رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

انفجار جديد داخل «الإرهابية».. شباب الجماعة يدشنون مبادرة لعزل القيادات

الإخوان
الإخوان

كشفت مصادر مطلعة على أنشطة جماعة الإخوان الإرهابية عن «موجة خلافات» بين قادة الجماعة الهاربين فى تركيا حول الاعتذار للدولة المصرية، حيث يتزعم إبراهيم منير، نائب المرشد أمين عام التنظيم الدولى الهارب فى لندن، ومن يؤيده وعلى رأسهم محمود حسين، أمين عام الجماعة الهارب فى تركيا، ما يمكن أن يوصف بـ«فريق الصدام»، فى مواجهة فريق آخر يرى ضرورة أن تتوقف الجماعة عن حربها على الدولة المصرية.

واشتعلت هذه الأزمة بعد رسائل من أسر عدد من سجناء الجماعة المتورطين فى العنف التى تطالب بوقف الحرب على الدولة.

وقالت المصادر إن قادة «الإخوان» ردوا على هذه الرسائل بمنع المعونات الشهرية عن أى أسرة يتمرد سجينها، وهو القرار الذى انتشر بين أعضاء الجماعة، ما زاد من غضبهم على القادة لدرجة أن العديد من الشباب أطلقوا هاشتاج مؤخرًا بعنوان «مطلوب كبير»، للمطالبة بإسقاط قادة الإخوان الحاليين والبحث عن قيادة جديدة.

وكان أول من أطلق هذا الهاشتاج أحد شباب الإخوان الهاربين فى تركيا، حيث قال فى منشور له على بعض مجموعات شباب الإخوان الخاصة: «إذا كان الوضع مطول بالشكل ده فلازم حل؟، حل للسجناء اللى ملهمش حد يسأل عليهم، حل لأسر السجناء اللى مش تبع تنظيمات بتراعيهم، حل للناس فى بلاد الغربة وتيسير شئونهم، حل للناس اللى مش بيشتغلوا ومش لاقيين ياكلوا ومنهم ناس وصلت للانتحار فعلًا، لازم حل للناس اللى جوازات سفرهم انتهت، لازم حل للأطفال إلى أهلهم مش قادرين على تعليمهم، لازم حلول بعيد عن سبوبة المصالح».

وأضاف: «هناك سبابيب كتيرة داخل الجماعة، سبوبة اللى من الجماعة مننا واللى مش من الجماعة بنساعده لله ومش مجبرين، وسبوبة قريبى، وسبوبة ابن القيادة، وسبوبة العمل الخيرى، وسبوبة رعاية السجناء وشئونهم، واللى بيرعى السجناء عايش فى الخارج برنس بفلوس السجناء وهما مش لاقيين اللقمة، لازم شخص نحاسبه على السجناء وأسرهم، وشخص نحاسبه على المشردين فى بلاد الله، ولازم شخص نحاسبه على شئونا، لازم كبير- لازم مسئول، وإذا كانوا خايفين من المسئولية وكلهم عاوزين يقضوها مجالس ثورية ومجالس أمة وجمعيات خيرية بالخارج ويتهربوا من المسئولية، فيجب علينا إحنا إننا نختار لنفسنا كبير».

وأيد مطلب الشاب الكثيرون من شباب الجماعة، وشاركوا منشوره «مطلوب كبير»، وما زاد من غضب الشباب هو الإفراج مؤخرًا عن 135 سجينًا من سجناء الإخوان، بعدما تمردوا على الجماعة وأفكارها دون البقية من السجناء المستمرين طوع أوامر التنظيم.

وشارك في الهجوم على قادة الإخوان، وانضم لفريق المطالبين بإسقاطهم، محيى عيسى، القيادى التاريخى بالجماعة، الذى قال فى هجومه: «من أكبر أخطاء الإخوان بالخارج، والتى دفع ثمنها السجناء وأهاليهم أنها ربطت بين قضية الإفراج عن السجناء وسجن المزيد، وبين هدف استراتيجى وهو إسقاط النظام، فالأول ممكن وله وسائله السياسية والتفاوضية، والثانى قد يبدو مستحيلًا فى ظل المعطيات الحالية التى تبدو فيها المعارضة بالخارج فى أضعف حالاتها من الانقسام والتشرذم، وبعد أن تحول أغلب قادتها إلى رجال أعمال كل هدفهم البيزنس والجنسية».

وأضاف منتقدًا قادة جماعته: «كان يمكن أن تتفرغ لجنة هدفها الأساسى هو الإفراج عن السجناء ووقف مزيد من السجن، فليست بطولة أن يدعى القابعون بالخارج الصمود وهم يعيشون في رغد من العيش، ويطالبون من بالسجن بالصمود والثبات، ولذلك أقول يجب دراسة الأسس التى تم على أساسها الإفراج عن الدفعة الأخيرة والبناء عليها، ليس عيبًا فى هذه المرحلة أن يقدم الإخوان تنازلات لأجل رفع المعاناة عن السجناء». وواصل «عيسى»: «لقد خسرت جماعة الإخوان معركة سياسية، وفى ظل عدم امتلاك الجماعة أى رؤية استراتيجية ولا عمل موحد ولا قدرة على التجديد والابتكار والتغيير، تكون الأهمية الآن لقضية السجناء، فلا يعقل أن نعلم أن أهالى السجناء لا يجدون قوت يومهم، فضلًا عن تكاليف الزيارة، ويضطر بعض النساء إلى أن يعملن كخادمات لتوفير الحد الأدنى من حياة كريمة، فى وقت تُنفق فيه الملايين من الدولارات على قنوات لا تقدم شيئًا سوى برامج لم تنجح فى إحداث أى تغيير يذكر.

