رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

سمير الفيل: صناعة النشر تطورت فى الأغلفة مقابل فوضى عارمة بالكيف (حوار)

سمير الفيل
سمير الفيل

ما بين أول الكتب المنشورة وصولًا لأحدثها، هناك حكايات عن رحلات الكتاب والمبدعين مع دور النشر، هناك صعوبات ومعوقات مع نشر العمل الأول، وهناك أيضًا المشكلات المتكررة والمتشابهة بين المبدعين ودور النشر، سواء فيما يخص تكلفة الكتاب، أو توزيعه، والعقود المبرمة بين الطرفين، أو حتى حقوق الملكية الفكرية وغيرها. في سلسلة حوارات تقدمها "الدستور" يحكي الكتاب تجاربهم مع عالم النشر.

يتحدث القاص سمير الفيل حول هذه القضية. و"الفيل" قاص وروائي وشاعر، صدر له العديد من المجموعات القصصية نذكر من بينها: صندل أحمر، أتوبيس خط 77، جبل النرجس، كيف يحارب الجندي بلا خوذة، مكابدات الطفولة والصبا، حمام يطير، قبلات مميتة، ليمون مر، انتصاف ليل المدينة، أرجوحة، خوذة ونورس وحيد، وغيرها العديد من المجموعات القصصية.

 

كما صدر لـ"سمير الفيل" ثلاث روايات هي: "ظل الحجرة"، "وميض تلك الجبهة"، ورواية "رجال وشظايا"، وثلاث مجموعات شعرية وهي: ""ندهة من ريحة زمان"، "نتهجي الوطن في النور"، وديوان "سجادة الروح".

 

حصل الكاتب سمير الفيل على العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة الدولة التشجيعية للتفوق في الآداب في فرع القصة القصيرة عن مجموعته القصصية "جبل النرجس" دورة العام 2016، كما نال جائزة ساويرس للقصة القصيرة فرع كبار الأدباء لأفضل مجموعة قصصية عن مجموعته "أتوبيس خط 77" دورة العام 2020.

ــ ما الصعوبات التي صادفتك في طريق نشر كتابك الأول؟

في سبتمبر 1982 صدر ديواني الشعري الأول "الخيول" عن فرع ثقافة دمياط، وكان هذا بالنسبة لي حدثًا كبيرًا بالرغم من طبعته الفقيرة المتقشفة، والمدهش أن هذا الديوان بالذات قد تحول إلى عرض مسرحي بعدها بثماني سنوات بعنوان "غنوة للكاكي"، أعده الكاتب المسرحي محمد محمود الشربيني، من إخراج شوقي بكر وألحان توفيق فودة.

في 2001 صدرت لي أول مجموعة قصصية عن دار سما للنشر وصادفتني مشكلة في أن الديوان تأخر في النشر رغم تسديد المبلغ المتفق عليه "وفين وفين لما صدر".

حصلت على ألف نسخة ووزعت المجموعة على الكتاب والجمهور وفي السنة التالية حاز جائزة المجلس الأعلى للثقافة، في مجال القصة القصيرة. كانت لجنة التحكيم مكونة من الكتاب: عبدالوهاب الأسواني، ومحمد جبريل، ويوسف القعيد، وفاز معي في نفس السنة شحاتة عزيز جرجس، وهو كاتب من ديروط.

ــ ما المشاكل التي واجهتها بخصوص حقوق النشر والملكية الفكرية؟

أغلب الكتب التي نشرتها في بداياتي كانت دون عقود، يكفي الثقة المتبادلة وأحيانًا كان الناشر يهرب ويختفي وأتعب في العثور عليه، وأحيانًا كان الناشر يلتزم بكلمة الشرف التي تفوه بها.

جربت النشر الإلكتروني مع مؤسستين مختلفتين داخل مصر، ولم أحصل على مليم واحد رغم وجود المواد على المنصة الإلكترونية لعدة سنوات، إذ ليس معك دليل على أن الناشر باع كتبك.

