رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

وكر الإخوان فى «ويست جيت».. أحمد البكرى يكشف تاريخ علاقة الجماعة بالمخابرات البريطانية

جريدة الدستور

فى‭ ‬كتابه‭ ‬‮«‬حلف‭ ‬الشيطان‭.. ‬الإخوان‭ ‬وتحالفاتهم‮»‬‭ ‬يكشف‭ ‬مؤلفه‭ ‬أحمد‭ ‬البكرى‭ ‬كيف‭ ‬وفرت‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬البريطانية‭ ‬ملاذات‭ ‬آمنة‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬الإرهابية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬تصريح‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لوحدة‭ ‬الاتصال‭ ‬بالمسلمين‭ ‬فى‭ ‬شرطة‭ ‬لندن‭ ‬‮«‬روبرت‭ ‬لاميرن‮»‬،‭ ‬بتاريخ‭ ‬5‭ ‬ديسمبر‭ ‬201،‭ ‬والذى‭ ‬قال‭‬‭ ‬ يجب‭ ‬أن‭ ‬تفخر‭ ‬بريطانيا‭ ‬بنجاحها‭ ‬فى‭ ‬توفير‭ ‬ملاذ‭ ‬آمن‭ ‬لأعضاء‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الثلاثة‭ ‬الماضية،‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الإخوان‭ ‬جاءونا‭ ‬هاربين‭ ‬من‭ ‬السجون‭ ‬والتعذيب‭ ‬فى‭ ‬بلدان‭ ‬يحكمها‭ ‬مستبدون‭ ‬فاسدون،‭ ‬ودعمهم‭ ‬الغرب‭ ‬بقوة‭ ‬حتى‭ ‬جاء‭ ‬الربيع‭ ‬العربي،‭ ‬والآن‭ ‬بعض‭ ‬هؤلاء‭ ‬يعودون‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬للمساعدة‭ ‬فى‭ ‬بناء‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬الجديدة،‭ ‬ويحصنون‭ ‬بلدانهم‭ ‬ضد‭ ‬ديكتاتوريات‭ ‬محتملة‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬العربى‮»‬‭.‬


يعكس‭ ‬التصريح‭ ‬مدى‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬وأجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬البريطانية،‭ ‬والتى‭ ‬تعود‭ ‬جذورها،‭ ‬إلى‭ ‬عهد‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإنجليزى‭ ‬لمصر،‭ ‬والدعم‭ ‬الذى‭ ‬قدمته‭ ‬شركة‭ ‬قناة‭ ‬السويس،‭ ‬والتى‭ ‬مولت‭ ‬الجماعة‭ ‬بـ500‭ ‬جنيه‭ ‬فى‭ ‬بدايتها‭ ‬لتمكين‭ ‬البنا‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬مقرات‭ ‬للجمعية،‭ ‬كما‭ ‬قامت‭ ‬الهيئة‭ ‬ببناء‭ ‬مسجد‭ ‬للعاملين‭ ‬بها‭ ‬ودعوة‭ ‬مؤسس‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬حسن‭ ‬البنا‭ ‬لإلقاء‭ ‬خطبة‭ ‬الجمعة‭ ‬به،‭ ‬ليكون‭ ‬غطاءً‭ ‬للقاءاته‭ ‬بالمخابرات‭ ‬البريطانية‭.‬


وقال‭ ‬البكرى‭ ‬فى‭ ‬كتابه،‭ ‬إنه‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬1941‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬اتصال‭ ‬مباشر‭ ‬معلن‭ ‬بين‭ ‬المسئولين‭ ‬البريطانيين‭ ‬والإخوان،‭ ‬حيث‭ ‬عرض‭ ‬البريطانيون‭ ‬تقديم‭ ‬مساعدات‭ ‬مالية‭ ‬للإخوان،‭ ‬مقابل‭ ‬مساندتهم‭ ‬للموقف‭ ‬البريطانى،‭ ‬وأن‭ ‬الهدوء‭ ‬النسبى‭ ‬للإخوان‭ ‬عقب‭ ‬اللقاء‭ ‬يؤكد‭ ‬قبولهم‭ ‬للمعونة‭ ‬البريطانية‭.‬


