رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

اجتماعات القاهرة.. ليبيا أمام مفترق الاستقرار أو الفوضى

ليبيا
ليبيا

تتواصل في القاهرة اجتماعات الفرقاء الليبيين للتوصل إلى اتفاق حول قاعدة دستورية تجرى على أساسها انتخابات رئاسية وبرلمانية تحدد شكل مستقبل ليبيا، وتداوى جراح العقد الماضي الذي اتسم بالصراع والدماء وقتال الأخوة، وأسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين وفي صفوف المدنيين، فضلا عن التداعيات الكارثية على الاقتصاد الليبي والأوضاع الأمنية.

 

وانطلقت اجتماعات الجولة الأخيرة للتفاهم حول القاعدة الدستورية، للجنة المشتركة لمجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين، في القاهرة، أمس ولمدة أسبوع، وذلك بغرض وضع إطار دستوري توافقي كوسيلة لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة، وسط تصريحات متفائلة من المجلسين.

 

ووصل أعضاء اللجنة إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع، حسبما أكد عضو لجنة المسار الدستوري عن المجلس الأعلى للدولة عبدالقادر حويلي، الذي قال: بدأ الاجتماع صباح الأحد، بكلمات الافتتاح ثم مراجعة ملاحظات المجلسين على المخرجات السابقة، وتواصلت المناقشات مساء الأحد.

 

وأكد حويلي أن المناقشات حول ملاحظات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، والنقاط التي لم تحسم بعد، لكنها تسير بوتيرة جيدة حتى الآن.

 

تدخلات إقليمية ودولية

وقال الخبير في الشأن الليبي عبدالستار حتيتة، إن: الاجتماعات تجري بين مجلسي الدولة والنواب، والفريقان لا يملكان اتخاذ القرارات الخاصة بمستقبل ليبيا، لأنها في أيدي قوى إقليمية ودولية، وهذا يوضح لماذا يتمسك كل طرف بما لديه من قناعات، لأن رؤية المستقبل مستمدة من تكتلات إقليمية ودولية. 

 

وأضاف “حتيتة”، في تصريحات لـ"الدستور"، أنه من الصعب القول إن لجنة القاعدة الدستورية يمكن أن تصل إلى حل، ولهذا تم تشكيل اللجنة الجديدة، وهذا دليل على أنه لا يمكن الوصول لحلول في النقاط الخلافية. 

 

وأشار إلى أن مجلس الدولية لديه مجموعة رؤى مضادة لمجلس النواب والمشير خليفة حفتر، تحركها أيدولوجيا جماعة الإخوان الإرهابية التي تريد إطالة أمد الأزمة، وكذلك الميليشيات التي تخيفها عودة الدولة القوية ومؤسساتها، حيث تقلل من مكاسبها مستقبلاً، فضلاً عن أن بعض القوى الإقليمية والدولية تريد استمرار الفوضى في ليبيا للحصول على النفط والغاز. 

 

وأوضح أن دول البحر المتوسط الأوروبية ومعهم أمريكا وتركيا، وعبر حلف الناتو، لديها القدرة على التعامل مع أي مشاكل تخص البحر المتوسط أو أوروبا قادمة من ليبيا، والأوضاع بالنسبة لها تحت السيطرة إلى حد كبير.

 

وحذر من أن المشكلة الأكبر في استمرار الفوضى الليبية تضر بدول الجوار الليبي (تونس والجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر)، وفي حال حدوث تداعيات كبيرة في الداخل الليبي ستتأثر دول الجوار سلبا.

 

فرصة للتوافق

وقالت المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشأن الليبي، ستيفاني ويليامز، في كلمتها خلال انطلاق جولة المشاورات، إنها فرصة حقيقية للتوافق على قاعدة دستورية بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، موضحة أن هذه الجولة الأخيرة، تأتي بينما تشهد ليبيا منعطفاً حرجاً، بعد 12 عاماً من الانقسام والاستقطاب، ما أرهق الليبيين.

 

وأشارت إلى أن مجلسي النواب والأعلى للدولة، أمام فرصة حقيقية ومسؤولية كبيرة، لإرساء سبيل يفضي إلى الانتخابات عبر أسس دستورية سليمة، مشيدة بجهود المجلسين في الجولتين الأخيرتين والتي توصلا فيها للتوافق على 137 مادة، مؤكدة أن هناك مواد جوهرية لم يشملها التوافق بعد.

 

نقاط خلافية

وفي الجولة الماضية من اجتماعات المسار الدستوري، توصلت اللجنة المشتركة إلى توافق مبدئي حول 137 مادة من مسودة الدستور، وفق المبعوثة الأممية، التي أشارت إلى الاتفاق على الباب الثاني المعني بالحقوق والحريات، فضلاً عن البابين الخاصين بالسلطتين التشريعية والقضائية.

 

وتنحصر النقاط الخلافية في شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، ومسألة السماح بترشح العسكريين، ومزدوجي الجنسية. كما تثار خلافات تتعلق بصلاحيات الرئيس المقبل، وطريقة انتخابه، وتنقسم الآراء بين الاقتراع المباشر من الشعب، أو عن طريق البرلمان.