، في الفترة الممتدّة من 20 حتّى 25  يونيو 2022، في الكرسي البطريركي في دير سيّدة النجاة – الشرفة، درعون – حريصا، لبنان، وذلك برئاسة صاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان الكلّي الطوبى، بطريرك السريان الأنطاكي، وبمشاركة آباء السينودس رؤساء الأساقفة والأساقفة القادمين من الأبرشيات والأكسرخوسيات والنيابات البطريركية والرسولية في لبنان وسوريا والعراق والخليج العربي والقدس والأردن ومصر والولايات المتّحدة الأميركية وكندا وفنزويلا، والمعتمَد البطريركي لدى الكرسي الرسولي والزائر الرسولي في أوروبا، واعتذر عن الحضور الزائر الرسولي في أستراليا والنائب البطريركي في تركيا.

 وافتُتِح السينودس بكلمة لغبطته، مرحّباً بالأساقفة الثلاثة الجدد، ومُذكّراً بمسيرة كنيستنا في العام الماضي، وعارضاً الخطوط العريضة للسينودس.

ورفع آباء السينودس رسالةً إلى قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان ملتمسين منه الصلاة والبركة الرسولية لأجل نجاح أعمال المجمع الذي تضمّن جدول أعماله الشؤون الكنسية والروحية والراعوية والاجتماعية والوطنية التالية:

أولاً: تقارير عن الأبرشيات والنيابات والزيارات

عرض الآباء أوضاع الأبرشيات في بلاد الشرق، فقدّموا تقاريرهم التي تضمّنت موجزاً عن واقع الحياة ونشاطات الأبرشيات والنيابات البطريركية، وتداولوا بما يعانيه أبناؤهم من جراء الأوضاع الصعبة والإضطهادات وأعمال العنف والإرهاب والتهجير والقتل والتدمير، واقتلاع عدد كبير من رعاياهم من أرض الآباء والأجداد.

ثانياً: شؤون كنسية ورعوية

أ- التنشئة الكهنوتية والرهبانية

استمع الآباء إلى تقرير عن إكليريكية سيّدة النجاة البطريركية في دير الشرفة، أمل كنيستنا وقلبها النابض. وثمّنوا الجهود التي يبذلها أعضاء الإدارة، وتنادوا لدعم الإكليريكية ورفدها بدعوات كهنوتية لتنال التنشئة اللازمة، إنسانياً وروحياً وراعوياً وثقافياً. وتعهّدوا أن يرسلوا إليها الشبّان الراغبين في التكرّس في سرّ الكهنوت.

كما أصغى الآباء إلى تقرير عن الرهبانية الأفرامية، وعن مشروع انتقال الرهبان إلى دير مار أفرام الرغم في الشبانية – لبنان.

ب- ليتورجية القداس الإلهي

اطّلع الآباء على اختتام أعمال اللجنة الليتورجية، المُكلَّفة بمراجعة ذبيحة القداس الإلهية، والتي سيتمُّ إصدارُها في الأشهر القادمة.

ج- انتخاب أساقفة للكراسي الشاغرة، وقد تمَّ باستلهام الروح القدس وحسب ما يقتضيه القانون الكنسي.

ثالثاً: تدابير إدارية

أ- تكريس الأحد الثالث بعد عيد القيامة، للصلاة من أجل الدعوات الكهنوتية والرهبانية، وتخصيص مداخيل صناديق الكنائس في هذا اليوم، لدعم الإكليريكية والدعوات. وسيقوم صاحب الغبطة بتوجيه رسالة إلى كلّ الأبرشيات والأكسرخوسيات والنيابات يعلمها بهذا القرار.

ب- تشكيل اللجان السينودسية التالية:

1. اللجنة الليتورجية التي ستُعنَى بإعادة النظر في كتاب احتفالات الأعياد ܡܥܰܕܥܕܳܢܳܐ (المعدعدون)، وكتب رتَب الأسرار الكنسية.

2. لجنة كنيسة الانتشار

3. لجنة رعوية الشبيبة

رابعاً: الإعلام

شدّد الآباء على أهمّية دور وسائل الإعلام في نقل البشارة بطرق عصرية وحضارية، ودعوا إلى استخدام هذه الوسائل لخير الكنيسة وخلاص النفوس، لا بروح النقد الهدّام، بل بروح التحاور وقبول الآخر والحرّية والانفتاح ومدّ الجسور، متذكّرين أنّ معلّمنا الإلهي يسوع المسيح هو الإعلامي الأول.

خامساً: سينودس الأساقفة الروماني لعام ٢٠٢٣

تدارس الآباء التقرير الذي أعدَّه المنسّق البطريركي بين الأبرشيات والرعايا عن المسيرة الأولى لسينودس الأساقفة الروماني "من أجل كنيسة سينودسية: شركة وشراكة ورسالة"، والذي سيُعقد سنة ٢٠٢٣. وتداولوا في المواضيع المتعلّقة بالإعداد لهذا السينودس ومشاركة كنيستنا فيه. ووافق آباء السينودس على قائمة مندوبي كنيستنا لتحضير المرحلة الثانية من السينودس.

