رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

لا تستهينوا بالخطر.. أطباء يكشفون لـ«الدستور»: أين نحن من «كورونا» الآن؟

كورونا في مصر
كورونا في مصر

 

لا تزال مواجهة جائحة فيروس «كورونا» مستمرة، سواء فى مصر أو مختلف دول العالم، خاصة مع دخول فصل الشتاء وما يتميز به من برودة قد تسهم فى زيادة معدلات الإصابة، إلى جانب تحوره الجديد المسمى «أوميكرون»، الذى ظهر قبل أسابيع قليلة، وصنفته منظمة الصحة العالمية على أنه «مثير للقلق» بسبب المعدل السريع لانتشاره. 

وتمثلت آخر محطات تلك المواجهة فى إصدار الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة العليا لإدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية، أمس الأول، مجموعة من القرارات الخاصة بالوقاية من فيروس «كورونا».

وتضمنت هذه القرارات: الالتزام بارتداء الكمامات الواقية أثناء التواجد فى جميع وسائل النقل الجماعية، أو التواجد فى جميع الأماكن العامة المغلقة التى تستقبل الجمهور، أو الأماكن المفتوحة التى يتعذر تحقيق التباعد الاجتماعى المطلوب فيها طبقًا للاشتراطات الصحية، وحظر إقامة الأفراح أو العزاءات وما يماثلها من مناسبات فى الأماكن المغلقة، وكذلك الموالد والاحتفالات الشعبية، فضلًا عن حظر تقديم الشيشة فى المطاعم والمقاهى وغيرها من المحال العامة والمنشآت الفندقية والسياحية.

عن هذه القرارات الجديدة القديمة، وسر إصدارها فى الوقت الحالى، ومدى ارتباطها بدخول فصل الشتاء وانتشار المتحورات الجديدة لفيروس «كورونا المستجد»، دار حديث «الدستور» التالى مع عدد من الأطباء وأساتذة علم المناعة لنعرف أين نحن من «كورونا» الآن، وما التوقعات بشأنه فى الأيام المقبلة؟

 

محمد أبوعامر: انخفاض المصابين بداية الأسبوع الثانى من ديسمبر

قال الدكتور محمد أبوعامر، أستاذ علم المناعة فى جامعة المنوفية، إن الأعداد المصابة بفيروس «كورونا المستجد» فى مصر ستقل إلى حد كبير بداية الأسبوع الثانى من ديسمبر الجارى، لكنه رهن ذلك بمجموعة من الاشتراطات.

وأضاف «أبوعامر»: «لكى يتحقق هذا التوقع ينبغى زيادة الوعى المجتمعى، وتنبيه الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى بضرورة أن نلتزم جميعًا بالإجراءات الوقائية والاحترازية على قدر المستطاع، لتقليل الانتشار البيئى الوبائى للفيروس فى فصل الشتاء، خاصة بين الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة».

وشدد على أهمية تجنب الأماكن المزدحمة وغير جيدة التهوية لتجنب انتشار العدوى مرة أخرى فى الفترة المقبلة، والمساهمة فى كسر الموجة الرابعة بخفض عدد المصابين، وبالتالى عدم الدخول فى موجة خامسة جديدة، إلى جانب منع دخول وانتشار المتحور الجديد «أوميكرون».

ونبّه إلى أهمية توعية المواطنين بضرورة الحصول على لقاح «كورونا» بجرعتيه، الأمر الذى يجعلهم يمرون من هذه المرحلة بسلام، على عكس غير الملقحين، مع اتخاذ كل الاحتياطات المعروفة حتى فى حال تلقى اللقاح، لأنه من الممكن أن يُصاب الشخص الملقح ويكون سببًا فى نشر العدوى بين الآخرين.

واختتم بالتحذير مجددًا من ارتفاع أعداد المصابين والدخول فى موجة خامسة مباشرة بعد الموجة الرابعة الحالية، الأمر الذى يتطلب منا جميعًا اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية، خاصة فى هذه الفترة التى تتزامن مع دخول الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، مضيفًا: «الأمر كله متوقف على وعى والتزام المواطنين».

أشرف العقبى: الأرقام ثابتة.. وينبغى الحذر بسبب البرودة

وصف الدكتور أشرف العقبى، رئيس قسم المناعة بجامعة عين شمس، معدلات الإصابة بفيروس «كورونا المستجد» بأنها «ثابتة منذ فترة ليست بالقصيرة»، وهذا شىء مطمئن، لكن ينبغى معه الحذر، خاصة مع التغيرات المناخية ودخول فصل الشتاء الذى يرتفع فيه معدل الإصابات بشكل كبير، على ضوء تواجد المواطنين فى أماكن مغلقة غير جيدة التهوية بسبب البرودة.

