رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

آمال معلقة.. كيف يقضي العرب عيد الأضحي في مناطق الصراع؟

العيد
العيد

تعيش الأمة العربية والإسلامية أيامًا مباركة خلال عيد الأضحى المبارك، وسط احتفالات دينية وشعبية، ووسط الاحتفالات ما زالت الآلام والجراح تنغص على شعوب المنطقة، ما بين احتلال وأزمات مستمرة ومهجرين ونازحين.

السودان.. فرحة ناقصة بسبب الحرب 

ومن السودان، قال بيبرا كورا، مواطن سوداني يعمل في مجال الإعلام، إنه منذ 3 يونيو 2019، وللمرة الرابعة على التوالي، يقضي السودانيون أعيادهم في ظروف غير مستقرة أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا، ولكن هذه المرة سيقضي السودانيون العيد في ظل حرب شاملة، حيث سيقضي حسب بعض التقديرات أكثر من ثلاثة ملايين سوداني بين نازح ولاجئ هذا العيد بعيدًا عن منازلهم.

وأشار كورا في تصريحات خاصة لـ "الدستور" إلى أن الحرب أدت إلى زيادة غلاء المواد الاستهلاكية، وأن حوالي 23 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات عاجلة، وهذا يعني أنهم لن يكونوا قادرين على شراء مستلزمات العيد مثل الملابس والأضاحي والحلويات.

وأوضح كورا أن السودانيين عادةً يستقبلون العيد بتجهيزات مبكرة تشمل إعادة تهيئة البيوت وتنظيفها وشراء ملابس جديدة وصنع الحلويات والكعك. وفي عيد الأضحى، يسعون جميعًا لشراء خروف، ولكن هذا يصبح مستحيلاً تحت هذه الظروف.

وبخصوص المأكولات والمشروبات السودانية التي يستمتع بها المواطنون خلال الأعياد، قال كورا إن مشروب الشربوت المصنوع من التمور المخمرة له مكانة خاصة في عيد الأضحى، حيث يتم تناوله للمساعدة في الهضم.

وأضاف كورا أن التداخل الاجتماعي هو ما يميز السودانيين، ولكن في ظل هذه الحرب، لن يتمكن السودانيون من زيارة أقاربهم وأصدقائهم، وبذلك يفقد العيد أي معنى بالنسبة لهم.

من جانبه، قال محمد حسب الرسول السياسي السوداني، إن عيد الأضحى المبارك يأتي والسودان ينزف دمًا جراء العدوان الغاشم، إذ بدلت الحرب بهجة العيد إلى حزن، وأحالت أفراحه إلى أتراح. كما أن السودان قد انتقل من حالة إلى حالة، حتى أصبح العيد الماضي ليس بالأعياد التي يحتفل بها السودانيون بأي احتفاء، وسيمر عيد الأضحى كما مر عيد الفطر، تلفه الأحزان ويكتسيه الأسى.

وأضاف حسب الرسول في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، أنه كان للعيد في السودان احتفاء لا يماثله احتفاء، فالعيد موسم للتجديد والتعافي والتسامح والتكامل والابتهاج.

وتابع حسب الرسول: "اعتاد السودانيون على استقبال العيد بطريقة تجسد تلك المعاني، ففي العيد يجدد السودانيون كل شيء تقريبًا، يجددوا العزم على تجسيد قيم العيد، وترسيخ قيم الدين، ويشعرون بأجواء الاحتفاء والفرح، ويتخذون لذلك طرقًا وطرائق، وهنا يلعب رب الأسرة دورًا كبيرًا، حيث يسعى الأب قبل العيد إلى تجديد المنزل، فيخضع للصيانة والتجديد، ثم يسعى بكل جهده لتوفير مطلوبات العيد التي تدخل في نفوس الأسرة، كل الأسرة البهجة والسرور، فيتخذ من مناسبة العيد فرصة لشراء الملابس ليس فقط للأطفال والصبية، إنما لكل أفراد الأسرتين الكبيرة والصغيرة، ويبذل جهده كذلك في توفير خروف الاضحية، ويشترى الحلوى، ويوفر لزوجته مدخلات صناعة المخبوزات بأنواعها كافة، وتجتهد الزوجة بمشاركة الأبناء في تجهيز البيت بما يصنع مناخا يسهم في تعميق الاحتفاء بالعيد وليكون مهيئا لاستقبال الضيوف على نحو يناسب عظمة العيد".

