رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

مصر تزرع الأمل.. كيف دعم الرئيس السيسي قطاع الزراعة طوال 9 سنوات؟

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

شهد قطاع الزراعة في مصر خلال السنوات التسع الماضية من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، نقلة نوعية في مجالات التنمية والخدمات والبنية التحتية، بفضل مجموعة من المشروعات والمبادرات التي استهدفت تحسين ظروف المعيشة وزيادة دخل الأسر الريفية وتوفير فرص عمل وتعليم وصحة للملايين من المواطنين.

ومن أبرز هذه المشروعات، مبادرة "حياة كريمة" التي أطلقها الرئيس السيسي في يناير 2019، كأكبر مشروعًا قوميًا لتطوير القرى المصرية، والتي تستهدف تغطية 4741 قرية و30888 عزبة وكفرًا ونجعًا في 26 محافظة، بتكلفة تقديرية تصل إلى 700 مليار جنيه.

وتضمنت خطة تنفيذ المبادرة، التي تستمر حتى عام 2023، ثلاث مراحل، طبقًا لنسبة الفقر في القرى، حيث بدأت المرحلة الأولى في عام 2019 بشمول 1376 قرية ذات نسب فقر أعلى من 70%، والتي استفاد منها 18.4 مليون مواطن، أما المرحلة الثانية فتشمل 1420 قرية ذات نسب فقر بين 50% إلى 70%، في حين تشمل المرحلة الثالثة 1945 قرية ذات نسب فقر أقل من 50%.

وتشمل برامج المبادرة، تحسين البنية التحتية للقرى من حيث شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق، وإقامة مشروعات سكنية لإعادة إسكان أهالي العشوائيات، وإنشاء مدارس جديدة أو تطوير الموجودة، وإنشاء مستشفيات وعيادات صحية، ودعم المشروعات الزراعية والحيوانية والصناعية لزيادة الإنتاجية والدخل، وتوفير خدمات اجتماعية وثقافية ورياضية للشباب والنساء والأطفال، وتنفيذ حملات توعية وتثقيف للأسر الريفية.

 

مشروعات تنموية

وحققت المبادرة نتائج ملموسة في خفض معدل الفقر في القرى التي شملتها المرحلة الأولى، مما يمثل مؤشرًا على انخفاض الفقر في القرى الأخرى خلال المراحل المقبلة، كما أدرجت الأمم المتحدة مبادرة "حياة كريمة" ضمن أفضل الممارسات الدولية لكونها محددة وقابلة للتحقق، وتتلاقى مع العديد من أهداف التنمية المستدامة العالمية.

وبالإضافة إلى مبادرة "حياة كريمة"، شهد الريف المصري تنفيذ عدد من المشروعات الزراعية والمائية التي ساهمت في زيادة المساحة الزراعية وتحسين استخدام المياه والأراضي، فقد تم توسعة مشروع تنمية 1.5 مليون فدان لإضافة 500 ألف فدان جديدة، بالإضافة إلى إنشاء مشروعات زراعية جديدة في سيناء والصعيد والوادي الجديد.

كما تم تطوير نظام الري في أكثر من مليون فدان بتحويله من الغمر إلى الحديث، مما يوفر استهلاك المياه والأسمدة ويزيد من الإنتاجية بنسبة 30%، بالإضافة إلى  تطوير شبكات التصريف والصرف الصحي في عدد من المحافظات، وإنشاء سدود وخزانات لتخزين المياه.

وبهذه المشروعات، تسعى الحكومة المصرية إلى إحياء الريف المصري وجعله قطبًا للتنمية والإنتاج والخير، بما يحقق رؤية مصر 2030 لبناء دولة عادلة وشاملة تضمن حقوق جميع أبنائها في حياة كريمة.
 

إحياء الريف المصري

وفي هذا السياق، يقول الخبير الزراعي، المهندس أشرف مختار، إن مصر حققت نتائج ملموسة في ملف التنمية الزراعية على عدة مستويات، منها زيادة المساحة الزراعية بواسطة مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان ومشروعات زراعية أخرى في مناطق مختلفة، وتحسين استخدام المياه والأراضي بواسطة تطوير نظام الري الحديث وشبكات الصرف الصحي وإنشاء سدود وخزانات لتخزين المياه.

