رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

أبوخباب المصري.. القيادي القاعدي الذي قتله نجله

محمد نجل ابو خباب
محمد نجل ابو خباب المصري صورة نادرة

من بين شواطئ الإسكندرية، خرج مدحت مرسي السيد عمر الملقب بـ"أبوخباب المصري"، إلى الإرهاب والقتل والتخطيط لتنفيذ عمليات عبر تنظيم القاعدة الإرهابي، بعدما سافر إلى أفغانستان وشارك في العمل الجهاد ضد الاتحاد السوفيتي.

في البداية ارتبط بأيمن الظواهري قائده في تنظيم الجهاد الإسلامي في مصر، قبل السفر لأفغانستان، وشارك في العمل الجهادي ضد الاتحاد السوفيتي، وبعد تعرفه على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. ولكن زوجته انفصلت عنه في وقت لاحق وسافرت إلى إيران، مع ولديها وابنها الأصغر الذي أنجبته منه في أفغانستان، وظلت تعيش هناك بينما حاول الولدان العودة إلى مصر تسللًا خلال عامي 2000 و2004 ولكنهما سقطا في قبضة قوات الأمن المصرية.

وتفيد المعلومات النادرة عن حياة أبي خباب في مصر بأن حالته المادية كانت ميسورة الحال، واشترى سيارة أجرة يقودها بنفسه في منطقة الشعبية باكوس بمحافظة الإسكندرية، وعمل لفترة في مركز الملك حسين للأبحاث بالأردن حيث أنجب ولده محمد.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي العراقي أمين ناصر، في قوله عبر أحد اللقاءات التليفزيونية، للحديث عن حياة أبى خباب، "قد يكون من السذاجة أن نعتبر أبا خباب كيميائيًا، وإنما هو متخصص بصنع العبوات والأحزمة الناسفة، ولا يمكنه تطوير أسلحة كيمياوية"، وفسّر ناصر أهمية أبي خباب في تنظيم القاعدة أولًا بكبر سنه التي تجاوزت الخمسين عامًا حتى مقتله، حيث لا توجد قيادات كبيرة السن في التنظيم، معتبرًا أن القيادات الصغيرة أدت إلى "أفول التنظيم"، بينما يتمتع أبوخباب بالخبرة من خلال تدريبه للشباب لمدة 20 عامًا.

مواقفه المتطرفة

تعود صلات أبى خباب بالإرهاب إلى أواسط الثمانينيات على أقل تقدير، عندما كان عضوًا بارزًا في تنظيم الجهاد الإسلامي المصري، الذي كان يقوده أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وخلال سنوات قام بتدريب مئات من المقاتلين في معسكرات القاعدة حول كيفية استخدام المتفجرات والسموم والأسلحة الكيماوية البدائية، وفق وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إف بي آى.

وتقول العديد من الروايات الصحفية أن أبا خباب كان المهندس المسئول عن تفجير السفارة المصرية في مدينة إسلام آباد الباكستانية في 1990، والمخطط لمحاولة تفجير مطار لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية 1999، ومدرب عدد من الكوادر الإرهابية التي نفذت عمليات كبرى، منها زكريا موسوي والبريطاني جون رايد.

ويقول مسئولون استخباراتيون إن أبا خباب تدرب رسميا على الأسلحة البيولوجية أوالنووية، ولكنه أصبح مسئولًا عن برنامج الأسلحة، جزئيًا على الأقل، لأن بعض العناصر ممن يعتقد أنهم أكثر خبرة بشأن الأسلحة البيولوجية والنووية قد اعتقلوا أو قتلوا. 

يعتبر أبو خباب من المقاتلين الكبار والقدامى في تنظيم القاعدة، إلا أنه لم يكن من الصف الأول في القاعدة، على حد تعبير هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية في العاصمة البريطانية لندن، وأحد أهم القيادات السابقة بتنظيم القاعدة، والمؤيد لها حاليًا، بقوله: إن أبا خباب هو أكبر شخصية من الأسماء الموجودة حاليًا في القاعدة واسمه أكثر بروزًا من صهر أيمن الظواهري الذي اهتمت وسائل الإعلام به باعتبار هذه المصاهرة، وقال: هو مهندس وخبير في صناعة المتفجرات، وما يُتعب الأمريكان الآن هو المتفجرات العادية وليس السلاح الكيماوي. وقد كان أبوخباب يدرب الشباب على صناعة المتفجرات أيام حكومة طالبان، كما أنه يعرف العلوم العسكرية جيدًا ولذلك اعتبره الأمريكان خطيرًا. 

ورغم إشارته إليه على أنه مهندس وخبير في العلوم الكيماوية وموضوع على قائمة المطلوبين، واسمه ضمن القائمة التي أصدرها مجلس الأمن لتجميد أمواله على مستوى العالم، يبدى السباعي استغرابه أن يكون أبوخباب مسئولًا عن تصنيع أسلحة كيميائية لتنظيم القاعدة، متسائلًا: أين سيقوم بذلك؟ وهل سيقوم به في أفغانستان ليدمر الناس هناك في عملية كيماوية يقتل فيها الشعب الأفغاني بينما يمكن للأمريكيين أن يحموا أنفسهم؟

وفي يونيو 2004، لاحقت الولايات المتحدة أبا خباب في باكستان، ورصدت مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار، لمن يُدلي بمعلومات تقود لاعتقاله. وقالت أنباء صحفية إن موقعا تابعا لوزارة الخارجية الأمريكية، أعلن رصد خمسة ملايين دولار، لمن يُدلي بمعلومات تقود إلى اعتقال أو إدانة واحد من اثنين من قيادي القاعدة المقربين من أيمن الظواهري زعيم الجهاد المصري، قبل أن يكون زعيمًا للقاعدة، وهما مدحت مرسي السيد عمر وكنيته أبوخباب المصري، خبير مفرقعات القاعدة الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه كان بصدد صنع قنبلة قذرة للهجوم عليها، والأصولي علي محمد مصطفى البكري وكنيته عبدالعزيز المصري.