وأوضح أن العيد في السودان موسم للتكافل، فلا يوجد من بين السودانيين من لا يذبح أضحيته ولا يجعل للجيران والأهل والفقراء والمساكين نصيبًا منها، فهو شراكة بين الجميع، والعيد عندهم موسم للتسامح والتعافي، ويتجلى ذلك في عناق المتخاصمين، وحرص كل طرف على كسب عفو الطرف الآخر، والعيد عندهم موسم للاجتماع الذي لا ينحصر في شعيرة صلاة العيد التي يذهب إليها الجيران جميعًا، ويعودون منها ليدخلوا إلى بيوت الحي بيتًا بيتًا، يبذلون المحبة، ويسعون بالتسامح ويجددوا العزم على تعزيز علاقات الجيرة والإخاء، لكن الأمر لا ينتهي هنا، إذ عليهم أن يشاركوا الجيران ولو بشكل رمزي الفرحة بهذا اليوم، فيكرموا بالحلوى والمخبوزات، ويتناولوا قليلًا من الشية التي تطبخ من لحم خراف الأضحية.
وأوضح الرسول أن اجتماع السودانيين يستمر في أحيائهم السكنية طوال أيام عطلة العيد، ويظلوا طوال 3 أيام في تزاور وتشارك، وأن اجتماع السودانيين يستمر في احيائهم السكنية طوال أيام عطلة العيد، ويظلوا طوال 3 أيام في تزاور وتشارك.

وأكد أن العيد في السودان كذلك موسم لتعظيم حالة الفرح، فتتحول أيامه إلى ايام فرح تاريخي تعقد فيها الزيجات، وتقام فيها الحفلات للعيد في السودان طعم خاص، ومذاق فريد حولته الحرب إلى موسم حزن نرجوا أن تضع أوزارها بنصر عزيز على الأعداء.

السماقية والمفتول أشهر موائد الفلسطنيين بعيد الأضحى

ومن فلسطين، قالت هدى عليان من قطاع غزة، إن العيد في فلسطين مختلف تماما عن أعياد العالم العربي بسبب وجود الاحتلال الذي نغص وينغص الحياة اليومية للناس على مدار سنوات.

وأضافت “عليان” في تصريحات لـ"الدستور"، أن أجواء العيد تبدأ بداية من الفجر مع تكبيرات العيد ثم يتوجه جموع الناس من رجال وشباب ونساء واطفال الى الجوامع والساحات لصلاة العيد بشكل جماعي، ثم يسرعون الى البيت و يبدأوا في ذبح الاضاحي او التوجه الى  المذبح لاستلام الاضحية بعد ذبحها هناك والبدء في توزيعها على الاقارب والفقراء.

وأوضحت أن هناك من يتوجه إلى عائلات الشهداء لمواساتهم ومنهم من يتوجه الى المقابر لزيارة احبتهم الذين فقدوا في الحروب او ماتوا بشكل طبيعي .

وتابعت: “هنا نتوقف عند الاطفال هم بهجة العيد وفرحته في ملابسهم الجديدة، ثم تبدأ الزيارات للأقارب على مدار أيام العيد ويتنقل الرجال من بيت الى بيت للعيدية على الاهل والاحبة، فيما تقوم السيدات بتحضير الغداء ومعروفة غزة بالأكلات التراثية مثل السماقية، والفتة باللحمة، والمقلوبة، والمفتول”.

وأكدت أن أجمل ما في العيد تفقد العائلات الفقيرة بتوزيع اللحمة عليهم من فاعلي الخير والمقتدرين.

ومن مخيم الشاطئ في قطاع غزة، قال زكريا بكر، أبرز ما نقوم به خلال عيد الاضحي السهر ليلا مع الاضاحي لمن أراد أن يضحى أو شريك فى أضحية، لافتا إلى أنه خلال السنوات الأخيرة أصبح شائعا حصص الأضحية.

وأضاف بكر لـ"الدستور"، أننا نتوجه لأداء صلاة العيد، وبعدها نزور المقابر ونوزع التمر أو الكعك أو المعمول على بعض العائلات التي تصنعه في المنزل. وأشار بكر إلى أن معظم البيوت الغزاوية يعمل فيها النساء على صنع الكعك والمعمول لتوزيعه في يوم العيد، إلى جانب توزيع لحوم الأضاحي، كما أن عددًا كبيرًا من العائلات تقوم بطهي السماقية وتوزيعها على الأقارب والجيران. 

وأكد بكر أن السماقية تتكون من لحم وسماق وسلق وطحينة حمراء وبصل وجرادة وشطة وثوم، وتُعَدُّ من أكلات الأعياد والأفراح. كما أضاف بكر أن بعض الشباب يقوم بالتحضير للزفاف والزواج في أيام العيد.