ويوضح "مختار" في حديثه لـ"الدستور"، أن الدولة المصرية نجحت أيضًا في تطوير البنية التحتية للقرى الزراعية بواسطة مبادرة "حياة كريمة"، وتحسين جودة المحاصيل الزراعية وفتح آفاق جديدة للتصدير بواسطة إنتاج وإدخال سلالات حديثة من القطن والطماطم والجوجوبا، فضلًا عن إنشاء ثلاجات لحفظ التقاوي ومخازن لتخزين الأقماح.

ويضيف: "اعتمدت مصر في رحلتها التنموية على دعم صغار المزارعين والمستثمرين بواسطة توفير شتلات النخيل وتقاوي البطاطس والأسمدة والمخصبات، وتسهيل عملية توريد الحبوب، وتشجيع المشروعات الزراعية والحيوانية والصناعية".

 

تحديات زراعية

أما عن التحديات التي كانت تواجه قطاع الزراعة في مصر، يشير الخبير الزراعي، إلى محدودية الأرض الزراعية في الماضي، وقلة المياه لتلبية النمو المتزايد في التوسع والإنتاج والمستهلكين، خاصة في ظل تغير المناخ وانخفاض تدفق مياه النيل، فضلًا عن التغيرات المناخية التي تؤثر على كفاءة استخدام المياه والأراضي وجودة المحاصيل والثروة الحيوانية والسمكية.

ويستكمل: "تفتت الحيازة الزراعية في السنوات الماضية كان يؤدي بشكل كبير إلى ضعف استغلال الأراضي وصعوبة تطبيق التقنيات الحديثة، وذلك بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأدوات والآلات والأسمدة والمبيدات والوقود المستخدمة في إنتاج المزروعات".

"واجهت الدولة المصرية تلك التحديات الزراعية من خلال تطبيق الدورة الزراعية لزيادة خصوبة التربة والاستفادة من المساحة المحصولية، وزراعة المحاصيل المناسبة للمنطقة والميزة التنافسية والتسويقية للمحافظة، بالإضافة إلى مساعدة المزارعين في عمليات الشراء والبيع دون وسطاء، وتطوير نظام الري الحديث لترشيد استخدام المياه وزيادة كفاءتها"، وفق حديث "مختار".
 

تعاون دولي

ينوّه الخبير الزراعي إلى دور الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في مصر، من خلال تمويل مشروعات وبرامج للتنمية الزراعية في مصر منذ عام 1979 بقيمة إجمالية قدرها 1111.66 مليون دولار، ودعم تسوية أوضاع الأراضي المستصلحة من الصحراء في المنطقة الشمالية من مصر وتحسينات الإنتاجية في الأراضي القديمة في وادي النيل ومصر العليا.

ويتابع: "ساعد الصندوق أيضًا في المساهمة في الحد من الفقر الريفي، بتعزيز المهارات التقنية والقدرات التنظيمية للرجال والنساء الريفيين والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وتحسين فرص حصول المزارعين على خدمات ذات جودة، بالإضافة إلى تطوير نظام الري الحديث لترشيد استخدام المياه وزيادة كفاءتها، وإنشاء مقر شبه إقليمي للصندوق في مصر لإدارة مشروعاته التنموية في سبع دول عربية".

وفي ختام الحديث، يوجه "مختار" نصائحه للمزارعين المصريين بشأن كيفية الاستفادة من خدمات الصندوق، من خلال التقدم بطلبات للحصول على قروض بشروط ميسرة أو بفوائد منخفضة؛ لتمويل مشروعات تحسين الإنتاجية والتسويق والتكنولوجيا والموارد الطبيعية، والانضمام إلى المشروعات والبرامج التي ينفذها الصندوق في مصر أو في المنطقة لتعزيز القدرات التنظيمية والتقنية والمالية والاستراتيجية للرجال والنساء الريفيين.