رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

لماذا يحرق خريجو صيدلة شهاداتهم؟.. «الدستور» تحاور أطراف الأزمة

 كلية الصيدلة
كلية الصيدلة

غضب شديد شهدته مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، من قبل خريجي كلية الصيدلة، الذين عبروا عن رفضهم المثير لتوزيع وزارة الصحة تكليف دفعتي 2018/ ، 2019، بحرق شهادات التخرج الخاصة بهم، اعتراضًا على النتيجة التي ظهرت في 13 أبريل الجاري.
 

كان قد فوجئ المتقدمون بعدم إدراج أسماء الكثيرين بالكشف الخاص بالنتيجة، بالإضافة إلى عدم إبلاغ الدفعتين وقت الالتحاق بكلية الصيدلة أو أثناء الدراسة بأن هناك إجراءات يتم دراستها بهدف إلغاء تكليف الصيادلة، ما جعلهم يخرجون عن شعورهم، ليحرقوا الشهادات الخاصة بهم أمام الجميع.
 

اختصت حركة التكليف الخاصة بالدفعتين، الخريجين من حملة تقدير امتياز وجيد جدا فقط بالتكليف، مع استثناء باقي الدفعتين، الأمر الذى أثار الغضب بشدة بعد تأخر الإعلان عنها لمدة ثلاث سنوات، دون تحديد معايير واضحة لحركة التكليف من قبل وزارة الصحة.

آلاف الصيادلة تخرجوا من كلية الصيدلة بجامعات مختلفة خلال عامي 2018 - 2019، منهم من لجأ إلى العمل الخاص، وآخرون لازموا منازلهم، حتى يتم تحديد نتيجة التكليف، التي طالما انتظروها فور تخرجهم من الجامعة، رغم أن القانون يلزم الوزارة بتوزيع الصيادلة، وتكليفهم بأعمال في مؤسساتها الطبية بعد عام فقط من التخرج.

 

"الدستور" جمعت كل أطرف الأزمة في السطور التالية، من خلال الحديث مع المتضررين من خريجي الدفعتين، ليكشفوا عن سبب غضبهم العارم من النتائج الأخيرة التي أعلنتها وزارة الصحة، بالإضافة إلى مواجهة نقابة الصيادلة والتي أكدت أن الوزارة هي المسؤولة عن أزمة التكليف منذ بداية الأمر قبل ثلاث سنوات، والوصول إلى الأسباب المجهولة وراء النتيجة المعلنة، التي كان من المفترض أن تضع حلولًا لأوضاع الصيادلة الزائدون عن حاجة وزارة الصحة.

 

ياسر البيلي : تم تعيين ثلث طلاب الدفعتين وهو المخالف لقانون التكليف
 

"الأزمة تتلخص في عدم وضوح البيانات الصدارة عن وزارة الصحة فيما يخص التكليف"، هكذا بدأ ياسر البيلي، المتحدث باسم  صيادلة دفعتي 2018، 2019، الذي يذكر أن خريجي كلية الصيدلة اعتادوا انتظار أمر تكليفهم، وفقدًا للقانون رقم 29 لسنة 74  فإنه يجب البت في تكلف المهن الطبية التالية الطب البشري والعلاج الطبيعي والصيادلة والأسنان خلال مدة عام من التخرج، وعليه انتظر الخريجين أمر التوزيع على المستشفيات والجهات الصحية المختلفة.
 .

وكانت البداية مع دفعة يونيه 2018 والبيلي أحد طلابها البالغ عددهم 14 ألف من الجامعات الحكومية والخاصة المعتمدة لكنه لم يحدث حتى تخرج الدفعة التالية وظل الطلاب يطرقوا أبواب إدارة  التكليف بوزارة الصحة والسكان دون رد، واستغاثوا بالنقابة العامة للصيادلة لكن كانت تحت الحراصة آنذاك ومن ثَّم لجأوا للنقابات الفرعية لكن لم يجدوا استجابة سواء من نقابتي الإسكندرية والغربية دون حل نهائي للأزمة _ كما يذكر البيلي_.

