رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

ما بين المرض والوصم.. كيف يتعايش مرضى الإيدز مع آلالامهم؟

الإيدز
الإيدز

يخفق قلب فؤاد عبد الله بشدة حينما يتذكر أول مرة اكتشف فيها المرض منذ أكثر من 20 عامًا، عندما عرف المرض لأول مرة في حياته، ليبدأ رحلته من الخوف والذعر إلى التعايش مع مرض نقص المناعة البشري "الإيدز"

متعايش مع الإيدز يروي كيفية اكتشافه للمرض

يروي فؤاد لـ"الدستور"، أنه بعد 4 شهور من زواجه بسيدة غير مصرية، نقلت إليه المرض، اكتشف أنه مريض بالإيدز، متابعًا: "نزلت مصر سنة 1999، جيت مصر وأنا حامل الفيروس، وثقافتنا هنا بالمرض كانت ضعيفة جدًا أو شبه معدومة، وكنت متوقع إن اللي بيصاب بمرض الإيدز بيموت على طول".

وبدأ فؤاد- وهو اسم مستعار- رحلته مع العلاج،  منذ أواخر عام 2002: "لم يكن هناك علاجًا لفيروس الإيدز قد وصل إلى مصر بعد، وكان فيه توتر وقلق، وعملت عدة تحاليل، عندما بدأت تظهر علىّ أعراضًا شديدة للمرض، حرارة عالية وفطريات وطفح جلدي، والتهاب في الغدد الليمفاوي، ومنها ذهبت إلى حميات العباسية وحكيت لهم الوضع، والأطباء أعطوني علاج درن".

ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فأنه يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق سوائل جسم الشخص المصاب، مثل الدم وحليب الأم والمني والإفرازات المهبلية، وفي حالات أخرى يمكن أن ينتقل الفيروس من الأم إلى طفلها أثناء الحمل والولادة، كما أكدت المنظمة الدولية أنه لا تنتقل العدوى بالمخالطة اليومية الاعتيادية، مثل التقبيل أو العناق أو المصافحة أو تقاسم الأدوات الشخصية أو الطعام أو الماء.

أعراض أولية لفيروس نقص المناعة البشرية

يتحدث دكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، لـ "الدستور" تتنوع أعراض، فيروس نقص المناعة البشري والإيدز بحسب مرحلة العَدوى، قائلًا فإن أعراض العدوى الأولية، تظهر على معظم الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري كمرض شبيه بالإنفلونزا، في فترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع من دخول الفيروس إلى الجسم. 

ويضيف دكتور مجدي، أنه تستمر هذه الأعراض بضعة أسابيع،  تتضمن العلامات والأعراض المحتملة، الحُمَّى، الصداع، آلام العضلات والمفاصل، الطفح الجلدي، التهاب الحلق، تقرحات فموية مؤلمة، تورم العقد اللمفية، وخصوصًا في الرقبة، الإسهال، فقدان الوزن، السعال، التعرُّق الليلي، وقد تكون هذه الأعراض بسيطة جدًّا.

لكن ماذا وإن كانت كمية الفيروس في الدم مرتفعة جداً؟

يشير دكتور مجدي بدران إلى أنه في حالة ارتفاع كمية فيروس الإيدز في الدم، يتعرض المريض إلى إصابة سريرية كامنة مزمنة، وقد لا يشعر العديد من المرضى بأي أعراض أو الْتِهابات أثناء هذه الفترة.، يُمكن أن تستمرَّ هذه المرحلة لسنوات عديدة، واصفًا هذه المرحلة من المرض: "إذا لم يتلقى المرض العلاج المضاد للإيدز، فقد يصاب المصاب  بأمراض أشدَّ فَتْكًا".

ويضيف دكتور مجدي أنه، بينما يستمر الفيروس في التكاثر وتدمير الخلايا المناعية، تظهر علامات وأعراض مزمنة مثل، الحُمَّى، الإرهاق، العُقَد اللمفية المتضخمة- غالبًا ما تكون إحدى أولى علامات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري، الإسهال، فقدان الوزن، الإصابة بفطريات الكانديدا، الإصابة  بالحزام النارى، التهاب الرئة، تفاقم العدوى وصولاً إلى الإصابة بالإيدز.

وعند الإصابة بالإيدز، يضعف الفيروس الجهاز المناعي بشدة، و تحدث عَدوى انتهازية أو سرطانات انتهازية، وهي أمراضٌ لا تُصيب أشخاصًا لديهم جهاز مناعي سليم في العادة.

وتشمل مؤشرات وأعراض بعض حالات العدوى هذه على ما يلي:

التعرق.

القشعريرة.

الحُمّى المتكررة.

الإسهال المزمن.

تورم العقد الليمفاوية.

ظهور البقع البيضاء على اللسان وبطانة الفم. 

الإرهاق المستمر، غير المبرر.

الضعف العام.

فقدان الوزن.

الطفح الجلدي أو البثور.

