الإثنين 06 أبريل 2020 الموافق 13 شعبان 1441
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

الثقافة وصناعة الكِتَاب

الإثنين 20/يناير/2020 - 08:08 م
طباعة

الكتاب المصرى إحدى أدوات القوى المصرية الناعمة، وكان يتبوأ عرش القراءة العربية فى الخمسينيات والستينيات، ثم بدأ التراجع عن عرشه مع بداية السبعينيات، لصالح مؤسسات خليجية، استثمرت الغياب المصرى، بسبب أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والتحولات الجذرية التى حدثت بها، وهاجر كبار المثقفين المصريين والأدباء إلى هناك، حيث المردود المادى المرتفع، وطغيان الوفرة المالية، وهناك كتبوا وأبدعوا وشكلوا منافسًا قويًا للثقافة المصرية والكتاب المصرى.
أتذكر أننا فى معرض الكتاب فى نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات كان الكتاب الروسى هدف كل المهتمين، وبأسعار تكاد تكون رمزية والسبب معروف، فما كان يسمى الاتحاد السوفيتى، قبل انهياره فى تسعينيات القرن العشرين، كان يسعى إلى توسيع رقعته الأيديولوجية فى العالم، وفى الوطن العربى بشكل خاص، عن طريق الأدب، سواء كان كتابًا علميًا أو كتابًا أدبيًا، كانت صناعته جيدة وأوراقه مصقولة، ومجلد تجليدًا فاخرًا بغلاف مقوى، كان الباحثون والطلاب وفى كل فروع المعرفة يقبلون على الكتاب الروسى، لرخص سعره وغزارة مادته.
وكنا ككُتاب وأدباء ومثقفين نقبل على كتب الأدب الروسية وقرأنا لديستوفسكى وليو تولستوى وباسترناك وغيرهم من الكتاب والشعراء والفلاسفة الروس.
كان الأدب الروسى، وقتها، يمثل القوة الناعمة فى ظل بلد مغلق إعلاميًا وأيديولوجيًا، كما أن ما يسمى القوة الناعمة الماثلة فى الأدب كانت الأسهل والأسرع فى الترويج لما كان يسمى اليسار والاشتراكية.
كان من الممكن للكتاب المصرى أن يكون مصدرًا للدخل القومى، والحصول على العملة الصعبة، لو اعتبرناه إحدى الصناعات الرئيسية، التى كانت سائدة عندنا، والتى من أهم عواملها الأولية الورق والأحبار.
كانت لنا شركات لتصنيع الورق، ومنها شركة الورق الأهلية، وكان إنتاجها جيدًا وراقيًا، ولكن الدولة تخلت عنها، دون أن تلتفت إلى أنها تغذى أهم صناعة مصرية تتوافر كل خاماتها الأولية هنا فى مصر.
من المعروف أن صناعة الكتاب قوامها عاملان رئيسيان هما: العامل الأول تكنولوجيا الورق، والثانى الأفكار التى يحتويها الورق.
كلا العاملين متوافر عندنا فى مصر، ولا نحتاج إلى استيراد شىء.
ولا شك أن الدولة اهتمت مؤخرًا بالعامل الأول فى صناعة الكتاب المصرى، وهو الجزء التكنولوجى فى صناعة الكتاب وهو الورق، عندما أعلن الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، فى يوليو ٢٠١٨ عن الاستراتيجية الجديدة لصناعة الورق فى مصر المخطط الانتهاء من تنفيذها بنهاية ٢٠٢٢ على ٥ محاور مهمة فى إطار سد فجوة الاستيراد، التى تمثل ٦٠٪ من حجم استهلاك مصر من الورق سنويًا، وتضغط احتياطى النقد الأجنبى للدولة، إذ بلغت فاتورة الاستيراد السنوية ٨ مليارات دولار.
اشتملت المحاور الخمسة بالنسبة للعامل الأول فى الاستراتيجية الجديدة على:
- دعم دراسة مدينة التغليف، التى اقترحتها غرفة صناعة الطباعة والأوراق باتحاد الصناعات المصرية فى مشروعات محور قناة السويس.
- إنشاء ٣ مصانع جديدة للورق، منها مصنع حكومى يتبع وزارة قطاع الأعمال، ومصنعان للقطاع الخاص فى إطار سد الفجوة الموجودة فى السوق التى تبلغ ٣٠٠ ألف طن.
- تطوير مصانع شركة راكتا للأوراق التابعة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال العام ومطابع محرم بالإسكندرية.
- فرض رسم صادر على صادرات الورق فى إطار دعم خامات الأوراق، التى يتم تصديرها عبر بعض المصدرين.
- التعاون مع الشركة القابضة للقمامة، التى تتبع وزارة البيئة والتنمية المحلية لإعادة تدوير المخلفات لدعم خامات تصنيع الأوراق من مخلفات القمامة.
تلك المحاور لو تم تنفيذها ستحدث نقلة نوعية فى العامل الأول من صناعة الكتاب المصرى.
أما العامل الثانى، فهو الأفكار، وأعتقد أن مصر بجامعاتها، ومؤسساتها البحثية وعقول أبنائها ومؤسساتها الثقافية والفنية وكُتابها ونقادها، قادرة على توفير إبداع وفنون وعلوم، تعلى من قيمة الكتاب المصرى، وهو ما سنفرد له مقالًا مستقلًا.
ads