رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

هكتور فهمى يوضح أسباب ترجمته لرواية «الغريب» بالعامية المصرية

غلاف رواية الغريب
غلاف رواية الغريب

سادت حالة من الجدل في الأوساط الثقافية المصرية بسبب ترجمة هكتور فهمي وهو يوتيوبر مصري ومترجم مقيم في فرنسا لرواية ألبير كامو “الغريب”، بالرغم من أن هكتور ترجم رواية الأمير الصغير تأليف أنطوان دو سانت إكزوبيري قبل رواية الغريب التي ستصدر قريبا عن دار "هن".

الجدل كان بسبب أن هكتور ترجم العمل بالمصرية العامية وليس الفصحى، وتوجهت “الدستور” لهكتور فهمي ليشرح أبعاد هذا الأمر، ويوضح لماذا كانت العامية المصرية بدلا من الفصحى.

وعن هذا الأمر قال هكتور فهمي: "في البداية، أحب أوضح إن أنا بترجم باللغة المصرية الفصحى مش بالعامية. وطبعا أنا عارف إن "المصرية الفصحى" ده مصطلح جديد علينا وعمل شوية لخبطة عند المتابعين، وده طبيعي. وعشان الموضوع يبقى أوضح، لازم نتفق على نقطتين:

النقطة الأولى هي إن اللغة المصرية اللي بنتكلم بيها النهارده في مصر هي لغة كاملة ولها قواعدها النحوية وبلاغتها. وهي لغة منفصلة عن العربي اللي تركيباته اللغوية وقواعده وتصريفاته مختلفة تماما عن المصري. وده هو الأمر الواقع اللى بنعيشه واللي مفيش حد يقدر ينكره. وده بصرف النظر عن أصل لغتنا، لإن ده موضوع تاني فيه تفاصيل كتير وعليه اختلاف كبير. 

والنقطة الثانية هي إن "الفصحى" و"العامية" دول مستويات لغوية مش لغات. يعني كل اللغات فيها المستوى الفصيح وهو المستوى اللغوي اللي بيستخدم في الأوساط الأكاديمية أو الثقافية وهو بيعتبر المستوى الأعلى من اللغة. وفيها المستوى العامي أو لغة الشارع وهو المستوى اللي بيستخدم في الحياة اليومية العادية أو بين الناس اللي مستواهم الثقافي قليل. والمستويات  دي موجودة في اللغة العربية زي ما هي موجودة كمان بوضوح في اللغة المصرية.

وأضاف: "ولما اتفقت مع دار هنَّ للنشر على ترجمة رواية الغريب باللغة المصرية، كان طبيعي جدا إني أختار مستوى لغوي عالي يناسب أسلوب كتابة ألبير كامو ويقدر يعبر عن رواية فلسفية بالعمق ده. عشان كده قررت أترجمها بالفصحى المصرية".

وتابع: "وطبعا، سبب الضجة اللي هزت الوسط الثقافي بمجرد الإعلان عن ترجمتي بالمصري هو إن فيه ناس تخيلوا إن أنا مترجمها بمستوى لغوي ضعيف أو عامي. وده حصل لإن الناس دول بيعتبروا إن اللغة المصرية هي عامية عربية أو مستوى سوقي من العربي مش لغة مستقلة. وبالتأكيد دي نظرة فيها تعالي مش موضوعي وخلط مخل زي ما شرحت. والنظرة المنحازة دي خلتهم يحكمو على الترجمة حتى من قبل ما يقروها".

واستطرد: "وعشان كده، ترجمة الغريب هي جزء من مشروع كبير لترجمة الكلاسيكيات العالمية باللغة المصرية. والمشروع ده أنا ابتديته في سنة 2018 بترجمة رواية الأمير الصغير. والدار إللي اتولت نشر الطبعة الأولى كانت المطابع الأميرية. وترجمتي حققت أعلى مبيعات للدار في معرض القاهرة للكتاب في سنة 2019. ودي حاجة أنا فخور بيها جدا. والحاجة اللي بسطتني جدا كمان هي إن نسخ كتير من الكتاب اتباعت بره مصر سواء في الدول الأوروبية أو الدول العربية أو حتى عند جيراننا في بلاد الشام. وده طبيعي، لأن معظم جيراننا بيفهمو وبيتكلمو مصري كويس جدا. لدرجة إن باحثة لبنانية عملت مقارنة بين ترجمتي المصرية والترجمة اللبنانية، وفضلت الترجمة المصرية. وده مش بالضرورة إن يكون معناه إن الترجمة المصرية أحسن، لكن ده بيثبت إن لغتنا مفهومة ومحبوبة في البلاد إللي حوالينا. وده طبعا راجع للفترة إللي مصر كانت بتقدم فيها فن جميل قدر يوصل لناس كتير وقدر ينشر لغتنا في المنطقة بتاعتنا. وده بيرد على الادعاءات اللي بتقول إن الأعمال اللي مكتوبة بالمصري هتكون للمصريين بس". 

وواصل: "وبعد ما نسخ الطبعة الأولى من الأمير الصغير خلصت كلها، جهزت الطبعة التانية بالتعاون مع دار هن للنشر، وهتنزل في معرض الكتاب مع رواية الغريب. وده خلاني، على حسب علمي، أبقى أول واحد يترجم أعمال فرنساوي للغة المصرية وأول مترجم يتنشرله ترجمتين بالمصري. ودلوقتي بحضر لنشر ترجمات جديدة هتكون مفاجأة". 

وعن هدفه من الترجمة قال هكتور: "وهدفي من مشروعي هو إني ألفت الانتباه لمشكلة الازدواج اللغوي اللي بنعاني منه في مصر. والازدواج اللغوي معناه إننا بندرس ونتعامل في الجهات الرسمية باللغة العربية اللي هي لغة مختلفة عن لغتنا الأم اللي هي اللغة المصرية. وعلى حسب رأي المتخصصين، المشكلة دي ممكن تكون واحدة من أهم أسباب تدني مستوى التعليم في مصر. لأن الطفل المصري بيحتاج يتعلم لغة غريبة عنه غير لغته الأم عشان يبتدي يتعلم القراية، وبعدها بيضطر يدرس باللغة الغريبة دي. وده مش بيحط عقبات زيادة بينه وبين التعليم بس، لأ، ده كمان بيزود الفجوة بينه وبين القراية والثقافة عموما، وفوق كده بيزود صعوبة العملية التعليمية. خصوصا لو الطفل ده ماكانش موهوب في اللغات أو لو اللغة العربية كانت صعبة بالنسباله. وده على عكس معظم أطفل العالم إللي بيحتاجوا يتعلموا القراية بلغتهم الأم اللي بيسمعوها وبيتعلموها من يوم ما بيتولدوا".