 

تفاقمت المشكلة عند تخرج الدفعة التالية ويتجاوز عددها الـ 17 ألف طالب، تعطلت كل سبل العمل لديهم خاصة بعد وقف تسجيل مدير والتي تسمح للصيدلي العمل في إحدى الصيدليات الأهلية وأو منح اسمه لإدارة وترخيص صيدلية، وبالتالي لم يكن لهم مصدر رزق يعوض نفقات الدراسة والتي تزيد عن 700 ألف جنيه في الجامعات الخاصة، أوضح المتحدث باسم الدفعتين أنهم استشعروا انفراجه فبراير الماضي بعد أن صدر إعلان رسمي ببدء تسجيل تكليف الطلاب لانتظار التوزيع بواقع 249 رغبة لطلاب صيدلة عام، و150 أخرى للإكلينيكي، ويتم التوزيع بناءً على المجموع التراكمي الاعتباري والرغبات كالمعتاد.
 

لكن ما أعاد المشكلة ثانية لتتصدر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام هو إعلان النتيجة في الثالث عشر من أبريل الحالي والتي يصفها الطلاب بالصادمة، لعد ورود معظم الأسماء بها والاكتفاء بـ10 آلاف من 30 ألف طالب دون مراعاة أي معيار مما يجعل الأمر تعيين أو مسابقة ويس تكليفًا تنفيذًا للقانون، مما جعل الطلاب يتحركون نحو القضاء لتكيفهم جميعًا لاسيما بعد افتتاح الرئيس السيسي مدينة الدواء الجديدة والهيئة العليا الدواء وبالتالي سيتوفر فرص عمل لهم جميعًا.
 

وأوضح البيلي أن انتشار صورا لحرق طلاب شهادات تخرجهم ما هو إلا أداة لإظهار الغضب بعد تعلق مصيرهم نحو 3 سنوات دون عمل بشكل قانوني، وهم في انتظار رد رسمي يطفئ لهيب الفتنة، بعدما شعروا ان المكلفين كانوا بطرق غير مشروعة فليسوا الأعلى في المجموع أو أوائل الدفعات.

ما هو تكليف الصيادلة؟

التكليف هو فترة من مزاولة مهنة الطب أو الصيدلة، يقضيها الصيدلي أو الطبيب بعد تخرجه من إحدى الجامعات المصرية، في أي جهة حكومية تابعة لوزارة الصحة والسكان، بحسب تعريف وزارة الصحة والسكان له.

يحكم التكليف قانون رقم 29 لسنة 1974، وقرار وزير الصحة رقم 38 لسنة 2008، فيتم إصدار قرار تكليف  الصيدلي عقب عام واحد من تخرجه، وتكون مدة التكليف عامين قابلة للتجديد ويجوز لوزير الصحة، الموافقة على إنهاء التكليف بعد عام من مزاولة المهنة.

يُعلن عن التكليف خلال شهر مارس من كل عام، ويستغرق تسجيل البيانات الخاصة بالخريجين 10 أيام، وتسجيل رغبات التوزيع 15 يوم، هذا ما حدده القانون الخاص به، بجانب معايير تحكم توزيع التكليف وهي: (احتياجات الجهات الطالبة، ترتيب الرغبات وفقًا لمجموع الدرجات بشهادة التخرج، مجموع الدرجات).
 

الأزمة الأخرى تتواجد في المادتين رقم (1، 6) ، من حيث حظر الصيادلة من العمل في الأماكن الخاصة عن الهيئة الحكومية التي سيتم توزيعهم عليها، وذلك من تاريخ استلامه التكليف، وعند انقطاعه عن عمل التكليف خلال هذه المدة أو عدم تسليمه، يعاقب وفقًا للمادة رقم (8) من القانون، التي تنص بمعاقبة المخالف لها بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيهًا، ولا تزيد على خمسمائة جنيهًا أو بإحدى هاتين العقوبتين.

أحمد العياط: عدم وضع معايير واضحة لنتائج التكليف

تواصلنا أيضًا مع أحمد محمد العياط، خريج كلية الصيدلة دفعة 2019، الذي روى لـ"الدستور"، قصة التعنت التي كانت السبب في شكوى خريجي كليات الصيدلة موضحاً أن دفعة 2018، كان من المفترض أن يتم تكليفها بعد عام على الأكثر من التخرج،  ولكن ما حدث أن مضى عام واثنان، ودخل العام الثالث ولم تكلف هذه الدفعة، لتتراكم معها دفعات كل من عامي 2019، و 2020 ولا يتم تكليف أياً منهما، الأمر الذي جعل الطلبة يراودهم القلق على مستقبلهم الذي بات مهدداً بتأخر التكليف طيلة هذه السنوات، ولذا توجهوا بالشكوى إلى إدارة التكليفات مراراً وتكراراً للاستفسار عن أسباب  هذا التأخر الكبير، إلا أنهم قوبلوا حسبما قال باستهزاء المسئولين، وتكتمهم عن شرح أسباب هذا التأخر، وموعد حل أزمتهم.