وقال «العقبى» إنه مع دخول فصل الشتاء تنتشر العديد من الفيروسات الأخرى التى تهاجم الجهاز التنفسى، محذرًا من أن الإصابة بها تزيد فرص الإصابة بفيروس «كورونا» وتُضاعف آثاره، مضيفًا: «فى ظل هذه المقدمات تأتى أهمية القرارات الأخيرة التى اتخذتها الدولة، وعلى رأسها منع إقامة الأفراح فى أماكن مغلقة، ومنع سرادقات العزاء والموالد».

واعتبر أن هذه القرارات تأتى فى إطار حرص الدولة على صحة وسلامة المواطنين، وهو أمر ليس بجديد عليها، فمنذ ظهور أولى موجات الفيروس تضع الدولة صحة المواطن فى المقام الأول على رأس أولوياتها.

ودعا رئيس قسم المناعة بجامعة عين شمس المواطنين إلى الالتزام بتعليمات الدولة فيما يخص اتباع الاجراءات الاحترازية اللازمة للوقاية من فيروس «كورونا»، وعلى رأسها التطعيم، حتى لا ترتفع أعداد الإصابة من جديد.

حسن البنا خضر: المعدلات مطمئنة بفضل التطعيم والمناعة الذاتية

رأى الدكتور حسن البنا خضر، أستاذ أمراض الصدر فى كلية الطب بجامعة الزقازيق، أن معدل انتشار فيروس «كورونا المستجد» خلال الفترة الحالية يعد «مطمئنًا بشكل كبير» على ضوء حصول ٤٠ مليون مواطن على اللقاحات.

وأرجع «خضر» معدلات الإصابة المطمئنة أيضًا إلى امتلاك ملايين المواطنين مناعة ذاتية ضد الفيروس بعد إصابتهم به فى وقت سابق، موضحًا أن هذه المناعة التى اكتسبها المواطنون تعنى قدرة الجهاز المناعى على مواجهة الفيروس الذى أُصيب به الجسم، وكذلك أى فيروس آخر من عائلته، وبالتالى كل من أصيب بـ«كورونا» ستتكون لديه تلقائيًا مناعة جزئية ضد الفيروس وأى فيروس آخر من متحوراته، وحتى فى حالة الإصابة ستكون آثارها خفيفة.

وأشاد بزيادة الوعى الطبى لدى المواطنين منذ ظهور «كورونا»، الذى اكتسبوه من خلال معايشتهم الفيروس وإصابة الكثيرين به، لافتًا إلى حرص العديد من المواطنين، حال هاجمتهم أى من أعراض البرد أو الإنفلونزا، على التأكد سريعًا من كونها «نزلة عادية» وليست «كورونا»، بالإضافة إلى سرعة تناولهم أدوية البرد المعروفة، التى تسهم فى السيطرة على الفيروس والتقليل من شدته حال كانوا مصابين به.

هانى إسحاق: سياسة حكومية حذرة لمنع المتحورات الجديدة مثل «أوميكرون»

أشاد الدكتور هانى إسحاق، إخصائى الروماتيزم والمناعة، بلجوء الدولة المصرية إلى اتباع ما سمّاه «السياسة الحذرة» فى التعامل الحالى مع فيروس «كورونا المستجد»، خاصة مع انتشار متحوره الجديد «أوميكرون».

ووصف «إسحاق» القرارات الأخيرة التى اتخذتها الحكومة، خاصة ما يتعلق بحظر إقامة الأفراح والمآتم داخل القاعات المغلقة، بالخطوة الصائبة لمساهمتها فى منع انتشار عدوى «كورونا» والتحورات الخاصة به وآخرها «أوميكرون».

واستفاض إخصائى الروماتيزم والمناعة فى الحديث عن متحور «أوميكرون»، ورأى أن الالتزام بإجراءات صارمة فى التنقل من وإلى مصر، والاستمرار فى فحوصات المسح الجينى التى تجريها وزارة الصحة والسكان، كلها خطوات تسهم فى تقليل احتمالات دخول أى حالة مصابة بهذا المتحور، ورصد أى ظهور له فى مصر.

وأضاف: «رغم التقارير الصادرة من جنوب إفريقيا وغيرها من الدول التى انتشر فيها هذا المتحور الجديد، والتى تطمئن المواطنين بأن أعراضه خفيفة، لكن ما يخفى من معلومات عنه لا يزال يشكل هلعًا كبيرًا، ما استدعى منع رحلات الطيران من وإلى جنوب إفريقيا التى ظهر فيها هذا المتحور».

