رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

لا أجيد رد الكلمة الجارحة بمثلها

لا أجيد رد الكلمة الجارحة بمثلها فأنا لا أجيد السباحة في الوحل.. قد تفتقدني لكن دعني أمضي وعندما أصل إلي نهاية الطريق وقد غربت الشمس عني، لا أطلب شيئا من حجرة أظلمت تمامًا، فلماذا البكاء؟
نعم لنا لسان واحد للكلام، ولكن لا ننسى أن لنا أذنين للسمع، فالسمع يفوق الكلام بمراحل ولكن الواقع يقول إن السمع أصعب من الكلام، وكأن اللسان يغلب أذنين علي مر الأيام ولذا نحتاج دائما إلي صون الآذان وضبط اللسان، أنا هنا أمامك الآن بكل كياني، فكلمني، فأنا منتظر وجهك، هبني آذانا لتسمع ما أنت تقول، فأنا علي استعداد أن أنتظرك مهما الوقت طال.
أنا كما أنا أقف أمامك بكل الإصغاء وقلبي يشتعل معبرا عن رغبتي واختياري، فافعل به ما تراه ملائما لاسمك الغالي وأفتح عيناي لأرى ما أنت تريدني وبروحك ربي قلبي ليسمعك وهبني سيدي إيمانًا يليق لصدق وعودك عندما أدعوك معينا ضعفي بقوة حبك وكمال وعودك وهذا بكل الثقة دعائي ورجائي.
ما سبق كان مجرد مقدمة لما أريد أن أكتب عنه هنا في تلك المساحة، فأنا أريد أن أكتب عن قصة فتاة أرغمت في طفولتها على الذهاب والعرض في سوق الرقيق، فبيعت واشتريت عدة مرات، وفي عمر الثالثة عشرة أصبحت مشتراة لرجل قاس عنيف.
وفي عمر السابعة عشرة هربت الفتاة واحتمت بمقر لمتعهدين في الصحراء، هؤلاء المتعهدون حرروها من مشتريها، لتصبح حرة في رحاب ذلك الموقع الآمن، ولكونها لا تعرف القراءة والكتابة، إلا أن مساعدا بدأ يقرأ لها روائع كلام الله الذي شغل فكرها وتعمق في كيانها حتى حدث لها رؤية سماوية جعلتها ترى نورا عجيبا يشرق حولها، الأمر الذي غير فكرها، وما أصابها من مأسى لمشترين لم يرحموها في حياتها حين صارت الأمة المشتراة لمن طلب بكل ما تعنيه الحياة اللا إنسانية كمتعة لمشتريها.
ولكن ما حدث لها أخيرًا أنها صارت إنسانا جديدًا نقي السريرة طاهر الحياة سعيدة بحياتها الجديدة البعيدة عن الظلم والاستخدام الإنساني كمشتر تحيا في الرق وتشهد هذه الضحية عن حياة أخرى تتمتع بالنقاء والكرامة، وأنها الإنسان الجديد الذي طرح الماضي الوضيع في بحر النسيان.
فتقول عن نفسها إنها ولدت من جديد طارحة الماضي في حيز النسيان لتعيش الحياة الأفضل نقاء وعزاء وراحة وسلاما، بل أصبحت قادرة علي التنقل والسفر لتنادي بحياة جديدة سعيدة حتي لم يعد الماضي الأثيم له مكان حيث طرح في غياهب النسيان.
إنها تتنقل عبر العديد من دول العالم تحكي سجل حياتها التي جازتها من القاع اللا إنساني إلي حياة جديدة سعيدة شاهدة لله عن معيته ومعونته، بل ودعوته للحياة الكريمة والسعيدة وتظل شاهدة وداعية كإنسان جديد انتقل من الوحل والحضيض إلي حياة واعدة وشاهدة لعمل الله وإنقاذه العجيب.
لعل هذا الحدث الواقعي يعين كثيرين وكثيرات أنهكتهم قسوة الحياة فيلجأون إلى الله طلبا لمعونته لينقذهم من حضيض القسوة والتجرد من الإنسانية إلي حياة أخري ملؤها السلام والأمان.