تابع أحمد أنه استمر الأمر على هذا الوضع إلى أن فوجئ خريجي الدفعتين بنشر نتيجة التكليف على موقع الوزارة وليس بشكل أو بطريقة رسمية، وفي توقيت وصفه بالغريب وهو يوم 13/4 الموافق لأول يوم من أيام شهر رمضان، وفي وقت موعد الإفطار موضحاً أن التوقيت ذاته يشير إلى الكثير من علامات الاستفهام.

وأضاف أن الأمر الذي مثل صدمة لخريجي الدفعتين، كان إعلان التكليف ليشمل ما يمثل 30 بالمائة من طلاب هذه الدفعات فقط، وعدم تكليف الباقي ليكون مصيرهم الشارع -حسب وصفه- موضحاً أنه جاء التكليف بشكل غامض ودون تحديد أي معايير واضحة على الإطلاق  فأكد أنه لم تأت معايير قبول الطلبة حسب التفوق العلمي كما أُعلن فإذ جاء من المكلفين من هو تقديره مقبول وآخر تقديره جيد وثالث تقديره امتياز.. وهنا تساءل "يبقى إيه المعيار بالضبط؟.. على أي أساس يترفض الباقي؟".
 

وتابع متسائلاً: لماذا يتم التعنت ضد خريجي كليات الصيدلة فقط، على عكس معاهد وكليات التمريض التي يتم تكليف كافة طلابها وبسرعة.

كما عبر "أحمد" عن تعجبه من ضم الوزارة للدفعتين مع بعضهما البعض في تكليف واحد موضحاً أنها أمر يحدث لأول مرة، وهو الأمر الذي يؤكد عدم وجود معايير تحفظ حقوق الأقدمية فما ذنب خريج دفعة 2018، أن يُعين قبله خريج دفعة 2019.
 

وأشار كذلك إلى أن تكليف خريجي الصيدلة طوال السنوات الماضية يأتي بتكليف كافة الدفعة، وليس اختيار جزءاً محدداً منها، وترك الجزء الآخر لا يلق مصيراً إلا الشارع كما حدث في هذه الأزمة.
 

أما عن الأسباب التي أعلنتها وزارة الصحة بعدم تكليف الدفعة بالكامل بأنه ليس هناك أماكن للعمل تستوعب هؤلاء الخريجين يقول أحمد أن تلك ليست بمشكلة او ذنب الطلبة الذين التحقوا بهذه الكلية بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات على الالتحاق بها، وفقاً كما هو معروف بما يتفق مع عدد الأماكن المحددة الشاغرة لعمل هؤلاء الطلبة بعد تخرجهم، وأردف أنه كان من الممكن إخبار الطلبة في بداية التحاقهم بالكلية بأنه لن يتم التكليف إلا لعدد محدد لكي لا يصدمون بعد هذه السنوات من الدراسة الشاقة بعدم تحقيق حلمهم بالعمل في مجال دراستهم.
 

محمود جهاد: نتيجة التكليفات تم تغييرها أكثر من مرة دون أسباب واضحة

محمود جهاد، أيضًا من خريجي صيدلة الشرقية 2018، قال إنه على الرغم من التطور الذي حدث بالأزمة، والذي به عاد التكليف ليشمل الجميع، إلا أنه تم توزيع التكليف حسب المجموع وليس حسب المنطقة الجغرافية، كما أوضح أن هناك تفرقة بين العام والكلينكال بشكل مبالغ فيه، فقد حدد أعلى مجموع في فرق الصيدلة العام بأن يكون مجموع الطالب بإجمالي الخمس سنوات هو ٩٩.٤٪ ، وهو ما يعد أمراً تعجيزيًا على الطالب للغاية، أما بالنسبة للكلينيكال فيقبل من نسبه ٤٠٪ فقط.

وتابع "محمود" متسائلًا بأنه إذا  لم يكن هناك أماكن شاغرة لإلحاق خريجي الصيدلة بالعمل، فلماذا إذن يتم فتح المجال أمام قبول الآلاف من خريجي الصيدلة من الجامعات الخاصة، ليأتي ذلك على حساب نظرائهم من خريجي الجامعات الحكومية، وهم الأولى بالتكليف؟

وختم حديثه بأن الأمر برمته جاء بمعايير غير واضحة أو مفهومة، منوهًا إلى نتيجة التكليفات التي تم تغييرها أكثر من مرة، وفوجئ بأصدقاء له كانوا قد حصلوا على التكليف وبعد أيام قليلة  سُحب منهم، وغيرهم لم يحصلوا عليه من الأساس، وحصلوا على تكليفهم بشكل يوضح حالة التخبط في إعلان النتائج.
 