سادساً: شؤون بلدان الشرق الأوسط، واقعها وتحدّياتها

أ- الوضع في لبنان:

لم تغب عن آباء السينودس معاناة الشعب اللبناني والكارثة التي حلّت بهذا البلد منذ ثلاث سنوات، وما يقاسيه شعبه من أزمات مخيفة، سياسية وأمنية واقتصادية ومالية واجتماعية.

وأعرب الآباء عن ارتياحهم لانتخاب المجلس النيابي الجديد، وتكليف رئيس جديد للحكومة، مناشدين جميع المسؤولين للعمل بالسرعة والجدّية المطلوبة على تشكيل الحكومة الجديدة، كي تعكف على تخفيف آلام المواطنين الذين باتوا بأغلبيتهم يرزحون تحت مستوى خطّ الفقر، وتقوم بالإصلاحات المطلوبة، وتنجز خطّة التعافي الاقتصادي، حتّى تسترجع ثقة صندوق النقد الدولي والجهات المانحة.

وشدّد الآباء على أهمّية الحفاظ على استقلالية القضاء، ووجوب تحلّي المسؤولين بالنزاهة والترفُّع عن المصالح الشخصية والفئوية الضيّقة، صوناً للخير العام والمصلحة الوطنية العليا، فضلاً عن ضرورة تضامُن المواطنين بمختلف انتماءاتهم، كي يعود لبنان إلى تطوّره وازدهاره، وطن الرسالة والحرّيات، مثمّنين الدور الهامّ الذي يقوم به الجيش اللبناني والقوى الأمنية حفاظاً على السلم والأمن والاستقرار.

وطالب الآباء المسؤولين بالعمل على كشف مصير أموال المودعين في المصارف وإعادتها إلى أصحابها، فضلاً عن ضرورة متابعة التحقيق في جريمة تفجير مرفأ بيروت ورفع الغطاء والحصانة عن كلّ مرتكب.

كما دعوا إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، تفادياً للشغور الرئاسي والفراغ الدستوري.

ب- تناول الآباء الوضع الاقتصادي المتردّي في سوريا، وازدياد نسبة الفقر والبطالة والمعاناة، آملين أن يتكاتف المسؤولون للنهوض ببلدهم وإعادة إعماره، ومطالبين برفع العقوبات الجائرة عن الشعب السوري.

ج- دعا الآباء إلى توطيد اللحمة الوطنية بين مختلف مكوّنات الشعب في العراق، وضرورة أن يعمل المسؤولون على تشكيل السلطات فيه، سعياً لتأمين خير المواطنين الذين طال أمد محنتهم.

د- بحث الآباء أوضاع أبنائهم في مصر التي تنعم بالأمان بسبب حكمة قيادتها ومسؤوليها، والأردن الذي يعمل على تعزيز الاحترام المتبادل والطمأنينة بين جميع أبنائه، والأراضي المقدسة التي تنشد السلام والمسامحة وقبول الآخر، وتركيا التي يسعى أبناء الكنيسة جاهدين للمحافظة على حضورهم فيها، متابعين شهادتهم للرب في أرض الآباء والأجداد.

سابعاً: الكنيسة في بلاد الإنتشار

بحث الآباء واقع الخدمة الراعوية لأبناء الكنيسة في بلاد الإنتشار، في أوروبا، والأميركيتين، وأستراليا. وتدارسوا تحدّياتها، مؤكّدين على أنّ موضوع كنيسة الإنتشار أضحى أمراً يستدعي اهتمام آباء السينودس ليتصرّفوا بما يمليه عليهم ضمير المسؤولية في خدمة هذه الكنيسة. وبحثوا أيضاً في تهيئة كهنة مُرسَلين يؤمّنون حاجات المؤمنين الروحية والراعوية في بلدان الاغتراب.

وفيما أعرب الآباء عن ارتياحهم لما يحظى به أبناؤهم من حقوق إنسانية ووطنية في بلدان الإنتشار، ناشدوهم للحفاظ على إيمانهم والتراث السرياني الأصيل لآبائهم وأجدادهم، والتعلّق بكنيستهم وأبرشياتهم الأمّ في الشرق، وتقديم المساعدة لها ولأهلهم فيها.

خاتمة

في ختام السينودس، رفع الآباءُ الشكرَ للرب الذي اجتمعوا باسمه وأفاض عليهم إلهامات روحه القدوس، فاهتدوا بنوره، وباركَ أعمالهم لما فيه خير الكنيسة وخلاص نفوس المؤمنين. وتضرّعوا إليه تعالى من أجل انتهاء الحروب والأزمات ورفع الوباء وإحلال الأمن والسلام في الشرق والعالم. وحثّوا المؤمنين على التمسّك بالإيمان رغم الصعوبات والتحدّيات، واثقين بكلام الرب يسوع القائل: "تشجّعوا، أنا هو، لا تخافوا" (متى 14: 27)، فيتابعوا مسيرتهم شاهدين لإنجيل المحبّة والفرح والسلام على الدوام.