وواصل: «لا توجد دراسات معلنة عن مدى فاعلية أى نوع من اللقاحات الموجودة فى مواجهة المتحور الجديد (أوميكرون)، حتى الآن، وجميع الشركات تعكف حاليًا على دراسة فاعلية اللقاحات والمناعة المكتسبة منها فى تقليل الأعراض الخطرة المحتملة من الإصابة به»، لافتًا إلى أن شركة «فايزر» أعلنت عن استعدادها لتطوير لقاحها ضد «أوميكرون» خلال ١٠٠ يوم، بينما قالت «موديرنا» إنها قادرة على ذلك خلال ٦٠ يومًا.

 

عبدالجواد حسين: الوضع مستقر فى مستشفيات العزل بسبب التلقيح

شدد الدكتور عبدالجواد حسين، طبيب فى مستشفى العزل بمدينة بلطيم بكفرالشيخ، على أهمية الخطط التى تنفذها الدولة لمواجهة انتشار فيروس «كورونا» بمتحوراته المختلفة، وتجنب وقوع خسائر كما حدث فى الموجات السابقة للجائحة.

وأشاد بالخطوات التى اتخذتها الحكومة لمتابعة المتحور الجديد «أوميكرون»، ورصد أى حالة إصابة به فى مصر، عن طريق رصد أى أعراض جديدة أو ظهور تغير فى عملية التسلسل الجينى للعينات المصابة بفيروس «كورونا».

وأضاف: «تشديد الإجراءات على كل المنافذ البرية والبحرية والجوية له دور فعال فى منع دخول المتحور الجديد (أوميكرون) إلى أرض الوطن، بالتزامن مع توافر معظم اللقاحات فى مراكز التطعيم المختلفة بكل أنحاء الجمهورية».

واعتبر أن الوضع الحالى لفيروس «كورونا» فى مصر لا يزال مستقرًا، خاصة بعدما أثبتت كل اللقاحات فاعليتها فى خفض أعداد الإصابة، مع أمانها التام وعدم وجود أى داعٍ للقلق بخصوص أعراضها الجانبية.

ورأى أن تلقيح ملايين المواطنين خلال الفترة الأخيرة كان له دور بارز فى خفض معدلات الإصابة بفيروس «كورونا»، وهو ما يظهره التراجع الملحوظ فى أعداد المصابين داخل مستشفيات العزل، منذ بدء عمليات التطعيم، وهذا ليس فى مصر فقط، بل فى العديد من دول العالم الأخرى، مختتمًا بقوله إن «لقاحات كورونا هى الدرع الواقية لنا فى هذه الآونة للتصدى لانتشار الفيروس ومتحوراته الجديدة، وعلى رأسها (أوميكرون)».

 

«الداخلية»: حملات أمنية للتأكد من ارتداء الكمامة ومنع «الشيشة»

بدأت وزارة الداخلية بالتنسيق مع الأجهزة التنفيذية المعنية فى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتطبيق قرارات مجلس الوزراء الأخيرة، التى أصدرها لمواجهة تداعيات فيروس «كورونا»، عقب الاجتماع الأخير للجنة العليا لإدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى.

يأتى على رأس إجراءات «الداخلية» فى هذا الإطار، تكثيف حملات الإدارة العامة للمرور ورجال المباحث العامة، للتفتيش على مدى التزام المواطنين بارتداء الكمامة فى وسائل المواصلات العامة والمحال التجارية والأسواق.

وقالت مصادر أمنية إنه «سيتم نشر دوريات أمنية فى الأماكن التى شملها قرارات مجلس الوزراء، وهى المحال التجارية والأسواق، والمنشآت الحكومية والخاصة، والبنوك، ووسائل النقل العام والخاص، للتأكد من التزام المترددين على هذه الأماكن بارتداء الكمامة».

وأضافت أن «قوات من المباحث، بالتنسيق مع إدارات المرور وشرطة النقل والمواصلات، ستتولى التفتيش على تلك الأماكن، لمنع دخول المواطنين إليها دون كمامة، مع تطبيق الغرامة الفورية».

وأوضحت أن الدوريات الأمنية سالفة الذكر ستنتشر فى مواقف السيارات، وداخل أتوبيسات النقل العام ومحطات مترو الأنفاق، وأمام البنوك والمحاكم والمصالح الحكومية، إلى جانب المنشآت الخاصة. كما تتولى قوات من شرطة المرافق بالتعاون مع الأحياء وموظفى ديوان المحافظات، التفتيش على المحال والمقاهى التى تقدم «الشيشة»، للتأكد من منع تقديمها لرواد هذه الأماكن.

