رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

كان من كبار رجالات مصر.. من هو المعلم جرجس الجوهري؟

الكنيسة
الكنيسة

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم، بذكرى رحيل المعلم جرجس الجوهري.

وقال الدكتور يواقيم رزق، في كتاب تاريخ الكنيسة القبطية من القرن الـ10 حتى الـ19: إنه لما مات أخوه المعلم إبراهيم الجوهري قلده إبراهيم بك منصبه، فسار على نهجه واقتدى بشقيقة في كل شيء حتى نال ثقة جميع المصريين، وكان بين الكتبة تحت يده كاتب مسيحي من أصل سوري يدعى (يوسف كساب) سولت له نفسه الشديدة أن يسعى لدى مخدومه إسماعيل بك بوشاية ضد المعلم جرجس واتهمه بما هو ليس فيه، ولأن المعلم جرجس كان من أتباع على بك الكبير خصم إسماعيل هذا، صدق إسماعيل وشاية يوسف، وغضب على المعلم جرجس، وأنزله من درجة الوظيفة وعين بدله رئيسًا آخر للدواوين، ولكن بعد فترة ظهر له كذب يوسف كساب، فأمر بإغراقه في النيل وإعادة المعلم جرجس الجوهري إلى منصبه مرة أخرى.

و لما غزت الحملة الفرنسية مصر وانتصر الفرنسيون على المماليك، ووصلوا إلى بولاق كلف المعلم جرجس رئيس المباشرين بأن يعد بيت الألفي لنزول نابليون فيه، فجهزه وفرشه وأقام فيه نابليون، ومن هنا عرفه نابليون، وأهداه جبه مزركشة بالنصب ليلبسها في أيام الشريفة، ولما سافر نابليون إلى السويس متبعًا إبراهيم بك استصحب معه بعض الأعيان والمديرية وفى مقدمتهم المعلم جرجس الذي كان يعتمد عليه في المهام الكبيرة، كما رافق الفرنسيين هو وبعض أعيان القبط إلى الوجه البحري لإقرار الصلح بين المقاتلين.

ولما تولى محمد على باشا الحكم سنه 1805 نال المعلم جرجس الجوهري في عهده المركز الأول، إلا أن الأمر انقلب ضده عندما طالبه محمد على بأموال كثيرة، وكان يستحمله في الوفاء بها، ولما لم يفي بما طلبه منه قبض عليه ومعه بعض المباشرين الأقباط بحجة أنه تأخر عن دفع ما عليه الأموال، وحجزوا في بيت كتخدا، وعين بدله المعلم غالى الذي كان كاتبًا عند الألفي عدو محمد علي باشا.

وظل جرجس مسجونًا سبعة أيام وأفرج عنه بشرط أن يدفع أربعة آلاف وثمانمائة كيس، فدفع جزءًا عظيمًا منه ووزع الباقي على الكتاب والصيارفة ما عدا المعلم غالى والمعلم فيلوتاؤس، وأخطر جرجس أن يبيع أفخر أملاكه بجهة الأزبكية وقنطرة الدكة وباع لمحمد على كل ما كان يملك، وقيل أنه نفي إلى الصعيد بأمر محمد على، وقبل هروبه إلى الصعيد جمع كل حجج أملاكه الباقية وسلمها للبطريركية لتنفق من ريعها، فوضعت البطريركية اليد عليها وظلت في حوزتها، وظل هو منفيًا في الصعيد أربع سنوات عفي عنه بعدها ليعود إلى القاهرة المحروسة في سنه 1224 هـ، وقابل الباشا فأكرمه وعاد إلى بيته بحارة الو نديك وكان المعلم غالى قد جهزه له وظل به إلى أن مات سنه 1225 هـ ودفن بمصر العتيقة أسفل كنيسة كان قد بناها هو وأخوه باسم مارجرجس وله صورة عليها وهو يلعب على الناي الذي كان يجيد الترتيل عليه.