لا نعلم كم يتقاضى هؤلاء الإعلاميون لكن المظهر الذى يظهرون به كل يوم لا يحتاج إلى معاناة لتعرف مستوى المعيشة التى هم فيها». عاصم عبدالماجد علق هو الآخر على أزمة سجناء الإخوان، قائلًا: «ما يزيد الطين بلة أن القيادات السجينة قد سلمت أمرها وأمر جماعتها لقيادات الخارج، وقيادات الخارج (سامحهم الله) قد نفضوا أيديهم علنًا من السجناء كلهم».

ويقول عماد علي قائد المراجعات الفكرية في السجون، إن "هناك سببان لرفض قيادات الجماعة رفض المراجعات واعلان الفشل والانسحاب من المشهد السياسي، الأول وهذا الموقف الرافض هو أن التكوين النفسى والفكرى لجماعة الإخوان يحول بينها وبين إجراء مراجعات فكرية، فالجماعة تخلط بين نفسها وبين الدين وترى أنها هي من تمثل الإسلام وفهمه الفهم الصحيح، وبالتالى هى ترى أن أفكارها ومشروعها هو بمثابة ثوابت دينية يعد تغييرها أو التراجع عنها تنازلا وتفريطا وتضييعا للدين، كما أن تلك الأفكار هي التي نظّر لها حسن البنا وهو بالنسبة لهم تحول من شخص إلى صنم مقدس لا تجرؤ الجماعة على الاقتراب من مناقشة أفكاره ومدى صحتها أو ملائمتها للواقع".

وأضاف علي في تصريحاته، أن "أما السبب الثانى لرفض الإخوان وقياداتها للمراجعات يتلخص فى أن مراجعة الجماعة لأفكارها أو لمواقفها السياسية سوف يوقعها فى أزمة كبرى أمام أعضائها وأنصارها، فقيادات الجماعة تعلم أن وضع الجماعة كارثى ومستقبلها على المحك، وهى إن سمحت بإجراء مناقشات داخلية حول أسباب إخفاقها فإن نتيجة ذلك أن سيصبح هؤلاء القيادات فى مرمى سهام أفراد الجماعة الذين سيتهمونهم بالتقصير وبالتسبب فى ما وصلت اليه الجماعة، مما سينتج عنه تفتت وانقسام فى جسد الجماعة لن تستطيع السيطرة عليه، وهذا ما يمثل الخطر الأكبر الذى تخشاه الجماعة دوما وهو شبح الانشقاق، ولهذه الأسباب ترفض الجماعة فكرة المراجعات وتتهرب منها على طول تاريخها بحجج شتى".

وأشار إلى أن "الواقع والتجربة يقولان إن جماعة الإخوان لم تمارس عملية النقد الذاتى لأفكارها أو لمواقفها السياسية طوال تاريخها الممتد رغم ما تعرضت له من أزمات وما دخلت فيه من صراعات وصدامات بشكل متكرر كانت نتيجتها فى بعض الأحيان انقلاب أوضاع الجماعة مؤسسة وأفرادًا رأسًا على عقب".

فيما قال طارق البشبيشى القيادى الإخوانى المنشق، إن قيادات الجماعة الإرهابية لن يستجيبوا للطلبات التي تقدمها شباب الجماعة الإرهابية من الوقت لآخر، وذلك لان القيادات يعيشون في معزل عن العالم المحيط بهم، والدليل على ذلك أن الجماعة خسرت كل شيء ومازال القيادات يعيشون في غيابة الجب، ويتحدثون عن خطط ومنجاحات مزعومة أطلقتها الجماعة الإرهابية خلال الأيام الماضية.

وأضاف البشبيشى في تصريحاته، أن "المشاكل الداخلية التي يعاني منها التنظيم السبب الرئيسى فيها هى حالة اليأس وفقدان الامل من تغيير المعادلة السياسية فى مصر عند الشباب، هذا هو السبب الرئيسي من وجهة نظرى علاوة على حالة السيطرة التي تمارسها القيادات التقليدية على كل من يخالفهم فى الرأى داخل أروقة ودهاليز التنظيم، ايضا استخدام سلاح المال والمعونات ضد المخالفين للقيادات القديمة".

وأوضح أن "وجود مواقع التواصل وكثرة اللغط عليها واستخدامها كمنابر للتعبير عن الرأي أحدث حالة من الجرأة لدى الشباب فى مخالفة القيادات التقليدية الكبيرة فى السن داخل الجماعة، كل تلك الأسباب مجتمعة وغيرها أحدثت خلخلة لجسم التنظيم العتيق".

بينما قال هشام النجار الباحث في شئون الحركات المسلحة، إن رفض قيادات جماعة الإخوان الاعتراف بالفشل، يأتي من كونها يخافون فتح باب المحاسبة على الأخطاء وباب البحث عن المزيد من السقطات في جوانب كثيرة منها ما هو فساد مالي واختلاسات.

وأوضح النجار في تصريحات خاصة، أن "كشف الفضائح يؤدي إلى إقصاء عن القيادة ودفع ثمن كل ما جرى للجماعة طوال السنوات الماضية وهي تركة ثقيلة جدا، لذلك ترى هذه القيادات قفل هذا الملف من بدايته حتى لا يجر ما سيأتي بعده".