رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 27 أكتوبر 2020 الموافق 10 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.مينا بديع عبدالملك
د.مينا بديع عبدالملك

الشيخ محمد سيد طنطاوى.. عالِم دين معتدل

الجمعة 18/سبتمبر/2020 - 07:25 م
طباعة

محمد سيد طنطاوى شيخ الجامع الأزهر فى الفترة «١٩٩٦-٢٠١٠»، شخصية مُبّجلة فى أوساط كثيرة من المسلمين حول العالم، إضافة إلى أن فتاواه كان لها تأثير كبير، كما كان عالم دين معتدلًا، مناصرًا لقضايا المرأة، مما جعله هدفًا متكررًا للهجوم من قِبل الإسلاميين المتشددين، وهو مجتهد متفوق طوال مشواره التعليمى، تولى الكثير من المناصب القيادية فى المؤسسة السُنية الأولى فى العالم، وله تفسير لكثير من سور القرآن. لكن هناك من اعتبر بعض مواقفه السياسية ليست موفقة، وأنها طغت أكثر على الجانبين العملى والعلمى فى حياته.
وُلد بقرية سليم الشرقية فى محافظة سوهاج فى ٢٨ أكتوبر ١٩٢٨، تلقى تعليمه الأساسى بقريته، وبعد أن حفظ القرآن التحق بمعهد الإسكندرية الدينى سنة ١٩٤٤، وبعد انتهاء دراسته الثانوية التحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر، وتخرج فيها سنة ١٩٥٨، ثم حصل على تخصص التدريس سنة ١٩٥٩، ثم حصل على الدكتوراه فى التفسير والحديث بتقدير ممتاز فى ٥ سبتمبر سنة ١٩٦٦.
عمل كإمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف ١٩٦٠، عمل مدرسًا فى كلية أصول الدين جامعة الأزهر سنة ١٩٦٨، أستاذًا مساعدًا بقسم التفسير بكلية أصول الدين بأسيوط ١٩٧٢، ثم انتدب للتدريس فى ليبيا لمدة ٤ سنوات، ثم أستاذًا بقسم التفسير بكلية أصول الدين بأسيوط فى ١٩٧٦، عميد كلية أصول الدين بأسيوط ١٩٧٦، فى عام ١٩٨٠ انتقل إلى السعودية، حيث عمل فى المدينة المنورة كرئيس لقسم التفسير فى كلية الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، عين مفتيًا للديار المصرية فى ٢٨ أكتوبر ١٩٨٦، وكان قبلها أستاذًا جامعيًا، وكل المفتين قبله تدرّجوا فى سلك القضاء الشرعى، صدر قرار جمهورى بتوليته مشيخة الأزهر فى ٢٧ مارس ١٩٩٦.
يُعد الشيخ محمد سيد طنطاوى من العلماء الذين برزوا فى العصر الحديث بأهم المواقف التى تتبنى فكر المؤسسة الرئاسية، فالذى ينظر فى كتب الشيخ يجد فيها اختلافًا كثيرًا بين ما فيها وبعض مواقفه، لا سيما السياسية منها: (١) فى٢٠ فبراير ١٩٨٩ عندما كان الشيخ طنطاوى مفتى الديار المصرية أصدر فتوى يحرم فيها فوائد البنوك والقروض باعتبارها ربا يحرمه الإسلام. (٢) عرّفَ الدكتور سيد طنطاوى الربا بأنه زيادة على رأس المال مصحوبة باستغلال وظلم وابتزاز، ورأى أنّ من يأكل الربا متعمّدًا فهو مرتد وجزاؤه ألا يُدفن فى مقابر المسلمين، وكان يرى أنّ فوائد المصارف حلال. (٣) وفى شهر فبراير ٢٠٠٣، وقبل احتلال القوات الأمريكية العراق أقال طنطاوى الشيخ على أبوالحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر من منصبه بسبب ما قيل إنه صرح بفتوى يؤكد فيها «وجوب قتال القوات الأمريكية إذا دخلت العراق، وأن دماء الجنود الأمريكيين والبريطانيين تعد فى هذه الحالة حلالًا، كما أن قتلى المسلمين يعدون شهداء». (٤) وفى نهاية أغسطس ٢٠٠٣ أصدر