أما‭ ‬عن‭ ‬الدفع‭ ‬بأن‭ ‬الإخوان‭ ‬كانوا‭ ‬الفصيل‭ ‬المقاوم‭ ‬الأوحد‭ ‬للرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬حسنى‭ ‬مبارك‭ ‬وسياساته،‭ ‬فيكشف‭ ‬كذبة‭ ‬الضغوط‭ ‬التى‭ ‬مارستها‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬على‭ ‬مبارك‭ ‬2005‭ ‬لإشراك‭ ‬الإخوان‭ ‬فى‭ ‬الحكم،‭ ‬وهى‭ ‬الضغوط‭ ‬التى‭ ‬أدت‭ ‬لدخول‭ ‬88‭ ‬إخوانيًا‭ ‬للبرلمان،‭ ‬وبعد‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬مرسى‭ ‬فى‭ ‬30‭ ‬يونيو‭ ‬وحظر‭ ‬نشاط‭ ‬الجماعة،‭ ‬سارع‭ ‬الإخوان‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬موطنهم‭ ‬الآمن‭ ‬ليؤسسوا‭ ‬مقرًا‭ ‬جديدًا‭ ‬فى‭ ‬‮«‬كريكل‭ ‬وود‮»‬‭ ‬بشمال‭ ‬لندن،‭ ‬حيث‭ ‬يديرون‭ ‬حملتهم‭ ‬ضد‭ ‬مصر‭ ‬وشعبها،‭ ‬ويعيدون‭ ‬رسم‭ ‬مستقبل‭ ‬الجماعة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬


وقالت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسى‮»‬‭ ‬الأمريكية‭ ‬ لندن‭ ‬هى‭ ‬المكان‭ ‬الطبيعى‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬خارج‭ ‬مصر،‭ ‬فهى‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬تواجدهم‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1955‭ ‬كانت‭ ‬أيضًا‭ ‬المقر‭ ‬الرئيسى‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬إخوان‭ ‬أون‭ ‬لاين‮»‬‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬ 2005‭ ‬لتقديم‭ ‬الجماعة‭ ‬كتنظيم‭ ‬صديق‭ ‬للغرب،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬لندن‭ ‬كانت‭ ‬مقرًا‭ ‬لما‭ ‬سمى‭ ‬بمركز‭ ‬المعلومات‭ ‬العالمية‭ ‬الذى‭ ‬أسسته‭ ‬الجماعة‭ ‬فى‭ ‬التسعينيات،‭ ‬بهدف‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬الحكومية‭ ‬والإعلام،‭ ‬وفيها‭ ‬يقيم‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬الإخوان‭ ‬فى‭ ‬الخارج‭ ‬إبراهيم‭ ‬منير،‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬التنظيم‭ ‬الدولى‭ ‬خلفا‭ ‬لكمال‭ ‬الهلباوى،‭ ‬الذى‭ ‬ظل‭ ‬بها‭ ‬حتى‭ ‬2011 ‬


وفيها‭ ‬أقام‭ ‬خيرت‭ ‬الشاطر‭ ‬فى‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬وهناك‭ ‬التقى‭ ‬عصام‭ ‬الحداد‭ ‬الذى‭ ‬قضى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬فى‭ ‬لندن،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬مستشارًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬للرئيس‭ ‬المعزول‭ ‬محمد‭ ‬مرسى،‭ ‬وتولى‭ ‬ابنه‭ ‬جهاد‭ ‬مهمة‭ ‬الاتصال‭ ‬بوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمية،‭ ‬كما‭ ‬ينشط‭ ‬ابنه‭ ‬الآخر‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬فى‭ ‬جناح‭ ‬الإخوان‭ ‬فى‭ ‬لندن‭ ‬الذى‭ ‬يضم‭ ‬عائلات‭ ‬كثيرة،‭ ‬بعضها‭ ‬يمثل‭ ‬الجيلين‭ ‬الثانى‭ ‬والثالث‭ ‬لإخوان‭ ‬استقروا‭ ‬فى‭ ‬لندن‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭.‬