وحسب المصادر ذاتها، سيتم شن حملات على هذه الأماكن فى أوقات مختلفة، لضبط المخالفات ليلًا أو نهارًا، خاصة فى أوقات الليل، التى يستغلها أصحاب بعض المقاهى لتقديم «الشيشة»، على اعتبار عدم وجود رقابة فى هذا التوقيت.

وتضمنت القرارات الصادرة من مجلس الوزراء، أمس الأول: الالتزام بارتداء الكمامات الواقية أثناء الوجود فى جميع وسائل النقل الجماعية، أو الوجود فى جميع الأماكن العامة المغلقة التى تستقبل الجمهور، أو الأماكن المفتوحة التى يتعذر تحقيق التباعد الاجتماعى المطلوب فيها طبقًا للاشتراطات الصحية، وحظر إقامة الأفراح أو العزاءات وما يماثلها من مناسبات فى الأماكن المغلقة، وكذلك الموالد والاحتفالات الشعبية، فضلًا عن حظر تقديم الشيشة فى المطاعم والمقاهى وغيرهما من المحال العامة والمنشآت الفندقية والسياحية.

«الصحة» تنصح المواطنين:  تلقوا اللقاح.. واعتبروا دور البرد «اشتباه كورونا»

وجهت وزارة الصحة والسكان عدة نصائح للمواطنين، لتجنب المضاعفات القوية الناتجة عن الإصابة بعدوى فيروس «كورونا المستجد»، وكيفية التعامل حال الشعور بأعراض نزلات البرد أو اشتباه الإصابة بـ«كورونا»، بالتزامن مع وصول مصر لذروة الموجة الرابعة من الجائحة.

وطالبت وزارة الصحة جميع المواطنين، بالحرص على تلقى اللقاحات المضادة لفيروس «كورونا»، لكونها حائط الصد الأول لحماية المجتمع من الآثار السلبية الناتجة عن تفشى الفيروس، ولأهميتها فى تقليل الأعراض الشديدة الناتجة عن الإصابة، وتقليل نسب الاحتياج إلى دخول المستشفيات، وكذلك احتمالات الحاجة إلى دخول الرعايات المركزة وأجهزة التنفس الاصطناعى، مؤكدة توافر كل أنواع اللقاحات المعتمدة من منظمة الصحة العالمية.

ونصحت الوزارة بالتعامل مع أعراض نزلات البرد على أنها أعراض اشتباه «كورونا»، بحيث يعزل المريض نفسه عن باقى أفراد أسرته، مع تجنب تبادل الأدوات الشخصية، واستخدام ملعقة وكوب وطبق خاص، وغسلهم جيدًا بالماء والصابون بعد الاستخدام، وكذلك أدوات العناية الشخصية، مضيفة: «يفضل استخدام حمام خاص، وحال صعوبة ذلك، يجب تطهير دورة المياه جيدًا بالماء والصابون والكلور، بعد استخدامها من قبل المصاب». وشددت على ضرورة التوجه للمستشفى حال الشعور بأى مشاكل تنفسية، لصرف البروتوكول العلاجى المناسب لكل حالة مرضية، مشيرة إلى توافر أقسام عزل لمرضى فيروس «كورونا» فى جميع المستشفيات. وأوضحت أن هناك ٢٣ مستشفى تابعة لوزارة الصحة والسكان، بالإضافة إلى ٢١ مستشفى جامعيًا مخصصًا بالكامل للعزل، بالإضافة إلى أقسام العزل الموجودة فى جميع المستشفيات الحكومية، على الرغم من الانخفاض الملحوظ فى حالات الإصابة بفيروس «كورونا» التى تحتاج إلى دخول المستشفيات، لافتة فى الوقت ذاته إلى توافر جميع أدوية بروتوكول علاج فيروس «كورونا»، والذى يتم تحديثه بشكل مستمر لتحقيق أعلى معدلات الشفاء.

ونوهت إلى أن الخط الساخن «١٠٥» يجيب عن جميع الاستفسارات حول طرق الوقاية من الإصابة بفيروس «كورونا»، وكيفية تقوية القدرة المناعية للجسم، والإجراءات التى يجب اتخاذها عند الشعور بأعراض الإصابة، وإرشادات العزل فى المنزل، والأعراض التى توجب على المريض التوجه للمستشفى.