رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

في ظل خسائره.. ماذا سيحدث لأسرى داعش؟

جريدة الدستور

نشرت شبكة بلومبيرج الأمريكية تقريرا أعدته الكاتبة الصحفية المتخصصة في تغطية البيت الأبيض "مارجريت تلييف" حول مصير المئات من مقاتلي تنظيم داعش في سوريا، ونقلت الكاتبة عن مسؤول في الإدارة الأمريكية لم تذكر إسمه إن الولايات المتحدة تفضل أن تتحمل الدول التي جاء منها مقاتلو داعش المسؤولية عن هؤلاء، ولن تتدخل الإدارة في طرح سيناريو آخر أو تقديم أي نصائح لمصيرهم.
وقالت الكاتبة إن ذلك يأتي عقب شهر من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعتزم سحب القوات الأمريكية من سوريا، موضحا انه لا يمكن الإجابة على سؤال حرج حول الأمن العالمي، وعن ماذا تفعل واشنطن بمئات من مقاتلي الدولة الإسلامية وعائلاتهم، بما في ذلك الأوروبيون والأميركيون الذين تحتجزهم القوات الكردية في سجون مؤقتة؟

ويقدر المسؤولون الأمريكيون أن هناك 800 سجين يحتاجون إلى التعامل معهم في سلسلة من السجون التي يديرها الأكراد ويحتفظون بمرافق في جميع أنحاء شمال سوريا.
و يقول إلهام أحمد، وهو مسؤول كبير في مجموعة كردية حاربت داعش بجانب الولايات المتحدة، إن عدد أفراد عائلات المقاتلين الذين تم أسرهم يصل إلى 4000.وأوضح المسئول الكردي إن بلادهم لا ترغب في عودتهم ولن تتدخل.

وبينما يحاول ترامب الوفاء بتعهداته في حملته الإنتخابية بإخراج أمريكا من حروب الشرق الأوسط المستعصية، أصبح السجناء عقبة أمام
الجميع، وذلك من ضمن الأسباب التي جعلت الإدارة تتراجع عن الوعد الذي قطعه الرئيس في ديسمبر بالانسحاب السريع.

تابعت الكاتبة بالقول إن هناك قلق من أن الأكراد الذين يواجهون التهديد الأكبر للهجوم التركي بعد مغادرة حلفائهم السابقين للولايات المتحدة لن يستطيعوا السيطرة على السجون ويصبح مصير مقاتلي داعش في يد تركيا التي تدعم التنظيم،


وقال سيث جونز، متخصص في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن قضية مقاتلي داعش في سجون الأكراد قضية خطيرة يجب معالجتها في أسرع وقت.
الأداة السياسية:
تقول الكاتبة إن هناك جدل حول ما إذا كان الأكراد سوف يسمحون حقا للسجناء بالرحيل لبلادهم، أو يستخدمونها كوسيلة ضغط.
ونقل التقرير عن إيهام كامل، رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة يوراسيا، إن التهديد بتحرير السجناء الدواعش هو مجرد أداة سياسية للضغط.


توضح الكاتبة الصحفية إن حالة من الصدمة انتابت حلفاء واشنطن حين علموا أن واشنطن دعت تركيا عدو الأكراد لإرسال قوات إلى سوريا لسد الفجوة بعد رحيل القوات الأمريكية، مما جعل الأكراد يحاولون البدء في محادثات بشأن إعادة توحيد أراضيهم في ظل حكومة بشار الأسد، لذا فربما يكون مصير الأسري الإرهابيين هو سجون الأسد.

و أوضح التقرير أن الحكومات الأجنبية مترددة في قبول عودة الجهاديين الإرهابيين فهناك تخوفات من تأثيرهم على السجناء إذا ما تم الزج بهم في السجون الأوروبية، أو تقرر الحكومات عزلهم بشكل تام وذلك، ويبقي سؤال ماذا يجب أن تفعل الحكومات الغربية مع زوجاتهم وأطفالهم.


غوانتانامو؟
من بين مئات من مقاتلي داعش المسجونين في السجون الكردية هناك نحو10 مواطنين أمريكيين قاتلوا مع داعش، قال مسئول كردي إن الولايات المتحدة لا تطلب عودتهم، ورفض البيت الأبيض تقديم أو طرح أي خطة لقبول هؤلاء أو عودتهم.

وعن روسيا، يوضح التقرير إنها في ديسمبر الماضي استأنفت برنامجًا لإعادة أطفال مقاتلي داعش الذين تم سجن أمهاتهم في السجون وإعادة لم شملهم مع أفراد عائلات آخرين.
وعن فرنسا، قالت الخارجية الفرنسية إنها تستعد لإستقبال مقاتلي داعش من سوريا وتقدر الوزارة عددهم بنحو 130 مقاتل، وفي

بلجيكا فقد أمرت محكمة عليا لصالح عودتهم وفي حال رفض الحكومة سيتم تغريمها بأموال تدفعها لهؤلاء الأسر،


يقول "نواف خليل" رئيس مركز الدراسات الكردية في ألمانيا وهو مسؤول كردي سابق في سوريا، إن لا أحد يرغب في التعامل مع هذه القضايا، فهي مثل الصداع في الرأس، وهناك نحو950 سجين لداعش من أربع جنسيات، ولكن حكوماتهم ترفض الحديث عنهم.
تدرس الولايات المتحدة حاليا حل نقل بعض أسري مقاتلي داعش إلى سجن غوانتانامو.

حل صعب:
الوضع أكثر وضوحا في العراق، كما يقول نديم حوري، رئيس برنامج مكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش في باريس، والذي زار ثلاثة معسكرات في شمال سوريا حيث يتم احتجاز النساء والأطفال الأجانب، لم يسمح له بزيارة الرجال.
يقول نديم إن هناك مخاوف بشأن حقوق الإنسان أو عدم الالتزام بمحاكمات عادلة عندما تلاحق السلطات العراقية الجهاديين، لكن "لا شك في أنهم يتمتعون بالولاية القضائية، ولكن في سوريا الأمر مختلف فهناك فراغ قانوني غير قابل للاستمرار، وفي المقابل السلطات الأوروبية لا تملك إجابات واضحة عن مصير هؤلاء، هم فقط يرغبون أن تختفي المشكلة.

ويطرح "نديم" إنشاء محكمة دولية من اجل محاكمة مقاتلي داعش قبل إعادتهم إلى بلدانهم، يمكن للمحكمة أن تساعد في تحديد أي السجناء يمكن ترحيله أو البقاء في السجن.