رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

بدائل الطاقة التقليدية.. توسع في استخدام تكنولوجيا الهيدروجين بمصر

الهيدروجين
الهيدروجين

شهدت استخدامات تكنولوجيا الهيدروجين زخمًا في مجال الابتكار التكنولوجي، الذي تبنته بعض الدول في الغرب والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات الأخيرة.

وفي مطلع العام 2021 أضيف إلى اهتمام الحكومة المصرية المتزايد بمشروعات الطاقات المتجددة والنظيفة تنفيذاً لرؤية مصر 2030 والاستراتيجية الطموحة لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة 2035، بالإضافة إلى سعي مصر إلى أن تصبح مركزًا إقليميا للطاقة، وكذا الاهتمام بملف إنتاج الهيدروجين الأخضر، لما له من فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية.

ومن جانبها، قامت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر بإعداد دراسة جدوى إنشاء مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر وتصديره، حيث قدمت هذه الدراسة إلى القيادة السياسية، وبناء عليه وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية بإعداد استراتيجية وطنية متكاملة لإنتاج الهيدروجين باشتراك القطاعات المختلفة بالدولة، بهدف امتلاك مصر القدرة في مجال توليد واستغلال الهيدروجين ومواكبة التطور العالمي في هذا المجال بالشراكة مع الخبرات العالمية.

جاء ذلك نظرًا لما تمثل الطاقة بجميع أشكالها كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية  في الوقت الحاضر، والاعتماد عليها في التطور والنمو الاقتصادي، إذ لا سبيل عن تأمين الطاقة على الأمد البعيد في ظل تزايد الطلب عليها، كما لم يعد أمن الطاقة هو ما يهدد العالم فقط؛ أمام تفاقم أزمة التلوث البيئي، بل هناك تحديًا آخر تتم مواجهته على مستوى خلق توازن بين الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة.

البحث عن مصدر بديل للطاقة التقليدية

وينهض العالم الآن لتوفير المصادر البديلة للطاقة التقليدية، مع شرط الاستدامة، وأن تكون نظيفة وغير ملوثة للبيئة ومنخفضة التكلفة، فكان الطاقات المتجددة أول المصادر البديلة التي تتوافر فيها الشروط السابقة، وعلي رغم أهميتها وحجم الاستفادة التي حققتها وما زالت، إلا أن تباطئ نمو مساهمتها  في تشكيل مزيج الطاقة الأمثل، دفع بالبعض إلي البحث عن مصدر آخر أكثر سرعة مع تحقيق التوازن بين الحفاظ علي البيئة والتنمية المستدامة.

واتجهت انظار الخبراء والباحثين نحو استخدام الهيدروجين كوقود خالٍ من الكربون، يمكن إنتاجه من الماء عبر فصل جزئياته عن جزئيات الأكسجين «O2 + H2= H2O».

إنتاج الهيدروجين 

وتتم عملية إنتاج الهيدروجين من الماء بواسطة استخدام الطاقة الكهربائية، ويفضل أن يكون مصدر الكهرباء ناتج عن الطاقات المتجددة؛ وذلك لمنع الانبعاثات الكربونية في الغلاف الجوي، وبهذا تتحقق شروط التوازن البيئي، بين الحفاظ علي البيئة والتنمية المستدامة، وهذه هي الطريقة الأكثر انتشارًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر، إذ هناك طرق أخرى لإنتاج الهيدروجين من المركبات الهيدروكربونية أو الكربون المهدرج والغاز الطبيعي ينتج عنها نوعان من الهيدروجين «الأزرق والرمادي» كما تنتج هيدروكربونات غازية.

توازن الكرة الأرضية

وخلال رحلة البحث عن نقطة التوازن فوق الكرة الأرضية، التقطت بعض الدول الغربية والإفريقية حجم الاستفادة من الطاقة الهيدروجينية، كما اتجهت بعض دول شمال إفريقيا إلى وضع السياسات والاستراتيجيات والخطط والبرامج نحو استخدام الهيدروجين كوقود، نظرًا لكونه الغاز الأكثر وفرة في الأرض، والوقود الأكثر نظافة، وانسجامًا مع أهداف خفض الانبعاثات الكربونية، أحد أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة السبعة عشر، وأجندة 2063 للاتحاد الإفريقي المتعلق بتسريع مسار الطاقة المتجددة الحديثة والفعالة والموثوقة، والفعالة من حيث التكلفة في إفريقيا. 

يذكر أنه لم تتوجه أنظار العالم لاستخدام الهيدروجين كوقود، إذ كانت هناك نظرات سابقة في عام 1970 عندما واجه الغرب أزمة في أسعار النفط أسفرت عن انخفاض سريع في الاحتياطات النفطية ما مثل تهديدًا للتنمية الاقتصادية، لاسيما تهديد لحركة المحركات والماكينات برًا وجوًا وبحرًا، ولكن بعد تدارك الأزمة وعودة الحياة إلى المحركات والماكينات، تراجعت الأنظار عن الابتكار التكنولوجي في استخدام الهيدروجين، فيما تنامت في مجالات أخرى.