معاناة في رحلة العلاج 

يتنهد فؤاد عبد الله، متعايش مع الإيدز حينما يحكي معاناته مع تلقى علاج الإيدز، فبعد سنوات من مرضه، وزارة الصحة أقرت له بعلاج في عام 2005، قائلًا: "في عام 2005 ربنا أكرمني بأنهم أدوني العلاج من الوزارة، بالإضافة إلى أنه وصف لي كثيرون وصفات طبيعية بالأعشاب، والكثير من العلاجات".

ويشير فؤاد إلى أنه  كان يسافر من محافظته في الحلة، حتى القاهرة، لتلقي العلاج في مستشفى حميات العباسية وللانضمام إلى مجموعات عمل للمتعايشين مع الإيدز في القاهرة، أما المحافظات فهي مهملة، على حد قوله.

كما يلفت فؤاد، النظر إلى معاناته مع عمل التحاليل، إذ يكشف الكثير من الإهمال الإدراي بوزارة الصحة،قائلاً:"في المحافظات بيقولولنا مفيش أجهزة تحاليل مناسبة، نيجي نسافر للقاهرة يقولولنا مفيش أجهزة، نرجع تاني، أيضًا المتعايشات مع الإيدز اللي لديهم أطفال وظروفهم المادية صعبة ما بيقدروش يعملوا التحليل دي برا لأنها بتكون مكلفة جدًا".

يهدد فيروس نقص المناعة البشرية، الإيدز، حياة ملايين من المرضى، حتى أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية، أنه أبرز "مشاكل الصحة العامة" حاليًا، فقد أودى المرض حتى الآن إلى وفاة نحو 36,3 مليون شخص حول العالم، 

وقد أوصت المنظمة منذ عام 2016 بإعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية طوال العمر لجميع المصابين بالفيروس، بمن فيهم الأطفال والمراهقون والبالغون والحوامل والمرضعات، وبصرف النظر عن الحالة السريرية، وحتى شهر يونيو 2021، كان 187 بلداً قد اعتمد هذه التوصية، مما يغطي 99% من جميع المصابين بالفيروس في العالم، بالإضافة إلى استراتيجية "علاج الجميع"، توصي المنظمة أيضاً بالإسراع في إعطاء الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لكل المصابين بالفيروس، بما في ذلك إعطاءها منذ يوم تشخيص الإصابة لمن هم مستعدون للعلاج.

ووفقًا لأحدث الإحصائيات فإنه كان 27,5 مليون من الأشخاص المتعايشين مع الفيروس يحصلون على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية في عام 2020، ومع ذلك، يلزم بذل المزيد من الجهود من أجل زيادة نطاق العلاج، وأيضًا علاج الأطفال والمراهقين، حيث أنه مع نهاية عام 2020، كان 54% فقط  من الأطفال والمراهقين يحصلون على العلاج المضاد لمثل هذه الفيروسات. 

"الوصم" الطريق الأصعب في رحلة متعايشي الإيدز

نظرة الناس صعبة.. الكل بيبعد عنك.. نظرات خوف من العدوى.. كل هذه المشاعر تراود فؤاد، منذ معرفة أهل قريته بمرضه بالإيدز، يعتصر قلب فؤاد وهو يحكي عن نظرة "الوصم" التى تلاحقه طوال حياته منه اكتشافه المرض، قائلًا: "كل أهل قريتي ابتعدوا عني عند معرفتهم بمرضي، حتى من يتعامل معي، يتعامل بحذر، بداخله شخص خايف، وده بيشكل عامل نفسي صعب لينا كمرضى المناعة".

وفي هذا الإطار تسعى عددًا من حملات التوعية، بمحو وصمة العار من مرضى نقص المناعة البشرية، الإيدز، حيث انطلقت حملة توعوية باسم"HIV Equal"  وهى أحدث حملة على الإنترنت لزيادة الوعي بـ "الإيدز"، وسلط الحملة الضوء على بعض الأشخاص مثل، أم لا تشرب من نفس الزجاج مثل ابنتها المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، صاحب مطعم يطرد موظفًا لأنه يخشى أن ينقل فيروس نقص المناعة البشرية إلى الزبائن، وغيرهم، هؤلاء الأشخاص هم أهداف الحملة.

ووفقًا لموقع“ healthline” الطبي، فإن حملة "HIV Equal"، يقودها شخص يدعى، جاك ماكينروث، وهو أيضًا مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية بالتعاون مع المنظمة غير الربحية  World Health Clinicians، حيث شجعت الحملة رواد التواصل الاجتماعي على "فيسبوك على التقاط صور، في الوقت الذي يخضعون فيه لاختبار فيروس نقص المناعة البشرية، وتكون الصور مرفقة بهاشتاج "HIV Equal" متبوعة بأي وصف يختاره الشخص لمقدم الرعاية الصحية له، لمشاركته رحلة العلاج مثل "مقدم الرعاية" أو "صديق رائع".