الأحد 18 أغسطس 2019 الموافق 17 ذو الحجة 1440
ads

جبهة أخرى تحترق

السبت 16/مارس/2019 - 08:13 م
جريدة الدستور
وليد طلعت
طباعة
هذا صباحٌ كئيب
صباحٌ لا يعرفُ الأصدقاء
ولا يعرفونه
صباحٌ حيث لا طريقَ
ولا بحرَ
ولا سماءَ
ولا شوارعَ جانبية ذات أشجار
هذا صباحٌ كئيب
كيف لا
وأنا لا زلتُ هنا
لا أعرفنى..

جبهةٌ تلو جبهةٍ تحترق
تتبددُ أمانىَّ بالوجود الحقيقى
الذى يبدو أننى لا أستحقه
ولا أجيد العملَ من أجله
رغم كرامةٍ صوفيةٍ أوشكت أن تصيبنى
ربما أصابتنى حقا
وجنبتنى كارثةً محققةً فى عملىَ الكريه - إلا ممن أستمتعُ حقًا برعايتهم من مرضاى – أثناء مناوبةٍ طارئةٍ بلا نوم
(هاتفك أمامك لا ينطقُ
بينما يجدُّ أحدهم فى طلبِك
ويشكوك لترابِ الأرض)

تتوالى الحرائقُ
وأنا كصيادٍ أعمى
أتمسكُ فى مهاراتى السابقةِ
مكتفيًا بما نلته من جوائزَ
عساىَ أجد ما أتقوتُ عليه
ماذا لصيادٍ لا يصيدُ سوى الفناء
راحةً لا تجىء.

جبهةٌ تحترقُ
وجبهةٌ توشكُ
وأوجاعُ الجسدِ تسابقُ أوجاعَ القلب
فى حصدٍ ما تبقى من وقت
كلُّهم وراءَك
ينتظرون أن تبادرَ أنت كما اعتادوا
لم يتوصلوا بعدُ لما حدث
جبهةٌ تلو جبهة
تفقد حتى ما تبقى من مهاراتك
تصطدمُ رأسُك بصخرةِ وجودِك الشائهِ
وتتفتت فى آنيتهم للمرةِ الأخيرةِ
ربما بهذا فقط
يتذكرونك جميعًا يومًا ما
ويقصون شيئًا ما
عن جبهاتِك التى احترقت
واحدةٌ تلو الأخرى.
ads