طنطاوى قرارًا بإيقاف الشيخ نبوى محمد العش، رئيس لجنة الفتوى، عن الإفتاء وإحالته للتحقيق؛ لأنه أفتى بعدم شرعية مجلس الحكم الانتقالى العراقى وحرم التعامل معه، وقال شيخ الأزهر: «إن الفتوى التى صدرت ممهورة بشعار خاتم الجمهورية المصرى وشعار الأزهر لا تعبر عن الأزهر، الذى لا يتدخل فى السياسة وسياسات الدول». (٥) وفى ٨ أكتوبر ٢٠٠٧ أصدر طنطاوى فتوى تدعو إلى «جلد صحفيين» نشروا أخبارًا فحواها أن الرئيس حسنى مبارك مريض، وقد أثارت هذه الفتوى غضبًا شديدًا لدى الصحفيين والرأى العام، وطالب النائب مصطفى بكرى بعزله، وتساءل الكاتب الإسلامى فهمى هويدى عن أسباب صمت شيخ الأزهر إزاء عدد من القضايا المهمة فى البلاد، مثل «إدانة التعذيب وتزوير الانتخابات واحتكار السلطة والأغذية الفاسدة والمبيدات المسرطنة»، مشيرًا كذلك إلى حالة انعدام ثقة المصريين فى شهادة شيخ الأزهر الذى على حد قوله «كان أكرم له أن يصمت، لأن هناك أمورًا أكثر جسامة تستحق تعليقه وكلامه»، وقارن هويدى بين شيخ الأزهر فى تحريضه الحكومة على الصحفيين، وبين الرهبان البوذيين فى وقوفهم مع الناس ضد حكومتهم، قائلًا: «إنه ارتدى قبعة الأمن وخلع ثياب المشيخة»، كما وجه له الإخوان المسلمون انتقادات شديدة بسبب هذه الفتوى. (٦) وفى ١٢ نوفمبر ٢٠٠٨ وبعد مصافحته الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز فى مؤتمر «حوار الأديان»، الذى نظمته الأمم المتحدة والسعودية بنيويورك تعرض لنقد، وقد حدثت مُساءلة برلمانية فى مصر حول مصافحته بيريز، وطالبه نواب الإخوان المسلمين بالاعتذار، حيث أشار حمدى حسن إلى أن المصافحة أتت فى الوقت الذى كانت فيه إسرائيل تفرض حصارًا على غزة.
من مؤلفاته «التفسير الوسيط للقرآن الكريم»، ويبلغ زهاء خمسة عشر مجلدًا وأكثر من سبعة آلاف صفحة، «بنو إسرائيل فى القرآن والسنة»، ويقع فى مجلدين تزيد صفحاته على ألف صفحة، «معاملات البنوك وأحكامها الشرعية»، «الدعاء»، «السرايا الحربية فى العهد النبوى»، «القصة فى القرآن الكريم»، «آداب الحوار فى الإسلام»، «الاجتهاد فى الأحكام الشرعية»، «أحكام الحج والعمرة»، «الحكم الشرعى فى أحداث الخليج»، «تنظيم الأسرة ورأى الدين فيه»، «مباحث فى علوم القرآن الكريم»، «العقيدة والأخلاق»، «الفقه الميسر»، «عشرون سؤالًا وجوابًا»، «فتاوى شرعية»، «المنهج القرآنى فى بناء المجتمع»، «رسالة الصيام»، «المرأة فى الإسلام».
توفى صباح يوم الأربعاء ١٠ مارس ٢٠١٠ فى الرياض عن عمر يناهز ٨١ عامًا إثر نوبة قلبية تعرض لها فى مطار الملك خالد الدولى عند عودته من مؤتمر دولى عقده الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمنح جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام للفائزين بها عام ٢٠١٠، ثم نقل جثمانه إلى المدينة المنورة، حيث صليت عليه صلاة الجنازة بالمسجد النبوى بعد صلاة العشاء فى اليوم نفسه، وورى الثرى فى مقبرة البقيع، وقد نعته الجماعات الإسلامية فى مختلف أنحاء العالم الإسلامى، خاصةً مصر، حيث أصدرت فيها جماعة الإخوان المسلمين والاتحاد العالمى لعلماء المسلمين ونقابة الأشراف والمجلس الأعلى للطرق الصوفية بيانات عزاء للعالم الإسلامى فى وفاة طنطاوى.