ويشير‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬إبراهيم،‭ ‬رئيس‭ ‬مركز‭ ‬ابن‭ ‬خلدون،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬تجد‭ ‬فى‭ ‬لندن‭ ‬الشعور‭ ‬بالأمان‭ ‬لكى‭ ‬تمارس‭ ‬أنشطتها‭ ‬من‭ ‬هناك،‭ ‬والجماعة‭ ‬لديها‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭ ‬فى‭ ‬بريطانيا‭ ‬تتراوح‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬8‭ ‬و10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬استثماراتها‭ ‬فى‭ ‬جزيرة‭ ‬الإنسان‭ ‬الكائنة‭ ‬بالمياه‭ ‬الدولية‭ ‬لبريطانيا‭ ‬وهى‭ ‬مدينة‭ ‬تشبه‭ ‬المدن‭ ‬الحرة‭.‬


وتدير‭ ‬بريطانيا‭ ‬تنظيم‭ ‬الإخوان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬احتفاظها‭ ‬بمقر‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للتنظيم‭ ‬الدولى‭ ‬للإخوان‭ ‬فى‭ ‬لندن،‭ ‬والذى‭ ‬يرأسه‭ ‬إبراهيم‭ ‬منير‭. ‬


وفى‭ ‬تقرير‭ ‬لصحيفة‭ ‬الديلى‭ ‬جراف‭ ‬البريطانية‭ ‬حول‭ ‬أنشطة‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬فى‭ ‬إنجلترا،‭ ‬تمت‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬لعمليات‭ ‬الإخوان‭ ‬فى‭ ‬أوروبا‭ ‬تتواجد‭ ‬فى‭ ‬مبنى‭ ‬ويست‭ ‬جيت،‭ ‬غرب‭ ‬لندن‭ ‬وبناية‭ ‬كراون‭ ‬هاوس،‭ ‬حيث‭ ‬يحتوى‭ ‬المبنيان‭ ‬على‭ ‬25‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإخوان‭ ‬أو‭ ‬بحركة‭ ‬حماس،‭ ‬أما‭ ‬المبنى‭ ‬الثالث‭ ‬توجد‭ ‬فيه‭ ‬منظمة‭ ‬interpal‭ ‬وترتبط‭ ‬بدورها‭ ‬بالإخوان‭ ‬وحماس،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬مصنفة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‭ ‬الأمريكية‭ ‬كمنظمة‭ ‬إرهابية،‭ ‬بينما‭ ‬تسمح‭ ‬لها‭ ‬الحكومة‭ ‬البريطانية‭ ‬بالعمل‭ ‬بعد‭ ‬زعمها‭ ‬إنهاء‭ ‬روابطها‭ ‬مع‭ ‬حماس‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أمنائها‭ ‬هو‭ ‬عصام‭ ‬مصطفى،‭ ‬العضو‭ ‬السابق‭ ‬فى‭ ‬اللجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬لحركة‭ ‬حماس،‭ ‬كما‭ ‬توجد‭ ‬مؤسسة‭ ‬قرطبة‭ ‬فى‭ ‬الطابق‭ ‬السابع‭ ‬لمبنى‭ ‬ويست‭ ‬جيت‭ ‬هاوس،‭ ‬التى‭ ‬وصفها‭ ‬ديفيد‭ ‬كاميرون‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطانى‭ ‬الأسبق،‭ ‬بأنها‭ ‬الجبهة‭ ‬السياسية‭ ‬لجماعة‭ ‬الإخوان،‭ ‬ويديرها‭ ‬الإخوانى‭ ‬العراقى‭ ‬أنس‭ ‬أسامة‭ ‬التكريتى‭ ‬وتعد‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط‭ ‬فى‭ ‬بريطانيا‭. ‬