الكيماوي يدير المعسكرات 

كشفت معلومات استخباراتية عن أن أبا خباب يقوم بتدريب مجندين غربيين على هجمات كيماوية في أوروبا وربما في الولايات المتحدة، مثلما فعل حينما كان يدير معسكر خباب في منطقة تورا بورا بأفغانستان قبل هجمات 11 سبتمبر2001؛ وفقًا لما ذكره مسئول استخباراتي أمريكي لم يكشف عن اسمه، وقال رفائيل بيرل رئيس وحدة مكافحة الإرهاب، أنه مع المعرفة التقنية التي يملكها أبوخباب فإنه من الواضح تمامًا أن التنظيم يحاول العمل على المجالين الكيماوي والبيولوجي.

ووُصف أبوخباب من جانب عدد من المسئولين الاستخباراتيين باعتباره يتباهى بكونه واحدًا من أفضل خبراء المتفجرات، وقالوا إنه كانت لديه علاقة حادة ومتوترة مع زعيمي القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري القياديين بتنظيم القاعدة، وقياداتهما العليا بسبب نزعته الذاتية وميله الى الاستقلالية، ومع ذلك فقد كلفه الظواهري عام 1999 ليترأس برنامجًا للأسلحة غيرالتقليدية حمل اسم الزبادي. 

ووفقا لملفات القاعدة التى عثرت عليها القوات الأمريكية على أجهزة كمبيوتر خاصة بالقاعدة، بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان، حقق أبوخباب تقدمًا كبيرًا خلال أشهر، ووجدت السلطات الأمريكية مواد في مجمع دار وأماكن أخرى في أفغانستان تظهر أن القاعدة كانت تسعى إلى الحصول على أسلحة دمار شامل، بما في ذلك أسلحة نووية وبيولوجية، ويُعتقد أن أبا خباب هرب إلى الشيشان أو إلى جورجيا في 2002، ليستأنف تدريب المتطرفين على استخدام الأسلحة الكيماوية قبل أن ينتهي به المطاف الى باكستان.

وفي ديسمبر 2002، زعم البعض أن القاعدة أرسلت فريقًا إلى نيويورك لاستخدام سلاح مبتكر، يعمل على نشر غاز السيانيد، ما يمكن أن يؤدي الى قتل عشرات من الناس، وشكا مسئولون استخباراتيون أن أبا خباب لعب دورًا في هذا التطور.

وقال ضابط خبير بأسلحة الدمار الشامل في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سي آي إيه، إن أبا خباب طور نوعًا من السموم يمكن أن يتم رميها في مناطق معينة بالجسد، وأضاف إليه زجاجًا مسحوقًا للمساعدة في الدخول إلى مجرى دم المصاب، وفي السنوات الأخيرة بدأ أبوخباب السعي إلى مزيدمن التمويل لمتابعة ما يدعي أنه يمكن أن يكون برنامجًا ناجحًا لتطوير سلاح نووي. كذلك قال ضابط، إن أبا خباب أبلغ القاعدة خلال سنوات بأنه يستطيع القيام بذلك، وقال لهم أعطوني المال، وذلك هراء بالطبع، غير أنه يمكن أن يطور وسيلة لنشر الشائعات، وهو ما يسمى القنابل القذرة. 

المفاجأة 

أفاد مسئولون باكستانيون أن خبيرالأسلحة الكيميائية في تنظيم القاعدة، مدحت مرسي السيد عمر قتل على الأرجح يوم الإثنين 29 يوليو 2008، في قصف صاروخي أمريكي على مدينة بيشاور في شمال غرب باكستان.

تأتي الرواية الأقرب إلى مقتله، الذي رواها شريف هزاع القيادي الجهادي، عبر تدوينات له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "كل هؤلاء الأخوة يعلمون كيف قتل أبوخباب المصري، أحد الشباب تعاون مع الأمن المصري فزود نجله بهاتف به نت واتصال دولي وزار ابن الشيخ في السجن في مصر وأوهمه بأنه خدع الأمن وأدخل الهاتف فاتصل بوالده فحددوا موقعه وقتلوه".

وتابع "ابن أحد قادة السلفية الجهادية بمصر تعامل مع الأمن وزودوه بشرائح للهواتف تحت المراقبة وكان يعطيها لوالده على أنه يهربها من الأمن وكلها تحت رقابة الأمن. وفي الأخير عرفوا ذلك. كان الدكتور أيمن الظواهري يقول: كلما تقدموا نتأخر. فلم يحبذ هذه الاتصالات".

يذكر أن السلطات التركية قد أعلنت في نهاية 2013 أنها اعتقلت عبدالله مدحت مرسي، مصري الجنسية، وهو شقيق محمد نجل "كيميائي القاعدة" مدحت مرسي الذي قُتل قبل سنوات بغارة جوية في باكستان.

كان مرسي الابن قد دخل إلى سوريا عام 2013 ومارس نشاطه الكيميائي فيها متنقلًا عبر الحدود التركية دون أن يعترضه أحد حتى نهاية العام الماضي، ورغم اعتقاله، إلا أن ثمة شكوكًا كبيرة حول مصيره وطريقة تعاطي السلطات التركية معه نتيجة غياب المعلومات عنه منذ ذلك التاريخ.