ــ كيف تواجه هذه المشكلات مع الناشر؟ وما أصعب موقف تعرضت له؟

يتم اللجوء إلى وسطاء لهم ثقل في الحركة الثقافية، وهم يقومون بدور الوساطة حتى يصدر الكتاب في موعده وبالكميات التي اتفقت عليها.

لا أنسى موقف دار نشر "أكتب" حين تسلمت المجموعة "قبلات مميتة" إذ وجدت "ملزمة مقلوبة". لقد أعدت النسخ بالبريد وتم إصلاح الخطأ، وأعاد لي الناشر حصتي من الكتب دون أن أدفع أي مبالغ. هذا الناشر الأمين هو يحيى هاشم، والعام 2009. 

ــ هل سبق ووصلت خلافاتك مع ناشر ما إلى ساحات المحاكم؟

لم ألجأ في أي مشكلة إلى المحاكم، إذ أنني ممن يفضلون التفاهم الودي الذي يحفظ حقوق الطرفين.

في إحدى المرات قام الناشر بحذف الفهرس، ولم يهتم بكتابة رقم الإيداع، وهو ما جعلني أعيد طبع المجموعة القصصية مرة ثانية فخرجت في أحسن حلة، عن دار المفكر العربي ضمن مبادرة "أكوا" السكندرية، المجموعة بعنوان "الأبواب".

ــ هل قمت يومًا بسداد كلفة نشر كتاب لك؟

كل الكتب التي طبعتها خارج المؤسسات الحكومية قمت بدفع مبالغ لشراء نسخ، وأترك الباقي للناشر ليشارك بالجزء المتبقي في معارض الكتب داخل وخارج مصر.

ــ ما الذي حلمت به لكتاب من كتبك ولم يتحقق وتأمل أن تتداركه مع مؤلف جديد؟

أتصور أنه ليس حلمًا بل هو واقع، أن تطبع الكتب بكميات وفيرة، وأن يتم توزيعه جغرافيًا وهو ما تحقق مع كل الكتب الصادرة عن مؤسسات حكومية مثل: الهيئة المصرية للكتاب، الهيئة العامة لقصور الثقافة، المركز القومي لثقافة الطفل، مطبوعات المجلس الأعلى للثقافة.

أضرب مثلًا بمجموعتي الأحدث "ذئاب نافرة"، صدر عن هيئة قصور الثقافة تم توزيعه بشكل منظم ووصل إلى كل مكان في مصر، وبثمن مناسب جدًا "خمس جنيهات فقط"، أما مجموعة "قهوة على الريحة" الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، فثمنه 30 جنيهًا، وهو أيضًا ثمن مناسب.

أما الكتب الصادرة عن دور نشر خاصة فثمن الكتاب يصل إلى ستين جنيهًا أو أكثر، لذلك أشتري مائة نسخة، أوزعها على المهتمين وأقوم بكتابة قوائم التوزيع حتى لا يذهب الكتاب لمن لا يستحقه، فيقرأه ولا يضعه على أرفف المكتبة بائسًا حزينًا.

ــ في رأيك صناعة النشر في تقدم أم تراجع؟

تقدمت صناعة النشر في مجال تطور الأغلفة، والجزء الخاص بالإخراج والاعتماد على رسامين لهم توجه فني ذو قيمة. أما من ناحية الكيف فثمة فوضى عارمة، وسوق مزحمة بالبضائع دون أن يستحق بعضها النشر.

طبعًا هناك دور محترمة تراعي حقوق المؤلف وهي تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، في المقابل هناك دور لا يهمها غير الربح، وبكل تأكيد هناك دور تقع في منطقة البين بين. طبعًا لا بد من الإشارة لـ "دور النشر الشريرة" فهي "تلاوع" الكاتب، وتناوره طويلًا، وتتركه يلهث خلفها بالمواعيد المفبركة، وبالورق الخفيف، والأحبار التالفة.

للأمانة هناك دور نشر خاصة ارتحت معها، منها دار نشر غراب، دار نشر الأدهم، دار نشر أكتب.