عضو مجلس نواب: التكليف ليس ضروريًا ونحاول الوصول لحل وسط 

من جانبه، أوضح محمد العماري، عضو مجلس النواب عن وزارة الصحة، عن أنه حسب القانون، فالتكليف بالعمل ليس أمراّ ضروريًا، ولكنه جائزًا وذلك في حالة اختيار وزارة الصحة  الأصلح من طلبة كليات الصيدلة للحصول على التكليفات، وعدم اختيار آخرين، مشيراً إلى أنه لابد في هذه الحالة وضع معايير واضحة ومحددة لتحديد آلية الاختيار.

وفي الوقت ذاته، أكد "العماري" أنه من الضروري التعرف على مشكلات الكلية، ومحاولة الوصول إلى حلاً وسطياً يرضي الخريجين، وكذلك لا يضر بقواعد التعيينات، ولا يضر بمبدأ تكافؤ الفرص.

نقابة الصيادلة: أرسلنا طلبًا لوزارة الصحة بإعادة النظر في نتائج التكليف

وبالتواصل مع الدكتور أحمد أبو طالب، عضو مجلس نقابة الصيادلة، أعرب في بداية حديثه عن استنكاره الشديد للنتائج المعلن عنها، مؤكدًا أن النقابة طالبت وزارة الصحة بإعادة النظر في توزيع تكليف دفعتي 2018 و 2019، ولم تكن تلك هي المرة الأولى للنقابة في مراسلة الوزارة من أجل هذه الأزمة.

أضاف: "أرسلنا خطابات عدة من قبل، نطالب من خلالها بضرورة حل أزمة توزيع تكليف الصيادلة دفعتي 2018 و2019، بسبب توافد الشكاوي العديدة من قبل الخريجين للنقابة منذ بداية الأمر، لكن بعد إعلان النتيجة الأخيرة تفاقمت المشكلة بشكل كبير، حين تضمنت عدم تكليف عدد كبير من صيادلة الدفعتين، رغم تسجيل بياناتهم بموقع التكليف".

أما عن الصيادلة الذين تم تكليفهم في النتائج الأخيرة، قال: "هم أيضًا يواجهون مشكلة كبيرة، فقد تم تكليف عدد كبير منهم خارج نطاق محفظاتهم، وعدم مراعاة ظروفهم، لذا نطالب بتوضيح الرؤية الكاملة لإصدار تلك القرارات، التي لم نفهمها بشكل واضح، وتلبية مطالب الشباب الخريج قبل ضياع مستقبلهم".

"الأزمة بدأت منذ تكليف خريجي 2017، الذين تأخر موعد الإعلان عن نتيجتهم أيضًا، وهنا أيقنا وجود مشكلة في عدم دراسة مصير المنظومة الصحية في مصر بشكل واضح، بسبب عدد الأطباء والصيادلة الزائد وعدم توافر أماكن مخصصة يعملون بها"، بحسب "أبو طالب".

اختتم عضو مجلس نقابة الصيادلة حديثه، مشيرًا إلى حل يمكن العمل عليه خلال الفترة القادمة، وهو إعلان الحكومة عن قرار جديد بانخفاض عدد الصيادلة في مصر، لأن المهنة تواجه مشكلات عدة بشكل عام، والسبب الرئيسي في حدوث ذلك هو أعداد الجامعات الخاصة في مصر، التي تسببت في تراكم العديد من خريجي "الصيدلة".
 

15 ألف صيدلي خريج سنويًا

يتضمن العدد الإجمالي للصيادلة في القطاع الحكومي، 44.310 ألف صيدلي، ويتخرج 15 ألف صيدلي من كليات الصيدلة سنويًا من جامعات الجمهورية، وكل صيدلية تخدم نحو 1200 مواطن، إذ يوجد 184 ألفًا و923 صيدلانيًا مقابل 67 ألفا و511 صيدلية، بنسبة 1271 مواطنًا لكل صيدلية، و7.9 صيدليات لكل 10 آلاف مواطن، بحسب الكتاب السنوي للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2018.