ويتابع بكر، أيضًا، هناك بعض العائلات التي تتناول وجبة الفسيخ كوجبة إفطار يوم العيد صباحًا، وبعد وجبة الإفطار تتجمع العائلة وتبدأ زيارات الأهل ويقومون بتوزيع العديد على الشقيقات وأبنائهم.
ومن مدينة جنين، قالت شذى يونس إن عيد الأضحى هو شعيرة من شعائر الإسلام، وهو مناسبة دينية يحتفل بها الشعب الفلسطيني مثل كل المسلمين في العالم.
وأضافت يونس في تصريحات خاصة للدستور، أن الشوارع في العيد تكون مزينة والناس قبل العيد بأيام قليلة تبدأ تحضيراتهم للعيد من شراء ملابس جديدة أو هدايا، بجانب تحضير كعك العيد، مؤكدة أن من أكثر أكلات العيد في فلسطين هي المشاوي، أو صينية لحم بالفرن.
وأكدت أن أجمل ما يميز العيد هو التقارب وصلة الأرحام والزيارات بالملابس الجديدة التي تبعث البهجة والسعادة في نفوس الجميع.
فيما قال فادي ثمِّن حنتولي، إن طقوس عيد الأضحى المبارك تبدأ لديهم مع أذان المغرب في يوم عرفة، حيث يجتمع الأهل والأصدقاء يتناولون طعام الإفطار صيام يوم عرفة، وتبدأ سماعات المساجد بالتكبير والمناداة بشعائر العيد، والأسواق تبقى عامرة بالمواطنين حتى طلوع الفجر.

وأضاف حنتولي في تصريحات خاصة للدستور، أنه في اليوم الأول للعيد يذهب المسلمون لأداء صلاة العيد، وبعد الانتهاء من المسجد يتوجهون لذبح الأضاحي، وهي إحدى شعائر عيد الأضحى المبارك، وينتشر المسلمون للمعايدة على بعضهم البعض وصلة الأرحام، حيث تكون الشوارع مليئة بالوفود التي خرجت لزيارة الأرحام، وتكون البلدة مليئة بالأولاد الصغار الذين يجتمعون للعب بألعاب العيد.
وحول أبرز الأكلات المشهورة في فلسطين، قالت إن "النش"، أي الشواء، وفي عيد الأضحى تبقى شعائر التكبير مستمرة طيلة أيام العيد بعد كل صلاة، كما تكون الأجواء مليئة بمراقبة الحجاج على الفضائيات ومتابعة شعائر الحج، وبين ذبح الأضاحي وتوزيعها وبين زيارات الأرحام والأقارب والجيران والأصدقاء لتهنئتهم في العيد، وبين الاستعداد لاستقبال حجاج بيت الله الحرام.

 المرأة التونسية تبخر الأضحية قبل الذبح.. والعصبان والكسكسي يزين المائدة 

ومن تونس الخضراء، قالت ضحي طليق إنه خلافا لعيد الفطر الذي يتميز بالتزاور بين العائلات مباشرة بعد صلاة العيد، فإن العائلات التونسية يوم عيد الأضحى ومباشرة بعد صلاة العيد تقدم على ذبح الأضحية والانطلاق في إعداد الأطعمة المتعارف عليها يوم العيد.

وأضافت طليق في تصريحات خاصة لـ"الدستور": «إما خلال مساء نفس اليوم أو اليوم الموالي بعد الانتهاء من الذبح والطبخ والتنظيف».

وتابعت “طليق”: «يسبق يوم العيد الكثير من العادات وأيضا المهن الصغرى على غرار  برد السكاكين، كما تنتشر خلال يوم عرفة المعروف بيوم الوقفة لدى التونسيين نسبة إلى وقوف الحجيج على جبل عرفة، المراجيح والألعاب خاصة في الأحياء الشعبية حيث يقبل عليها الأطفال بشكل غير مسبوق».

وأضافت أنه قبل يوم العيد تكون السيدة التونسية قد أعدت كل مكونات الطبخ ولوازمها خاصة تلك المتعلقة بأكلة العصبان  المتكونة أساسا من أمعاء الخروف الكبيرة والمعدة والكرشة التي يتم تنظيفها جيدا ثم تحشى بالخضار المتبلة وقد أضيفت لها الكبدة والقلب مقطعة قطعا صغيرة، علما ان عملية التنظيف تعد من أصعب المهام الموكولة لنساء العائلة يوم العيد. 

