رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

خبراء: تأجيل زيادة أسعار الكهرباء يُخفف الأعباء عن المواطن

الكهرباء
الكهرباء

أشاد خبراء اقتصاديون بقرار الرئيس عبدالفتاح السيسى تأجيل تطبيق زيادة أسعار الكهرباء للمرة الثالثة، من أجل تخفيف الأعباء الثقيلة التى حملها المواطنون جراء الأزمات الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة الماضية نتيجة عدة أسباب، على رأسها الحرب الروسية- الأوكرانية، وجائحة فيروس «كورونا»، وتأثر سلاسل الإمدادات العالمية.

وأعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن تأجيل تطبيق زيادة أسعار الكهرباء للمرة الثالثة تخفيفًا للأحمال الواقعة على عاتق المصريين جراء تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية الحالية، لافتًا خلال افتتاح المجمع المتكامل للإنتاج الحيوانى والألبان فى مدينة السادات بمحافظة المنوفية، أمس الأول، إلى استفادة ١٧ مليون مشترك من هذا القرار، عبر دفع أقل من ٥٠٪ من التكلفة الفعلية للطاقة الكهربائية.

وأوضح الرئيس أن هذا القرار جاء على الرغم من ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، كاشفًا عن أن الغاز الذى يستخدم فى إنتاج الكهرباء ثمنه ارتفع من ٤ إلى ٥ مرات أكثر من السابق.

وشدد أحمد على، الخبير الاقتصادى، على أن قرار تأجيل زيادة أسعار الكهرباء له بُعد اقتصادى فى غاية الأهمية، يتعلق بمواجهة الأعباء التى يفرضها ارتفاع أسعار الطاقة على التكاليف التى تتحملها المصانع، وبالتالى منع زيادة أسعار المنتجات من المنبع.

وأوضح «على» أن كثيرًا من المصانع التى تستخدم الكهرباء فى الإنتاج يتأثر بارتفاع أسعارها، وهو ما ينعكس بالتبعية على زيادة أسعار السلع التى تنتجها هذه المصانع، وبالتالى زيادة أسعار الطاقة تتبعها زيادة فى أسعار السلع الأساسية للمواطنين. أما البُعد الثانى لقرار الرئيس السيسى فهو اجتماعى، لأن المواطن كان سيتحمل ارتفاع أسعار الكهرباء من ناحيتين، الأولى فى استهلاكه الشخصى للكهرباء، والثانية فى السلع التى يشتريها، بما كان سيمثل حالة من الضغط الاجتماعى والاقتصادى على المواطنين، وفق «على».

وأضاف الخبير الاقتصادى: «القرار يعكس أيضًا مدى إدراك الدولة حجم التحديات التى يواجهها المواطن، فى ظل التحديات الاقتصادية التى يمر بها العالم كله، والتى أدت إلى ارتفاع مستويات التضخم، وبالتالى زيادة أسعار السلع والخدمات بصورة ملحوظة.

وخلُص إلى أن تأجيل زيادة الأسعار له انعكاس إيجابى على الصناعة، والعديد من المكاسب للمواطنين، متمنيًا ألا يكون هناك ارتفاع خلال الفترة المقبلة، فى ظل استمرار مستويات التضخم كتحدٍ أمام المواطن والمصانع والمنتجين.

وقالت الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولى للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن الحرب الروسية- الأوكرانية تسببت فى حدوث أزمات اقتصادية عدة على مستوى العالم كله، خاصة فى الدول الناشئة التى تعد مصر واحدة منها، إلى جانب وجود أعباء أخرى موجودة بالفعل، مثل الديون الخارجية.

وأضافت: «الأعباء أصبحت ثقيلة للغاية على المواطن، لذا قرر الرئيس عبدالفتاح السيسى تأجيل قرار رفع أسعار الكهرباء، نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة التى تواجه المصريين فى الآونة الأخيرة، ولمنع زيادة أسعار السلع والمنتجات المختلفة التى تعتمد على الكهرباء».

وأشارت إلى أن أغلب المنتجات التى نستخدمها حاليًا مستوردة من الخارج، ما أثر علينا بالسلب وأدى إلى ارتفاع الأسعار فى مصر، وارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه، لذا كان من الضرورى مواجهة هذه الأزمة بقرار مصيرى يخفف الأعباء عن المواطن.

وقال الدكتور على الإدريسى، أستاذ الاقتصاد نائب المدير التنفيذى لمركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن ارتفاع معدلات التضخم خلال الـ٦ أشهر الماضية ضغط المواطن وجعله لا يتحمل أى أعباء إضافية تؤثر على مستواه المعيشى، لذلك جاء قرار تأجيل رفع أسعار الكهرباء، الذى يعتبر لمصلحة المواطن أولًا.

وأضاف «الإدريسى»: «ارتفاع درجات الحرارة فى الأيام القليلة الماضية جعل معدل استهلاك الكهرباء يرتفع بشكل ملحوظ، لذا كان من الضرورى التخفيف عن المواطن، خاصة فى ظل الظروف الراهنة التى يعانى فيها العالم من الأزمات المختلفة، مثل تداعيات فيروس كورونا والحرب الروسية- الأوكرانية».

ونوه إلى التأثير الإيجابى لذلك القرار على الأماكن التى تستهلك كهرباء بمعدل مرتفع للغاية، مثل المصانع، التى تعانى من ارتفاع أسعار المواد الخام، وأى ارتفاع جديد فى أسعار الكهرباء كان سيعرقل أعمالها ويعرضها لخسائر.

واختتم بأن الدولة ستتحمل تكلفة الارتفاع العالمى فى أسعار الكهرباء ومدخلات الإنتاج، وهو قرار رشيد سينعكس على تحفيز الإنتاج والصناعة، لأن كثيرًا من المصانع الذى يستخدم الكهرباء أو الغاز من الممكن أن يتوقف حال عدم قدرته على مواكبة الزيادة المستمرة فى أسعار الطاقة».

وشدد الدكتور محمود السعيد، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أهمية قرار تأجيل زيادة أسعار الكهرباء فى الفترة الحالية التى يمكن وصفها بـ«الحرجة». وقال «السعيد»: «كان لا بد من اتخاذ ذلك القرار لتخفيف الضغوط على المواطنين نتيجة التضخم الذى اجتاح العالم فى الفترة الأخيرة».