الأحد 08 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
صفوت البياضي
صفوت البياضي

الحقوق والحريات يقابلها الإنتاج والفعاليات

الأربعاء 13/نوفمبر/2019 - 08:44 م
طباعة
يقوم المجتمع الآمن والمستقيم على أسس مفادها الأخذ والعطاء، منافع متبادلة مبنية على أسس الغُنم والغُرم، العمل والإنتاج. والحياة الآمنة على الفرد والأسرة من الطفولة وإلى الشيخوخة، وحتى الوفاة. وطبيعة الحياة تقتضى حقوقًا وواجبات، فلا يصح أن يتحمل فرد أو جماعة كل المسئوليات وجميع الواجبات والمسئوليات حتى إننا نقول فى لغتنا البسيطة إن الحياة أخذ وعطاء.
وبما إن للفرد أو للجماعة حقوقًا، فمن الواجب أن يقوم الفرد أو الجماعة بالمسئوليات التى تطلب منه أو منهم، فكما لك أن تتمتع بحقوق مشروعة فعليك واجبات تتناسب مع قدراتك واستعدادك، فمن الحقوق المشروعة فى أى دولة تقوم على نظام احترام الحقوق واحترام الواجبات يقابل هذه مسئوليات واجبة تتفق وقدرات واستعداد الفرد أو الجماعة القيام بأعمال من شأنها تقدم المجتمع وتحقيق الأهداف والرؤى التى توزع على كل مواطن وفق قدراته واستعداده وتأهيله دون منة منه، كما أن حقوق المواطن المالية والاعتبارية والرعائية واجب تنظمه القوانين واللوائح، ليست منة أو منحة من أحد مهما كانت رتبته أو مكانته، فجميع المواطنين متساوون فى الحقوق وفى الواجبات وفقًا للدساتير والقوانين، وحتى الأعراف والتقاليد تؤيد ذلك.
ولكى يسير قارب الحياة المجتمعى بكل يسر وسلامة إلى بر الأمان فهناك بحارون فى مواقع قيادة السفينة جل أعمالهم هو السهر والعناية- بجميع من على ظهر السفينة الكبيرة- حتى تصل السفينة إلى مرساها فى أمان، وأن أى إخلال أو تقصير فى الأداء تعود خسارته على جميع الركاب الذين على ظهر السفينة ومعهم ربانها وكل مساعديه.
كما أن للملاحة قواعدها وقوانينها التى لا مجال للخروج عنها، وإلا كانت النتائج كارثية على كل من هم على ظهر السفينة، ويقال فى أدبيات الملاحة إنه لا يستطيع ربان السفينة أو معاونوه استغلال الأدوات والإمكانيات والمهمات ليسرعوا بنجاة أنفسهم وليهلك من يهلك، فينجو فقط المهرة فى السباحة دون غيرهم، كما لا يستقيم استخدام قارب النجاة لفئة ما من الذين على ظهر السفينة بدعوى انتمائهم لدرجة أو مكانة أو شهرة، فالنجاة حق لجميع من على ظهرها، إلا من خرج على القواعد والأعراف، فعليه وزر نفسه.
وكما أن للبِحار قوانينها وقواعدها، كذلك الدول باختلاف مواقعها أو أنظمتها، فجميع من فيها متساوٍ فى الحقوق والواجبات، وكما أن للسفينة قواعدها ونظمها، وعلى متنها فريق يعمل ساهرًا على راحة جميع مَن على ظهرها، كذلك «سفينة الدولة»- أى دولة - فيعيش على أرضها جمع من البشر، سواء من ولدوا بها وعاشوا على أرضها من المهد وحتى اللحد، أو كانوا ضيوفًا على أرضها، وكما أن هناك قواعد حاكمة لسفينة الحياة وفيها قادة تعهدوا أن يرعوا مصالح شعبهم ويحترموا قواعدها، دستورًا كان أم قوانين، فكذلك لا يجوز لمن على ظهر هذه السفينة الكبيرة تغيير أو تعديل قواعد تنظيم الحقوق والواجبات، أو أن يغير أو يعدل من القواعد أو القوانين لصالح الفرد أو الجماعة مهما كان الموقع الذى يشغله هذا الفرد أو تلك الجماعة.
إن الأنظمة الدولية لها أشكال متعددة، فمنها النظام البرلمانى، كما هو الوضع فى ألمانيا، حيث دور الرئيس دور أشبه بالشرفى، والسلطة تتركز فى البرلمان، أى الشعب، والبرلمان هو المسئول والمناط بإصدار الأوامر، أما فى النظم الرئاسية فالرئيس هو صاحب القرار، وهو الذى يختار الوزراء باعتبارهم معاونى الرئيس وهو من يعينهم ويقيلهم.
ثم المثال الآخر من الأنظمة السياسية ما يطلق عليه النظام المختلط ومثاله فى النظام البرتغالى، حيث تكون المسئولية متضامنة بين الرئيس الحاكم والبرلمان المشرع والمتابع.
أما ما يطلق عليه بالنظم الاستبدادية والتى يمتزج فيها الأمر بين مسئوليات الرئيس ودور المجالس البرلمانية وتكاد تختلط الأمور، فالمجالس تجتمع وتناقش وتعارض وتنتقد، ولكنها فى وادٍ والسلطة الحاكمة فى وادٍ آخر، وهذا ما يقال عنه فى التعليقات الناقدة إن السلطة الحاكمة، ملكًا كان أم رئيسًا تقول: «ناقشوا واتخذوا ما تشاءون من توصيات- وإن شئتم قولوا إنها قرارات وقدموها لشخصى، ثم تلقوا منى القرار الأخير».
أما الحديث عن النظام السياسى فى مصر فهو نظام جمهورى شبه رئاسى، حيث إن الرئيس هو رئيس الدولة ويساعده رئيس الحكومة مع وجود أحزاب معارضة؛ والدستور المصرى يعتبر دستورًا ديمقراطيًا شاملًا وتم آخر تعديل فى مواده من لجنة الخمسين التى انتهت من أعمالها بعد نحو ستة أشهر فى الثامن من شهر ديسمبر من عام ٢٠١٣، ومن مستحدثات اللجنة منع إنشاء أحزاب على أسس دينية، وتم الاستفتاء الشعبى على الدستور فى يومى الرابع عشر والخامس عشر من يناير عام ٢٠١٤ بموافقة أغلبية كبيرة بلغت نسبتها نحو ثمانية وتسعين فى المائة ومعارضة بنسبة نحو اثنين فى المائة فقط، ولا يزال هذا الدستور هو المعمول به حتى الآن. فها نحن على ظهر السفينة، ربانها بكل مساعديه فى مواقع القيادة، ساهرون على سلامة كل من فيها لكى تسير إلى بر الأمان، حماها الله وقادتها وكل من فيها.