وأشارت إلى أن هذا الطبق هناك من يعده خلال اليوم الاول، وهناك من يتركه لليوم الموالي ويقتصر على عمليات الشواء فقط مباشرة بعد ذبح الخروف وسلخه، وأن عملية ذبح أضحية العيد لها هي الأخرى طقوس خاصة بها، حيث لا يتم إعطاء أكل للأضحية ليلة العيد وعندما يقدم للذبح تكون سيدة البيت قد رافقته بالبخور إلى مكان الذبح.

وأكدت أن هذه العادات تحافظ عليها غالبية العائلات التونسية، حيث تحرص على إعداد غداء يوم العيد من لحم الأضحية وهو إما طبق الكسكسي أو المرق، لكن الكثير من العائلات تفضل شواء اللحم بدلاً من الأطباق الثقيلة، كما تقوم بالتصدق بجزء من الخروف على المحتاجين.

وتابعت، كما أن الكثير من العائلات، ونظراً لغلاء أسعار الأضاحي خلال السنوات الأخيرة، وأيضاً لظروف السكن في شقق صغيرة لا يسمح فيها بالذبح، تقتصر على شراء كميات من اللحم لزرع الفرحة في نفوس الأطفال، وعائلات أخرى تستغل الطقس لإقامة حفلات شواء على الشاطئ.

لبنان.. إصرار على الاحتفال رغم الأوضاع الاقتصادية السيئة

ومن لبنان قالت هيام فرج دربج إن اللبنانيين يحاولون المحافظة على عاداتهم وتقاليدهم المتعلقة بطقوس عيد الأضحى كما في كل الأعياد، حيث تبدأ هذه الطقوس قبل العيد باسبوع في زيارة الأسواق لشراء الثياب الجديدة وخاصة للصغار، وشراء المؤن والتحضيرات لوجبة غداء العيد، اضافة الى الحلويات وأبرزها البقلاوة ومعمول العيد.

وأضافت لـ"الدستور" "في صبيحة العيد تبدأ الطقوس بزيارة المقبرة لقراءة الفاتحة على أرواح الموتى، ثم التوجه الى الجامع لصلاة العيد اما من استطاع سبيلا فيحتفل قبل الظهر بالاضحية التي يتم توزيعها على المحتاجين، كذلك يلبس الصغار ثيابهم الجديدة ويتأنق الكبار ويتوجه الجميع الى بيت الجد والجدة حيث يجتمع افراد العائلة والاقارب لتبادل المعايدة وتناول الغداء معا حيث تكون الموائد عامرة بما لذ وطاب من مأكولات العيد واهمها اللحوم المشوية والتبولة والحمص والبطاطا المقلية، اضافة إلى أطباق المحاشي والملوخية والكبة النية.

وقالت درج إن اللبنانيين يكافحون للمحافظة على تقاليدهم وعاداتهم رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد والتي أرخت بظلها الثقيل على يومياتهم، وان اختصروا من هذه العادات مضطرين، او استبدلوا أطباقا باخرى مجبرين الا انهم يصرون على الاحتفال بالأعياد كونها الرابط الذي يجمع العائلة وتحافظ على صلة الرحم، وكونها تشيع ولو القليل من الفرح والامل  في هذا الزمن المشؤوم. 

اليمن.. عادات مختلفة تميزه عن باقي العرب

ومن اليمن، قالت عائشة العولقي مدير المركز الثقافي اليمني، أن العيد في اليمن مثل باقي الدول العربية والإسلامية ولكن هناك عادات وتقاليد خاصة بأهل اليمن دون غيرهم .

واضافت العولقي في تصريحات خاصة للدستور، أن أضحية العيد تجهز من الاغنام او العجول ومن بعد صلاة العيد مباشرة تبدأ الاحتفالات حيث تكون صلاة العيد وكأنها مهرجانات كبيرة تفرش ساحات الجوامع ويصلى بها جميع أهل الحي رجال وخلفهم النساء بأصوات التكبيرات.

وأوضحت العولقي أنه عقب الانتهاء من الصلاة يبدأ التسليم والمعايدة ويوزع الجزء الاكبر من الضحية للمحتاجين وايضا للمقربين من الناس التي لم تضحي، وهكذا يسير اليوم بوفود المعايدين من الأهل والأصدقاء في العيد والملابس الجديدة فرحة الأطفال تحلي العيد بملابسهم الزاهية وفرحتهم بالعيدية.

وحول أبرز الأكلات في العيد ببلاد اليمن السعيد، قالت العولقي إن لكل بلاد عاداتها في تقديم المائدة مثل في مدينة عدن تكون دائما سفرة الغداء في العيد مختلفة تماماً وتكون اللحمة هي متصدرة المائدة حيث تكون الكبس مع اللحم أو شواء اللحم، أو البامية مع اللحم.